الإعلام الحربي _ خاص
دأبت المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي منذ بدء عملها الجهادي على أرض فلسطين المباركة، على تطوير أدواتها والتعزيز من إمكاناتها العسكرية رغم الحصار الجائر، وتغيير كافة أساليبها وتكتيكاتها العسكرية بما يتناسب مع كل مرحلة من مراحل المواجهة مع العدو الصهيوني دون كلل أو ملل، وهو ما توَّجَ بإنجازات جعلت قادة العدو في حالة تخبط وتيّه وفرضت على الكيان الغاصب معادلات توازن رعب وردعٍ وكبلت قواه العسكرية حين وسعت دائرة النار لتدخِل عمقه ومواقعه العسكرية تحت مرمى نيرانها.
وعكفت سرايا إلى جانب فصائل المقاومة على تطوير كافة إمكانياتها وحركت كافة تشكيلاتها العسكرية نحو الإعداد والتجهيز للاستعداد لأي مواجهة جديدة بعد كل جولة، فعملت على تقييم أدائها ونجاعة إمكاناتها بعيد أي معركة تخوضها في مواجهة الاحتلال الصهيوني، ووضعها بالحسبان ما يمتلكه العدو من ترسانة عسكرية ضخمة، مقارنة بما تمتلكه من إمكانات متواضعة يمكن أن تشكل قوة ردع للعدو، أو توازن رعب وخاصة عندما يتعلق الأمر باستهداف جبهته الداخلية "الهشة"، الامر الذي استفادت منه المقاومة في معركة "كسر الصمت" و "بشائر الانتصار" و "السماء الزرقاء" و"البنيان المرصوص".
فمنذ انتهاء عدوان 2008 م ، الذي أطلق عليه العدو الصهيوني حرب "الرصاص المصبوب" التي نعيش ذكراها الأليمة هذه الأيام استنتجت سرايا القدس أن المعركة مع العدو الصهيوني تغيرت بكافة أساليبها وتكتيكاتها، وتحولت لمواجهة أكبر من حيث المكان والزمان والوسائل والقدرة على الصمود والثبات.
تطورات لا تتوقف
وواصلت سرايا القدس تطوير صناعة الصواريخ القدسية سواء كان اطلاق عبر عربات متحركة كالراجمة التي أحدث ظهورها نقلة نوعية وصدمة للكيان وفرحة لشعبنا ولأمتنا، وصولاً لإطلاق الصواريخ عبر راجمات تخرج من باطن الأرض وصولاً الى مرحلة امكانية اطلاق زخات من الصواريخ باتجاهات مختلفة وفق منظومة موحدة تعمل عن بعد.
التطورات العسكرية التي صنعتها أيادي مجاهدي سرايا القدس أحدثت تطوراً كبيراً، جعل العدو الصهيوني يحسب لها ألف حساب وحساب، بعد أن تمكنت السرايا بجهود أبنائها الذين كانوا يعملون الليل بالنهار على التطوير والابداع في كافة المجالات، فكانت صواريخها القدسية الأكثر تطوراً من حيث المسافة والقدرة التفجيرية لكل صاروخ، وصولاً إلى القدرة على اختيار الأهداف عبر احداثيات واصابتها بدقة كبيرة، وهو ما تجلى في صاروخ "جحيم عسقلان" الذي تميز بدقته وقدرته التفجيرية العالية وأظهرت السرايا في عروض عسكرية وفي فيديوهات نشرها الإعلام الحربي صور لصواريخ لم تدخل للخدمة بعد وتحدث مراقبون عن أنها أقوى وأشد فتكاً مما سبقها من الصواريخ.
فقد شهد عام 2008 م أول مواجهة كبيرة عسكرية بين العدو الصهيوني من جهة، والمقاومة الفلسطينية وعلى رأسها سرايا القدس، وقدّم شعبنا في قطاع غزة خلال معركة (1400) شهيداً، فيما تمكنت المقاومة من قتل 49 صهيونياً وإصابة 400 آخرين وأطلقت خلال المعركة مئات القذائف الصاروخية تجاه المواقع والمغتصبات الصهيونية.
أول الغيث بشائر
ثم جاءت المواجهة الثانية "بشائر الانتصار" في التاسع من مارس للعام 2012 م، على إثر اغتيال الشيخ زهير القيسي الأمين العام للجان المقاومة الشعبية، حيث ظن العدو واهناً أن المقاومة لن ترد على جرائمه بعد عدوان 2008 م واشتداد الحصار، فجاء رد السرايا الذي استمر لمدة أربعة أيام مزلزل بإدخال سلاح جديد للمعركة " راجمات رباعية الدفع " المحمولة ذو كفاءة وفعالية أكبر وتحمل صواريخ "جراد" متطورة, والتي تستطيع إطلاق دفعات ورشقات من الصواريخ.
" معركة السماء الزرقاء "
وفي معركة السماء الزرقاء حققت المقاومة الفلسطينية وفي مقدمتها سرايا القدس، انجازات عسكرية تاريخية باستهدافها مدنا صهيونية تقع في عمق الكيان (تل أبيب) وغيرها لأول مرة، حيث قصفت مدينة بات يام بصاروخ فجر 3 لأول مرة، كما أدخلت للمعركة سلاح الكورنيت لأول مرة واستهدفت به ثكنة عسكرية لجنود العدو بمجمع أشكول، إلى جانب تمكن المقاومة للمرة الأولى من ممارسة الحرب النفسية على جيش الاحتلال ومغتصبيه بصورة ذكية فاجأت العدو والعالم عبر اختراق الأجهزة الخلوية لـ (5000) ضابط وجندي صهيوني كانوا على حدود قطاع غزة.
معركة "البنيان المرصوص"
وتوج نجاح سرايا القدس في معركة "البنيان المرصوص" التي قدمت فيها نموذجاً فريداً، ويعود ذلك للمعارك التي خاضتها مع العدو، واستخلاصها للدروس والعبر وتحويل ذلك إلى سياسات وعقيدة تدريب، وأساليب قتال تتبع بعد كل جولة تصعيد أو حرب.
وأدخلت السرايا أسلحة متطورة كصواريخ براق 100 وبراق 70 والمالوتكا .
السرايا على الوعد
وها هي سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي كما عودت شعبها أن تكون الحامية والمدافعة عنه في كل المراحل وأصعب الظروف، تكون هي المتقدمة للصفوف مقدمة خيرة قادتها ومجاهديها قناديل تضيء الطريق نحو تحرير فلسطين كل فلسطين، ومسجلة في كل معركة انجازاً جديداً وصفعة مدوية للعدو الصهيوني الذي يخشى أن يواجه سرايا القدس، لأنه يعرف أن في جعبتها الكثير ما سوف تؤلمه به، فلم يكن الصاروخ الذي حولت به السرايا مدينة عسقلان المحتلة إلى جحيم خلال الجولة الأخيرة أول الغيث ولا آخره فما أخفته سرايا القدس أعظم وأقوى وأشد بطشاً "وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون".

