صالح: الأسرى مصممون على التصعيد ما لم يستجيب الاحتلال لمطالبهم

الثلاثاء 05 مارس 2019

الإعلام الحربي – خاص

إذا كان الشهداء قد رحلوا بأجسادهم عنا ودُفنوا في باطن الأرض، فإن الأسرى قد غُيبوا بداخل السجون، ونالوا أشد العذاب والحرمان من غاصب أرضهم، وسالب حريتهم،  فالأسرى هم في الوعي الجمعي الفلسطيني، ليسوا مجرد أبناء الوطن المغيبين بفعل السجن، بل هم أبطال ناضلوا وضحوا، وأفنوا زهرات شبابهم خلف قضبان السجون، من أجل فلسطين ومقدساتها، وهم أيقونات الحرية ، فقضية الأسرى تحتل مكانة عميقة ومتقدمة في وجدان الشعب الفلسطيني، لما تمثله من قيمة معنوية ونضالية وسياسية لدى كل الفلسطينيين على اختلاف انتماءاتهم وتوجهاتهم ومسمياتهم.

حرب مفتوحة

وفي مقابلة أجراها الإعلام الحربي لسرايا القدس مع مدير الدائرة الإعلامية في مؤسسة مهجة القدس الأسير المحرر ياسر صالح قال فيها:" حكومة الاحتلال من خلال أدواتها إدارة السجون وغيرها أعلنت بداية العام حرباً مفتوحة على الحركة الأسيرة الفلسطينية "، مضيفاً أن حكومة الاحتلال قامت بشن هجمة شرسة من قبل مصلحة السجون، ومن خلفها الحكومة الصهيونية ضد أسرانا ولسحب كل ما حققوه من إنجازات على مدار العقود الماضية.

وبين أن هذه الإنجازات  حققها أسرانا عبر مسيرة طويلة من التضحيات قدموا فيها دمائهم وهمهم وألآمهم وجراحاتهم.

وتابع حديثه قائلاً:" اليوم تأتي الحكومة الصهيونية وعلى رأسها ( نتنياهو) ، ووزير أمنه (جلعاد أردان) لتعلن عن هذه الهجمة بالتضيِّق على أسرانا عبر سحب كافة الإنجازات، ووصمهم بوصمة الإرهاب و مجرمين لا يمتلكون أية حقوق".

وأجزم صالح أن هذا الأمر ليس تهيداً لخطوات قادمة فقط إنما كان سبقه خطوات على أرض الواقع بسحب الكتب من الأسرى ومنع الزيارات، وأحياناً إصدار أحكام الإعدام بحقهم بأنهم هؤلاء مجرمين وأحياناً باقتحام غرفهم وتخريب المقتنيات لأسرانا الأبطال، وصولاً لمحاولتهم  تركيب أجهزة تشويش في السجون، وخاصة سجن النقب.

واستطرد في القول:" هذه الأجهزة حسب تقديرات الأطباء تؤدي إلى سرطنة تصيب الأسرى وهذا يوضح إصابة عدد من الأسرى بمرض السرطان في العقود الأخيرة، حتى الوفيات هناك أسرى توفوا نتيجة مرض السرطان".

وأكمل قائلاً:" أمام هذه الهجمة من قبل إدارة مصلحة السجون والحكومة الصهيونية قرر أسرانا الأبطال أن يقفوا موقفاً موحداً وخاصة في سجن النقب، ليوقفوا هذه الجريمة التي ترتكب بحقهم، و بعثوا برسالة إلى أبناء شعبهم إلى القوى الحيّة في أمتنا ليقفوا معهم ويكونوا سنداً لهم حتى لا يتم سحب الإنجازات التي عمّدت بدماء أسرانا، ومنع تركيب أجهزة تشويش".

مخالفة للقانون الدولي

وتحدث مدير الإعلام في مهجة القدس عن منع الزيارات بأنها ليست جديدة ولكن الجديد أن يمنع كافة أهالي الأسرى من الزيارات، مبيناً أن هذه الخطوة تأتي ضغط على المقاومة التي تمتلك أوراق قوية، كما حدث عندما كان شاليط في يد المقاومة فقاموا حينها بمنع كافة أسرى قطاع غزة من الزيارات ما يقارب خمس سنوات وهذا لم يؤثر على المقاومة ولم يؤثر على الأسرى .

وشدد على أن هذه الزيارات حق مشروع حسب كافة الشرائع والقوانين الدولية، متهماً حكومة الاحتلال بتشريع العديد من الانتهاكات والجرائم بحق اسرانا منها استخدام التغذية القصرية بحق الأسير الذي يضرب عن الطعام وهذه طبعاً محرمة ومجرمة دولياً وكان هناك أيضاً اقتحامات لغرف الأسرى.

جريمة قتل وإعدام

وتطرق المحرر صالح إلى أن الأسرى  قرروا القيام بمجموعة من الخطوات الاحتجاجية لمواجهة الخطوات التصعيدية والانتهاكات المُمنهجة التي تقوم بها إدارة مصلحة السجون بدعم من حكومة الاحتلال بحقهم و ستبدأ أولى فعاليات الاسرى بإرجاع وجبات الطعام وبالإضراب اليومي وصولا للإضراب المفتوح عن الطعام، وسيكون أسرانا داخل سجون الاحتلال بحل عن الهيئات التنظيمية سواء التي  تمثل الكل الوطني والإسلامي أو كل تنظيم على حدا، وحينها ستضطر مصلحة السجون أن تتعامل مع كل أسير بمفرده، وهذه الخطة ستجعل مصلحة السجون تستنفر كافة أفرادها وتتواجد بشكل كامل ومتكامل على مدار الـ 24 ساعة ، مما يعني أن مدير السجن وأفراده والمخابرات والاستخبارات وحتى وحدات القمع لن تستطيع أن تغادر السجن لأن هناك ستكون حالة توتر دائم.

وبين أن مطالب الأسرى عادلة ومشروعة وكفلتها لهم الشرائع والقوانين السماوية والدولية والحقوقية.

وتابع قائلاً :" يجب علينا أن ندرك خطورة هذه المعركة وعلينا أن ندرك أيضاً ان العبء علينا كتير ، ويجب أن نتحرك في كل الاتجاهات من أجل دعم أسرانا الأبطال كي نقول لعدونا بأن أسرانا ليسوا وحدهم وأن شعبهم ومقاومته خلفهم"، مشدداً على ضرورة أن يتحرك الجميع من أجل إسقاط هذه الخطوات الإجرامية بحق أسرانا الأبطال حتى نيل حريتهم المنشودة.

الوضع خطير

وطالب المدير الإعلامي لمؤسسة مُهجة القدس المؤسسات الدولية والحقوقية بمختلف مسمياتها الوقوف عند مسؤولياتها، قائلاً :" حين نتحدث عن سجون(النقب ونفحة وريمون) التي  يتواجد بها تقريبا خمسون بالمئة من أسرانا الأبطال الذين يتعرضون لأجهزة تشويش وإشاعات مسرطنة تسبب مرض السرطان، لاسيما أنهم بالقرب من مفاعل ديمونا في فلسطين المحتلة، يجب على العالم كله أن يدرك خطورة ذلك على أسرانا، وأننا لن نقبل ان يقتلوا بدمٍ بارد"، محذراً من خطورة ان يتمادى الاحتلال بحماقاته نحو أسرانا، لأن ذلك سيقلب الطاولة على رأسه، ولن يكونوا أسرانا في يوم ورقة رابحة لأي أحد يريد أن يستغلهم لتحقيق مآرب سياسية، ويشتري أصوات شعبه المتعطش للقتل والإجرام على حساب أسرانا الأبطال وصرخات شعبنا المتعطش للحرية.