لمن قام في زمن الاستراحات كي يدنو من منازلنا ..
أفسحوا الطريق..لحارس القلعة ..
أن ينصب خيمة عرسنا في وجه الضباع ..
أفسحوا للبحر أن يصحو حين تغفو مراكبنا ..
أفسحوا للموج أن يصدح حين تحزن شواطئنا ..
أفسحوا السفينة لهذا الشراع
أفسحوا الليل لهذا القمر ..
أفسحوا القمر لهذا القلب ..
أفسحوا القلب لهذا الغزال ..
أفسحوا للشمس كي تمر واثقة الخطى..
في رابعة النهار ..
أفسحوا للأرض كي تعانق الشجر ..
أفسحوا للمطر ..
أفسحوا للدم كي ينوّر في حدائق انتفاضتنا ..
وردا وانتصارا ..
أفسحوا لشظايا جرحنا..
كي تصهل في عواصفنا انفجار ..
أفسحوا لمحمود كي يمر طيفه ..
ليقلب موازين القوى .. ويغير المعادلات..
أفسحوا ل "بيت ليد " ..
كي تقيم ميزان الرعب في الإعصار ..
أفسحوا لذلك ..النماء الاخضر ..
..المتورد في بساتين لوزنا وتفاح غدنا ..
كي يزهر قمحا .. ونخلا ..
أفسحوا لمن سيشعل الأزرق في دمنا قواربا ..
وفي بحر جرحنا أنوارا..
أفسحوا لمن سيقود ملحنا إلى نهايات الأرض وبدايات الخلود ..
أفسحوا الطريق لمحمود .. أفسحوا الطريق للأزهار ..
افسحوا لشقيق دمي... كي يمر ..
ولجسده الفولاذي أن يرحل .. في هدوء اليراع ..
ولكن كي تتخلد روحه الوثابة فينا ..
شمسا وأشعارا ..
أفسحوا .. لكل طرقات الوطن كي تقول له : الوداع ..
..كي تشهد كل أرصفتها أنه لم يغادرها لحظة ..!
فقط .. لأنه لم تلحظ خدّه الفراشات ..
ولم تدغدغ جفونه في البحر النسمات ..
ولم يحظ أطفاله بقبله الوداع ..
فقط .. لأن رصاصات القتلة لم تتمكن لعينيه من الاعتذار ..!
لم يسمح لنا القاتل أن نسلّم عليه ..
أن نقول له : مشتاقون ..! والله ..
..تعال نرتشف قهوة الصبح عند أطراف المخيم .. يا محمود..
تعال نخطط كيف نجعل من طفل المخيم بطل الزمان ..
وفارس عشاق الجنان ..
تعال ..نهيئ أغنية للرصاص ..
عبوّة تزغرد .. بل قنابل للقصاص ..
تعال يا صديقي بعدها
..نرتب دمنا ..فوق أرصفة في عواصم للعرب ..طواها النسيان ..
نلملم ما تبقى من جرحنا ..ونضمده ..
كي نوقف نزف الكرامة.. والعروبة فيهم ..
كي لا يستمر الموت يحصي لنا عثراتنا..
وزلاتنا ..وغروب السنابل في دمنا ..
كي لا يمارس الجلاد رفاهيته .. في ذبحنا وسلخ جلودنا ..وأكلنا ..
كي لا يجرؤ ذئب من العواء قرب جداول نهرنا ..
تعال يا صديقي لتحرس لنا وردنا..
تعال لتغرز صبرنا شوكا في حلوقهم ..
تعال يا محمود .. فكل ما في هذا القلب معد للانشطار ..
تعال لتشهد اليوم كيف تحول "الشاطئ" مرفأ لكل الموانئ الجميلة
تعال لترى كيف أصبح محمود "بكلة" في شعر الصبايا ..
وخنجراً للأحرار ..
تعال كي تسمح لنا أن نقسم أمام دمك المتوضئ ..من جديد :
أن نزرع رصاصك في صدورهم ..
أن نجتثهم من صباحات النهار المقدسي ..
والغد الأيوبيّ القادم لا محالة ..
تعال أخي الأغر الحبيب .
كي تشرق في غدنا شمسا للانتصار ..
تعال أيها الحبيب .. فإن غدا لناظره قريب ..

