الإعلام الحربي _ غزة
مرة تلو الأخرى تفشل دولة الاحتلال الصهيوني بكافة أجهزتها الأمنية والعسكرية ووسائلها التكنولوجية المتطورة منذ أكثر من 50 يوميا، في الوصول للمطارد أشرف نعالوة أو حتى الحصول على معلومة تمكنها من اعتقاله أو تصفيته ميدانياً، بعد أن شكل هاجسا وشبحاً مرعباً يطارد الاحتلال في كل مكان، فلا يزال حراً طليقاً بعد تنفيذه عملية إطلاق النار في المنطقة الصناعية " بركان " بمغتصبة أرئيل شمال الضفة الغربية المحتلة. أكثر من خمسين يوما مرت منذ أن نفذ المطارد نعالوة (28 عاما) عمليته الجريئة ، مطلقا النار في 7 أكتوبر/ تشرين الأول ، قتل خلالها مغتصبين صهيونيين وأصاب آخر بجروح خطيرة ، واختفى عن الأنظار ، لتشن منذ ذلك اليوم أجهزة الاحتلال الصهيوني حملات بحث واسعة لاغتياله أو اعتقاله في قريته، ومدينة طولكرم بشكل عام وكذلك خروجها للمدن المجاورة، ولكن جميعها باء بالفشل الذريع.
فلم تترك قوات الاحتلال الصهيوني مدينة أو قرية أو مخيما في شمال الضفة الغربية المحتلة، بدءا من مسقط رأسه ببلدة شويكة شمال مدينة طولكرم إلا وداهمت منازلها وشوارعها مستخدمة كافة وسائل التكنولوجيا المتطورة ، إلا أنه في كل مرة كانت تعود بخفي حنين .
وفي محاولة للوصول لمعلومة عن مكان تواجده اعتقل الاحتلال الصهيوني جميع أفراد عائلته إذ لا يزال والداه وشقيقه وزوج شقيقته ، رهن الاعتقال سعيا للضغط عليه لتسليم نفسه.
أكبر عملية استنزاف
الكاتب والباحث بالشأن العسكري رامي أبو زبيدة اعتبر أن عملية المطاردة لأشرف نعالوة من أكبر عمليات الاستنزاف لقدرات الاحتلال الصهيوني العسكرية والأمنية، لافتا إلى الفشل الذي مني به الاحتلال الصهيوني على مدار ما يقارب من شهرين في قدرته على اعتقاله.
وأوضح أبو زبيدة أنه منذ آخر عملية منظمة نفذتها فصائل المقاومة قبل سنوات ، تعد العملية الفردية التي نفذها المطارد نعالوة من أجرأ العمليات على صعيد استهداف المكان وقتل مغتصبين وقدرته على الدخول لمكان تنفيذ العملية رغم أجهزة المراقبة، وكذلك الانسحاب بسلام والاختفاء عن انظار جيش الاحتلال.
وبين أن عملية المطاردة لنعالوة أدت إلى استنزاف المنظومة الأمنية والاستخباراتية لقوات الاحتلال الصهيوني بعد فشله في اعتقاله باستخدام وسائل عسكرية متطورة كطائرات الاستطلاع أثناء مداهمة وتفتيش المنازل التي لم تقتصر على مدينة طولكرم بل تعدتها للقرى والبلدات المجاورة.
وأشار إلى أن ما يميز عملية مطاردة نعالوة على مدار الأيام الماضية دون أن يحقق الاحتلال الصهيوني نتائج ملموسة ، أنه لا ينتمي لتنظيم معين بل هو قائد نفسه، لذا يصعب على الاحتلال الوصول إليه ، فلا أحد يمتلك معلومة عنه.
وشدد على أنه في حال ألغت السلطة الفلسطينية سياسة التنسيق الأمني الجارية مع الاحتلال الصهيوني وأزالت سطوتها على الضفة الغربية وأفسحت المجال للشباب بالانخراط بالعمل التنظيمي المسلح وفصائل المقاومة، فإن ذلك سيكون عامل قوة للعديد من الشباب لتنفيذ عمليات فردية وأخرى منظمة.
وأكد أن نعالوة أصبح يشكل الخطر والهاجس رقم واحد للعدو الصهيوني في الضفة الغربية، لذا تبذل مخابراته جهود مضاعفة من أجل الوصول إلى أقرب نقطة تمكنه من الوصول إليه ليتم اعتقاله أو تصفيته ميدانيا دون محاكمة ، ليتم التخلص منه وشطبه كأيقونة ورمز يتخذه الشباب الفلسطيني.
تخطيط عال
بدوره، رأى المحلل والكاتب السياسي عبد الستار قاسم أن فشل الاحتلال في الوصول لمعلومة أو مكان تواجد المطارد نعالوة يظهر حجم الذكاء الذي يتمتع به وامتلاكه استراتيجية عالية في التخطيط لكافة مراحل عمليته الفردية .
وقال قاسم:" إن المطارد نعالوة يمتلك ذكاء عالياً في التفكير قبل تنفيذ العملية لذلك تمكن من الإفلات من قبضة أجهزة الأمن الصهيونية والسلطة الفلسطينية التي تتبع سياسة التنسيق الأمني".
وأضاف :" أن الشخص الذي قام بالعملية يعمل على اتباع أساليب مختلفة من أجل تضليل أجهزة الأمن الصهيونية بما فيها المخابرات حتى لا يسقط بأيديهم، إذ لديه استراتيجية واضحة في كيفية التخفي وإشغال اشغال المخابرات الصهيونية والفلسطينية ".
وأشار إلى أن العملية التي قام بها نعالوة تتميز بأنها ذات طابع فردي ، إذ لا أحد شاركه بالتخطيط لتنفيذها في منطقة كان يعمل بها واكتشف أنها تحمل ثغرة أمنية، وكذلك لا أحد شاركه بالتفكير في التخفي بعد تنفيذها.
ولفت إلى أنه على الرغم من امتلاك أجهزة الاحتلال الصهيوني لأجهزة استخباراتية عالية الدقة ونجاحها في الوصول لمنفذي عمليات عدة سابقة، إلا أن نعالوة يتبع أساليب عدة كان قد خطط لها طويلا.
ويشار إلى أن نعالوة نفذ عملية إطلاق نار في السابع من أكتوبر الماضي في منطقة "باركان" الصناعية بواسطة سلاح "كارلو ستاف" قتل خلاله مغتصبين هما زيف حجابي وكيم يحزقيل، وانسحب من مسرح العملية ولا زال مطارداً حتى اليوم دون تمكن الجيش الصهيوني من كشف أي معلومة حول مكان اختفاءه.
ويبلغ نعالوة من العمر 23 عاماً، وأصله ومسقط رأسه ضاحية شويكة، إلى الشمال من طولكرم شمالي الضفة الغربية، البالغ عدد سكانها نحو 13 ألف نسمة، درس فيها الثانوية العامة، وحصل على معدل جيد جداً، ودرس في جامعتي خضوري والقدس المفتوحة بالمدينة نفسها، قبل أن يقرر التوجه إلى العمل المهني ودراسة الكهرباء في كلية هشام حجاوي بتقدير امتياز.
المصدر/ الاستقلال

