إعلاميون: المستوطنون يتابعون كل صغيرة وكبيرة ينشرها إعلام المقاومة

الأربعاء 28 نوفمبر 2018

الإعلام الحربي  _ غزة

لقد "نجح الإعلام الفلسطيني المقاوم، عبر مسيرة طويلة من المصداقية والتضحية والفداء قدم خلالها خيرة قادته وكوادره، أن يخترق جبهة الاحتلال الصهيوني، حتى بات يتمتع بمصداقية أكثر من إعلامه الموجه عبر قنوات معينة تتحكم بها أجهزة المخابرات ومكاتب قادة الجيش التي تحدد ما يقال وما لا يجب أن يقال، وكيف يجب أن يقال ..!!".

"الإعلام الصهيوني، بدا متخبطاً ومشوشاً ومتناقضاً إلى حدٍ كبير في تعامله مع الحدث الأخير، فيما بدا الإعلام الفلسطيني المقاوم أكثر شجاعة وجرأة ومصداقية"، وهو ما أكده الكثير من أساتذة وقادة الإعلام، وصولاً لاعتراف العديد من أصحاب الأقلام الصهاينة الذين تحدثوا عن ذلك وهم يشعرون " بالخيبة والألم ".

عسقلان .. صدق الخطاب والرماية

الخبير في الشأن الصهيوني د. جمال عمرو، بدوره أكد أن الإعلام الفلسطيني المقاوم  استطاع أن يبني جدار من المصداقية  لدى  مستوطنين الكيان الذين يتابعون كل صغيرة وكبيرة تبث على الإعلام الفلسطيني ويحللونها، مشيراً  إلى ما يرددوه عبر قنواتهم المختلفة بالقول أن "الإعلام الفلسطيني المقاوم يتمتع بمصداقية الخطاب والرماية، على عكس إعلامنا الذي يتبنى رواية الجيش ويكذب علينا". 

ونوه إلى أن تجربة عسقلان كان لها وقعها وتأثيرها الكبير عليهم، من حيث "مصداقية الخطاب والرماية".

وحول الواقع داخل الكيان بعيد التصعيد الأخير، أجاب قائلاً خلال حديثه:" نعم، أصيب الكيان بهزة معنوية بانعدام الثقة، فمعادلة الرعب سقطت، المعنويات بأدنى مستوياتها، هم يقولون القبة الحديدية لم تحمينا وإعلامنا يكذب علينا، ونحن أصبحنا مكشوفين وظهرت عورتنا تمام، فالمقاومة بغزة أصبحت هي من تبدأ وهي ايضاً من تحدد ساعة النهاية ..".

وبين أن الكيان الصهيوني لازال يعيش حالة من الصدمة والتّيه، موضحاً أن ما حدث كان أشبه بكابوس لا زال يلاحق الكثير منهم في احلامهم، متحدثاً عن مئات الحالات التي لا تزال تتردد على المراكز الصحية النفسية.

وأكمل قائلاً:" هذه المرة جاءت الهزيمة لتهزهم في (البقرة المقدسة) الأمن، الذي يعتبرونه آخر معقل ظل لديهم لم ينهار أو يصاب بانتكاسة لكنه وقع وأصيب بنكسة مدّوية بفضل الإعلام المقاوم"، مبيناً أن الامر أصبح  مكشوفاً أمام العالم الذي شاهد الجندي وهو يقنص ويطلق النار من خلف تبةٍ رملية على طفل، ومسعفة وصحفي، وامرأة، وطاعن في السن فيقتلهم جميعاً، فيما يفر أمام مجموعة من الشباب المتسلحين بكومة من الحجارة رغم وجود أسلاك شائكة وتبات رملية يختبئون خلفها، ليأتي رد المقاومة ويكتمل مشهد الجيش الذي _ يقهر ويهزم ويمرغ أنفه في التراب بل ويستجدي قادته التهدئة_ على حد وصفهم. 

ونوه إلى أن وزير الحرب المستقيل "ليبرمان" دخل الحلبة السياسية كـالثور الهائج ولكنه أمام بسالة وثبات المقاومة خرج  يلملم أوراقه بسبب الفشل الذي ألحقه بجيشه وحكومته.

وبين أن ما يجعل الصهاينة في حالة ذهول أن غزة تعتبر أصغر من محافظة الخليل التي يتحكم بها مجموعة من المستوطنين، فيما يحكم الجيش الصهيوني سيطرته على كل الضفة الغربية التي تتجاوز مساحتها أضعاف أضعاف غزة ، في المقابل يقف عاجز ضعيف هزيل ضعيف  أمامها..!!.

إعلامنا صفع إعلامهم

في حين بين الأكاديمي والخبير الإعلامي د. نشأت الأقطش، أن الإعلام المقاوم استطاع في الجولات الأخيرة كسب جمهوراً جديداً كان متشككاً وغير متأكد من جدوى المقاومة، كما أنه استطاع اختراق الجبهة الداخلية للعدو الصهيوني والتأثير عليها إلى حدٍ ما مستغلاً حالة التخبط الإعلامي التي ظهر عليها الإعلام الصهيوني خلال الحرب، مشدداً على ضرورة أن يكون العمل الإعلامي بصورة عامة موحداً ويصير وفق خطة مدروسة ومعدة مسبقاً تخدم المشروع الوطني ككل.

وأشاد الأقطش بحالة التنسيق بين المقاوم ووسائل الإعلام المختلفة محلياً وإقليماً ودولياً، حيث استطاعت المقاومة أن توصل رسائلها عبر قنواتها إلى وسائل الإعلام المختلفة، مطالباً ببذل المزيد من الجهود بهذا الصدد، لما كان لها تأثير قوي في منح الناس حالة من الثقة والثبات، وشكل صفعة قوية للإعلام الصهيوني ومن يدور في فلكه من إعلام مأجور.

وأثنى الأقطش على مصداقية الإعلام المقاوم التي ترجمة على الأرض قولاً وفعلاً، قائلاً :" التهديد الذي بثته سرايا القدس ودعت فيه قادة العدو ألا يختبروا صدقها وترجمته بضرب مدينة عسقلان كان له وقعه وتأثيره القوي على مجريات الأحداث"، مشيراً إلى ما تم بثه من عمليات للمقاومة تمثلت بضرب الباص بصاروخ "كورنيت"، وكمين العلم وصور الوحدات الخاصة وكيفية تعامل المقاومة مع الحدث جعل الإعلام المقاوم يحظى بثقة المشاهد الصهيوني والعالمي لتميزه بمصداقية عالية، مما شكل صفعة قوية لجيش الاحتلال وإعلامه الكاذب.

وواصل الخبير الإعلامي حديثه قائلاً:" عندما يصبح الإعلام المقاوم مصدراً للمعلومات فهذا مهم، ونقطة تسجل له، ولكن ذلك يتطلب بذل المزيد من الجهود من أجل تشكيل رأي عام داعم للقضية الفلسطينية برمتها، فنحن بحاجة ماسة إلى أن نخاطب العالم بلغته التي يفهمها لا التي نفهمها نحن ..".

واستطرد في القول :" كيان الاحتلال لم يستطع أن يحقق أي انجاز من الناحية الإعلامية على المستوى المحلي، ولكنه دولياً نجح في إقناع العالم أن هناك حربا بين جيشين وصواريخ مقابل صواريخ، وهذه خلقت على المستوى السياسي تعاطفا مع  دولة الاحتلال، ولكن المستوى الشعبي فإن وسائل الإعلام الاجتماعي ــــ الفيس بوك وتويتر والواتس ــــ حققت توازنا ونوعا من التعاطف مع الفلسطينيين".

وأجزم الخبير الإعلامي أن الثقة التي حظيت بها أخبار المقاومة جاءت نتيجة للدقة والموضوعية من ناحية، ومن جانب آخر ساهم التخبط الإعلامي الذي كان واضحاً في الرسالة الإعلامية الصهيونية التي كانت تبث ما تسمح بنشره الرقابة العسكرية الصهيونية.