الإعلام الحربي – وكالات:
تتبع إدارة سجون الاحتلال إجراءات عقابية صارمة، ضد الأسرى الفلسطينيين، خاصة الذين يصفهم ضباط سجون الاحتلال بـ"غير الممتثلين للأوامر"، تضمن العزل الانفرادي والحرمان من المقتنيات الخاصة، أو الزيارة.
ولكن أقسى ما يتعرض له الأسرى من عقاب هو سياسة التنقلات بين السجون، لما لها من أثر سلبي على نفوسهم.
وكانت سلطات الاحتلال أجرت الخميس الماضي تنقلات بحق70 أسيراً فلسطينياً من سجن عسقلان المركزي إلى سجون متفرقة أخرى منها النقب وعوفر ونفحة، تحت ذرائع واهية من بينها نقص الموارد البشرية، كما نقل الأسير رأفت نصيف بشكل مفاجئ من سجن النقب الصحراوي إلى سجن عوفر غرب رام الله، بسبب نشاطه داخل السجون.
المتخصص الباحث في شئون الأسرى، عبد الناصر فروانة، أوضح أن إدارة سجون الاحتلال تتبع سياسة التنقلات بشكل مستمر ومنتظم بين الأسرى، خشيةَ تحقيق الاستقرار النفسي لهم، أو التكيف على نمط حياتي معين، مشيراً إلى أن هذه السياسة العقابية تتخذها إدارة سجون الاحتلال عندما يبرز من الأسير أي فعل يزعج ضابط السجن، حتى وإن كانت مجرد مشادة كلامية بين سجان وأسير يصدر بحق الأخير قرار بنقله إلى سجن آخر، وقال في الوقت ذاته: "إن أي أسير يخضع للتنقل يحتاج إلى فترة طويلة للتكيف مع السجن الجديد والأسرى الذين لم يتعرف عليهم بعد".
وبيّن فروانة أنه منذ عام 1994 وحتى بداية الانتفاضة الثانية عام 2000، شهدت السجون الصهيونية حالة من شبة الاستقرار وانعداما لسياسة التنقلات، إلا أنه ومنذ اندلاع الانتفاضة المباركة شنت إدارة السجون حرباً على الأسرى في جميع المعتقلات، من خلال سياسة التنقلات حتى أصبحت تجري بشكل أسبوعي ومنتظم. وأضاف: "في عام 2004 وأثناء إعلان الأسرى الإضراب عن الطعام، شهدت تلك المرحلة تنقلات بشكل مكثف ويومي لم يسبق لها مثيل".
وتابع: "إن التنقلات تترك عوامل نفسية صعبة للغاية على الأسير، تفوق أحياناً قسوة العزل الانفرادي"، معللاً ذلك بالقول: "المعزول انفرادياً يصاحبه نوع من الانضباط النفسي لأنه يدرك أنه لا يزال بين أصدقائه القدماء من الأسرى الذين يعدون بمثابة أهله وعائلته ولربما يسمع نداءاتهم إليه لتعزيز صموده، ولكن عندما يحدث تنقلات للأسرى، الكثير منهم يذرف الدموع التي كانت عصية داخل العزل، بسبب فرقة الأحباب والأشقاء خاصة عندما يكون قد مضى على صحبتهم في سجن واحد سنوات عديدة".
الأسير المحرر ماجد شاهين، قضى في سجون الاحتلال 23 عاماً من حياته، ما يشير إلى أنه واحدٌ من مئات الأسرى الذين شهدوا في فترة محكومياتهم عشرات حالات التنقل بين زنازين الاحتلال، أوضح بناءً على تجربته الشخصية مع التنقلات أن المعاملة القاسية التي ترافق الأسير إلى حين وصوله إلى المعتقل المنقول إليه، تفوق قسوة السجون والمعتقلات نفسها.
وقال: "منذ اللحظة الأولى من نقل الأسير تبدأ مرحلة الذل التي فاقت غلظةً جميع المراحل التي سبقتها في حياة الأسير بسجون الاحتلال، فيتم ربط يديّ وقدميّ الأسير وتعصيب عينيه، ويجلسونه على أرضية المركبة التي ستنقله بعد تفتيشه بطريقة مهينة، وتصادر منه جميع مقتنياته".
وأكمل شاهين بالقول: "وأثناء السير، يتعمد سائق المركبة السير بسرعة والتوقف بصورة مفاجئة، وكذلك يتعمد السرعة فوق المطبات الصناعية الأرضية، والالتفاف والدوران بشكل هائج، ما يسبب حتماً كدمات للأسير ويصيبه عادةً بجروح".
ويستذكر الأسير المحرر إحدى المرات التي نقل فيها من سجن نفحة إلى عسقلان، ويقول: "كانت المسافة طويلة وشاقة جداً وبسبب الوضع الرديء الذي وضعوني فيه أُصبت بشلل في ساقي ومكثت في علاجها 5 سنوات حتى شفيت من ذلك الشلل، وذلك بسبب صعوبة الإجراءات التي تتعمدها إدارة سجون الاحتلال خلال التنقلات للأسرى".

