المحرّر الزعانين: الإهمال الطبي يهدد حياة الأسرى داخل السجون الصهيونية

الخميس 03 يناير 2019

الإعلام الحربي – خاص

يعيش الأسرى الفلسطينيون داخل السجون  الصهيونية أوضاعاً صحية صعبة؛ فهم يتعرضون لأساليب تعذيب جسدي ونفسي وحشية ممنهجة، تؤذي وتضعف أجساد الكثير منهم، ومن هذه الأساليب، الحرمان من الرعاية الطبية الحقيقية، والمماطلة المتعمدة في تقديم العلاج للأسرى المرضى والمصابين، والقهر والإذلال والتعذيب التي تتبعها طواقم الاعتقال والتحقيق.

إهمال طبي وانتهاكات صحية

في مقابلة أجراها "الإعلام الحربي" مع الأسير المحرر تامر خضر الزعانين وقال فيها :" هنالك عشرات الأسرى المرضى في السجون بأمراض مختلفة، كالسرطان والقلب، والغضروف، والضغط والربو، والروماتزم والبواسير، وزيادة الدهون والقرح، وضعف النظر والأسنان"، مؤكدًا أن إدارة السجون تستهتر بحياة الأسرى المرضى وتسوف في اتمام  المراجعات وإجراء العمليات لهم.

ونوه الزعانين أن العيادات الطبية في السجون والمعتقلات الصهيونية، تفتقر إلى الحد الأدنى من الخدمات الصحية، والمعدات والأدوية الطبية اللازمة والأطباء الأخصائيين لمعاينة ومعالجة الحالات المرضية المتعددة، وأن الدواء السحري الوحيد المتوفر فيها هو حبة (الأكامول) التي تقدم علاجًا لكل مرض وداء.

وأكمل حديثه قائلاً :"تستمر إدارات السجون في مماطلتها بنقل الحالات المرضية المستعصية للمستشفيات؛ والأسوأ من ذلك أن عملية نقل الأسرى المرضى والمصابين تتم بسيارة مغلقة غير صحية، بدلاً من نقلهم بسيارات الإسعاف، وغالباً ما يتم تكبيل أيديهم وأرجلهم، ناهيك عن المعاملة الفظة والقاسية التي يتعرضون لها أثناء عملية النقل داخل ما يسمى عربات البسطة".

وهنا ذكر لنا المحرر الزعانين بعض من الأسرى المرضى الذين يعانون يوماً وكأنهم يموتون موتاً بطيئاً، منهم الأسير معتصم رداد حيث قال أنه ما زال يعاني من نزيف حاد ومستمر في الأمعاء، ونسبة الدم منخفضة لديه ، وغير منتظمة نتيجة النزيف الدائم، وأن جهاز المناعة عنده ضعيف جدًا، ويعاني من آلام مستمرة في أنحاء الجسم وعدم استقرار بشكل عام وضعه الصحي.

قهر وآلم

وأكمل حديثه قائلاً :"إن ازدياد الحالات المرضية في سجون الاحتلال واكتشاف أمراض مفاجئة، وسقوط شهداء من المرضى بأعداد متزايدة خلال السنوات العشرة الأخيرة يكشف عن اللامبالاة بحياة وصحة الأسرى الفلسطينيين المرضى، وبين أن أطباء الطواقم الطبية العاملة في مصلحة السجون والمعسكرات ومراكز التوقيف والتحقيق قد تحولوا إلى جزء من النظام القمعي الاحتلالي للأسرى وشركاء في تعذيب الاسرى.

وبين أن أخطر دور يقوم به الأطباء هو الموافقة على التعذيب والضغوطات النفسية التي تمارس على المعتقلين خلال استجوابهم، بما فيهم الجرحى والمصابين، ومشاركتهم في مساومة الأسرى على العلاج  مقابل الاعتراف، وتقديم آراء وفتاوى طبية وتقارير عن حالة المعتقلين تسمح بممارسة التعذيب بحقهم؛ ما يدل على تواطؤ طبي في إساءة معاملة الأسرى الفلسطينيين واهمالهم وتركهم فريسة تحت رحمة المحققين والأمراض المختلفة.

وحمَّل الزعانين إدارة السجون مسؤولية العبث بحياة الأسرى المرضى، وشدد على أهمية زيارة الأسرى والاطلاع على مجريات حياتهم وحصر مرضاهم والسماح للطواقم الطبية لإجراء فحوص دورية وعمليات جراحية عاجلة لمن هم بحاجة إلى ذلك، وأكد أهمية الحفاظ على حياة الأسرى التي باتت في خطر.

معاناة مستمرة

وأوضح الزعانين أن هؤلاء الأسرى المرضى يعيشون ظروفاً مأساوية صعبة نتيجة شروط الاحتجاز الصعبة والإهمال الطبي المتعمد وعدم توفير الأدوات المساعدة للمعاقين، والاستهتار الإسرائيلي المتواصل بآلامهم وأوجاعهم، وعدم الاكتراث بمعاناتهم واحتياجاتهم.

واتهم الأطباء والممرضين العاملين في سجون الاحتلال الصهيوني، بالاشتراك  في جريمة قتل الاسرى، بشكل مباشر أو غير مباشر ، وأن غالبيتهم يتجردون من أخلاقهم المهنية والطبية في تعاملهم مع الأسرى الفلسطينيين، وأن جميعهم يتلقون تعليماتهم من الأجهزة الأمنية التي يقول لسان حالها: إما أن يموت الأسير الفلسطيني فوراً، وإما أن تستمر معاناته ويموت تدريجياً.

ووجه الزعانين رسالة إلي كل المعنيين بقضية الأسرى إلى ضرورة العمل على استنهاض الجهد العربي ومحاكاة الضمير الغربي ومجموعات الضغط من أجل دعم قضية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والعرب في السجون الصهيونية ومساندتهم، وتبني موقف إعلامي عام ضاغط على الاحتلال حتى الحصول على حقوق الأسرى والإفراج عنهم.

 ودعا أيضاً إلي المؤسَّسات الحقوقية والإنسانية إلى الضغط على الاحتلال للموافقة على إدخال أطباء مختصين لعلاج الحالات المرضية المزمنة داخل السجون والمعتقلات.