تحليل: سرايا القدس تشكل تحدياً استراتيجياً للكيان وتوجه صفعة جديدة مدّوية لقادته

الإثنين 25 فبراير 2019

الإعلام الحربي _ خاص

استطاعت المقاومة الفلسطينية وفي مقدمتها سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين أن تشكل تحدياً استراتيجياً للكيان الصهيوني في كثير من جولات التصعيد، بل إنها  وضعته أمام حالة من الخيبة والعجز، امام التطور النوعي الذي تقدمه بكل بسالة في كل معركة يفرضها الاحتلال، فيعود الأخير خائباً مفضوحاً .

ويجمع خبراء ومحللون أن ما قدمته سرايا القدس من اداء عسكري في جولات التصعيد في السنوات الأخيرة يعكس حجم التقدم العسكري والتكتيكي الذي يتمتع به هذا الجناح العسكري، مؤكدين أن الفيلم الوثائقي الذي عرضته قناة العالم مساء أمس، بعنوان " واعدوا" شكل صفعة مدّوية جديدة لقادة أجهزة الكيان الصهيوني التي تجهل اجهزتها الاستخباراتية والأمنية المراحل المتقدمة التي وصلت إليها سرايا القدس سواء على صعيد التسليح وامتلاكها لصواريخ دقيقة،  او على صعيد الأنفاق وإعداد جيش من النخبة لديه من الخبرة والاتقان في أداء المهام العسكرية أسوة بجيوش العالم المتقدم، وربما يتفوق عليهم إذا ما تحدثنا على الإعداد العقائدي إلى جانب الإعداد العسكري. وفق ما اكده الخبراء.

 وكشفت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، عن امتلاكها لصواريخ دقيقة من ناحية التفجير والتدمير والمدى، حيث يصل مداها إلى ما بعد مدينة "نتانيا" المحتلة ، بالإضافة إلى ما تمتلكه من مخزون بشري يجعلها أكثر قوة وشكيمة وإقداماً.

صفعة جديدة للكيان 

الباحث في شؤون الأمن القومي الدكتور "  خالد النجار " قال لـ " الاعلام الحربي " :" ما اظهرته سرايا القدس من تفوقاً ملحوظاً في القدرات القتالية والعسكرية والتكتيكية التي بدت خلالها أكثر تعاظماً مع مرور الوقت رغم الحصار المفروض على قطاع غزة، يجعل العدو الصهيوني في حالة قلق وخوف شديدين، من هذه العقلية الفذة التي لا تعرف المستحيل".  

وأكمل حديثه :" ظهور الأسلحة المتطورة لدى سرايا القدس ولاسيما المنظومة الصاروخية وجيش النخبة، شكل ضربة أمنية في خاصرة شعبة الاستخبارات العسكرية والجيش الصهيوني وحكومته على وجه العموم".

ويرى النجار أن رسالة سرايا القدس كانت واضحة، انها لم تعد التهديدات الصهيونية تخيفها، وأنها على جهوزية تامة لخوض معركة طويلة مع الاحتلال إذا ما تطلب الأمر ذلك، مبيناً أن السرايا قدمت في فيلمها الوثائقي "واعدوا "  جانب من الإمكانات الكبيرة  التي تمتلكها وتستطيع من خلالها وضع كبرى المدن المحتلة تحت مرمى نيرانها في المواجهة المرتقبة مع الاحتلال، لا سيما بعد انسداد أفق التسوية التي رعتها مصر والأمم المتحدة في الآونة الأخيرة، وتنصل الاحتلال من الوعود التي قطعها على نفسه" .

واوضح " النجار " أن سباق التسلح الذي تتمتع به سرايا القدس يمثل نقلة نوعية لها، لا سيما أن عوامل تراكم القوة أصبح عقيدة عسكرية وأمنية تؤمن بها، وهدفاً استراتيجياً لتتفوق عسكرياً على الاحتلال، مشيراً إلى ما أظهرته في المواجهة الأخيرة أمام الاحتلال من تطور نوعي أرغمت حكومة الاحتلال على استجداء  وقف إطلاق النار، خاصة بعدما أظهرت هذه المواجهة ما لدى المقاومة من مفاجئات ستبرك  حسابات حكومة الاحتلال وتضع تقديراتها الأمنية والعسكرية في أدراج الرياح .

ونبّه  إلى أن سرايا القدس أظهرت من خلال المشاهد المصورة التي تم عرضها  عبر ممرات الأنفاق الأرضية أن هذه الأنفاق مُعدّة للوصول إلى القدس في معركة التحرير، وهذا انعكاساً حقيقياً لرؤية سياسية منسجمة تماماً مع القواعد العسكرية التي تعمل بمضمونها سرايا القدس، وهي الحفاظ على الثوابت الوطنية الفلسطينية.

سرايا القدس تعلن جهوزيتها 

أما المحلل السياسي  اللواء واصف عريقات فأكد لـ " الاعلام الحربي " أن المقاومة الفلسطينية أعدت  نفسها جيدًا لردع الاحتلال في ظل تهديداته المستمرة وتحضيره لعدوان على شعبنا الفلسطيني.

وبيّن  إلى أن  ما عرضته سرايا القدس من امتلاكها لصواريخ دقيقة تحمل رسائل عديدة أهمها أن المقاومة الفلسطينية تعلن استعدادها و جهوزيتها لمواجهة أي عدوان صهيوني ، وأنها لن تجعل غزة وحدها التي تقع تحت مرمى النار، بل كل المدن الكبرى في الكيان ستكون كغزة.

وحذر "عريقات" من عنجهية الكيان الصهيوني الذي يقوده اليمين المتشدد من ان يقدم على تصعيد عسكري على غزة، قائلاً :" نحن أمام عقلية يمينية صهيونية متطرفة ارتكبت حماقات في السابق، ولا استبعد ان تقدم على حماقات جديدة، رغم علمها المسبق ان أي معركة على غزة او الضفة لن تكون نزهة بلا ثمن" .

ردود الفعل الصهيونية لم تكن غريبة او مستبعدة، وخاصة من وزير الحرب الهارب "افيغدور ليبرمان"، الذي طالب حكومة الاحتلال ما عجز هو عن فعله ابان توليه حقيبة وزارة الحرب، وهو تقريب الحرب مع قطاع غزة، بعد رؤية صواريخ حركة الجهاد الإسلامي.

وقال في تصريحات صحافية منسوبة له : بالأمس وصلتنا أصوات من الجهاد الاسلامي حول تصنيعهم صواريخ بعيدة المدي وهي تصيب أهدافها بدقة داخل " إسرائيل".

واكمل قوله " الأمر مقلقاً للغاية على المجتمع  الصهيوني برمته بما فيه المؤسسات السياسية والعسكرية والإعلامية".

وذكرت صحيفة يديعوت وموقع " واللا" العبري، أن سرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي كشف عن صواريخ يصل مداها إلى ما بعد نتانيا وذات قدرة تدميرية وتفجيرية عالية .

المواجهة القادمة .. لن تكون نزهة

من وجهة نظر المختص بالشأن الصهيوني، أ. فراس حسان، رأى أن قيادة الجيش الصهيوني والمؤسسة السياسية للكيان على قناعة تامة أن المواجهة قادمة لا محال، مؤكداً أن الكيان الصهيوني مهتم  بصورة خاصة بمتابعة كل التطورات الحاصلة داخل قطاع غزة ورفع تقرير شبه يومية قيادة الجيش والحكومة بذلك.

ولفت حسان الانتباه إلى أن التقارير الصهيونية الخاصة تجزم أن القيادة الصهيونية تبدي تخوفاً كبيراً من عنصر المفاجأة الذي يسعون لأخذه بالحسبان جيداً، كي لا يقعوا في مرمى نيران المقاومة وفي قبضة رجالها، مؤكداً أن قرار الحرب على أي من الجبهتين على طاولة المجلس المصغر، لكنهم لم يحصلوا على معلومة تقود إلى توقيته .

وقال حسان لـ "الإعلام الحربي" :  علينا أن ندرك جيداً وبالذات قوى المقاومة أن العين الصهيونية لا تنام ولو للحظة واحدة عن مراقبة ومتابعة التطورات في القطاع، وقد أنشأت وحدة مراقبة مهمتها المتابعة اللحظية لكل تحركات القطاع، عدا عن أجهزة التنصت والعملاء والذين بدورهم يقدمون تقاريرهم اليومية للمجلس الأمني المصغر ولقيادة الجيش الصهيوني لتحليلها ومتابعتها وإعطاء تقدير موقف يومي لهذه التحركات.

وأوضح أن "العدو الصهيوني وضع الكثير من السيناريوهات لشكل المواجهة المقبلة، أهمها وصول المقاومة للمستوطنات الواقعة على غلاف غزة، وهذه ستكون اكبر مفاجأة قد تحصل وهي على طاولة البحث والتداول ويتم أخذها بالحسبان ويتم دراستها بشكل عملياتي وهناك تدريبات على هذا السيناريو الذي يعد من أصعب السيناريوهات التي قد تحدث بالحرب أو التصعيد القادم وتخشى نتائجه "إسرائيل" ، بالإضافة إلى ما اظهرته سرايا القدس من امكانات صاروخية قادرة على ضرب عمق الكيان بدقة أكثر قوة تفجيرية وهو ما يجعل كبرى المدن الصهيونية تحت مرمى نيران المقاومة .