"أبو هاشم " حكاية تجسد نضال الفلسطيني مع الاحتلال

الثلاثاء 19 فبراير 2019

الإعلام الحربي _ خاص

من ظلم السجن وسجانه إلى قهر الاسر والاعتقال الاحترازي التعسفي من جديد ، بعد أكثر من عقدين مرت على الأسير اياد أبو هاشم  في سجون الاحتلال الصهيوني ، جهز  نفسه للخروج مغادراً غرفة الأسر ومودعا رفاقه وهو على أمل اللقاء بهم في ربوع الوطن ، الا أن الاحتلال حطم حلمه بالحرية، وواصل أسره بعد وصوله بوابة "إيرز"  بحجة أنه لا يحمل بطاقة هوية لأن أسرته واحدة من عشرات الاف الأسر الفلسطينية التي هجرت عام ثمانية واربعين من بيوتها واملاكها ليصبح الشتات ملاذها بلا هوية لأن الاحتلال سلب منهم كل شيء ولازال يواصل السلب والنهب في كل شيء حتى من اعمارنا عدا عن ارواحنا التي تزهق بدمٍ بارد .

مشهد الألم الذي عاشه الأسير "أبو هاشم" ، لم يقتصر عليه فحسب، بل طال اسرته التي تقطن الغربة في احد البلاد العربية، وعائلته التي تسكن مخيم رفح جنوب قطاع غزة، ليكتمل مشهد الألم والوجع الذي يسكنه الاحتلال في وجداننا دون ان يفارقنا حتى عندما نشعر اننا بحاجة إلى الفرح في زحم الوجع لا يدع لنا مجالاً..

شوق الوالدة

ولطالما تمنت  والدة الأسير " اياد " ، أن تنعم برؤية نجلها الذي حرمت من رؤيته طوال سنوات طويلة مضت من عمره وعمره، قبل أن تغمض عيناها إلى الأبد، فمنذ اعتقاله لم تراه سوى مرة واحدة في عام 2000، وهي تتواجد حالياً في قطر ولا تستطيع العودة لقطاع غزة، كونها وعائلتها لم تحصل على هوية فلسطينية تتيح لهم زيارة قطاع غزة.

فهل يسمع العالم نحيب امٍ اعياها الوجع وألم الفراق، ويتحرك ليوقف حقد اسود وعربدة ليس بعدها ولا من قبلها عربدة، ويطالب هذا العدو بأطلاقه سراحه ليستريح ما تبقى له من العمر بجوار عائلته، وهو الذي اعتقل دون العشرين والان عمره يتجاوز الأربعين عاماً ..

اياد الشاب الخلوق

الأسير المحرر طارق المدلل ، صديق " إياد " في السجن لم يهدأ له بال وهو يترقب لحظات الفرج عنه ، يستذكر " المدلل لـ " الإعلام الحربي " اللحظات التي عاشها مع الأسير اياد قائلاً :" إياد إنسان صاحب خلق رفيع  وقوي و مقاوم عرف معاني الانتماء لقضيتنا ، قدم زهرة شبابه وأفنى كل عمره من أجل الجهاد في سبيل الله ومن أجل فلسطين شعبها وترابها ومقدساتها " .

المنتفض بوجه الظلم

وأضح " المدلل " أنه يذكر لـ " اياد " بأن أثناء اعتقاله أقدم على ضرب ضابط أمن في سجن نفحه انتقاماً لمعاملته السيئة والمهينة للأسرى و إجبارهم على خلع ملابسهم لتفتيشهم وهم عراة، وعلى إثرها تم عزله وعقد محكمة خاصة له والتي بدورها أصدرت بحقه حكمًا إضافياً بالسجن لمدة ( 6 سنوات) ، ليصبح حكمه الإجمالي ( 22 عامًا ) ،

قلق من يوم الحرية

وتابع، المدلل " لطالما كان  اياد  قلق وخائف من هذه اللحظة ، بأن يكون مصيره مثلما حدث معه يوم الافراج تماما ، خاصة وأن الأسير اياد ابو خضير واجه نفس الصعوبة كونه يحمل الجنسية الأردنية وتم سحبها منه وتحويله يوم الافراج إلى قطاع غزة رغم أن عائلته تقطن بدولة الأردن " .

المصير مجهول

وبعد فشل المحاولات وجهودهم الحثيثة بإقناع دولة قطر ؛ ليعود لأحضان والديه وعائلته ، إلا أنهم رفضوا ذلك بحجة انتهاء اقامته ، وكذلك فشلهم حتى اللحظة بانتزاع موقف من تركيا للسماح له بالإقامة فيها.

 إلى أن الصليب الأحمر الدولي أكد لهم تعيين محامٍ لمتابعة قضية إياد ، خاصة بعدما نقلته إدارة مصلحة السجون من سجن ريمون لسجن عسقلان ، نتيجة انتهاء فترة اعتقاله، مطالبا المؤسسات الرسمية والحقوقية الضغط على الاحتلال الإسرائيلي لترحيله لقطاع غزة .

العائلة تناشد 

وناشد والد الأسير"اياد أبو هاشم" من مقر إقامته بدولة قطر بكلمات الألم والشوق لابنه كافة المؤسسات الحقوقية والإنسانية خاصة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ؛ للتدخل والضغط على سلطات الاحتلال للإفراج عن نجله .

 وبدورها طالبت عائلة أبو هاشم ، الجهات الرسمية العمل على الإفراج  السريع عن الأسير إياد ، خاصة وأنه أمضى مدة محكوميته كاملة في سجون الاحتلال واعتقل من قبل قوات الاحتلال من داخل قطاع غزة.