الاستشهادي "رأفت أبو دياك": بطل عملية وادي عارة النوعية

الأربعاء 20 مارس 2019

الإعلام الحربي – خاص

أنتم أيها الشهداء البواسل والفرسان الأطهار سرنا.. وأنتم فرحنا الآن..أيها الشهداء ترحلون عنا ولا ندري من سيرحل بعدكم.. فدمنا مفتوح على كل الجبهات.. فها هو العدو يلاحقنا واحداً تلو الآخر في شوارع وأزقة وكهوف وطننا المبارك.. ها هو يفتش ما بين جلدنا ولحمنا بحثاً عن مقاوم.. وها هو يختال مغروراً في أرضنا وسمائنا وبحرنا، فليس من عوائق تمنعه من الوصول لمخادع نومنا من المحيط إلى الخليج.. ولكن نطمئنكم أننا سنبقى نقاوم ولن ننكسر ..إنها روح الإسلام التي لن تنكسر.. روح الإسلام الخالدة.

تفاصيل العملية الاستشهادية

في 20 مارس/آذار (20-3-2002) في مثل هذا اليوم المبارك، تمكن الاستشهادي المجاهد " رأفت سليم أبو دياك" من اختراق حصون العدو وكافة الإجراءات الأمنية المشددة من قبل الاحتلال والوصول إلي منطقة وادي عارة بالقرب من مدينة أم الفحم داخل أراضينا المحتلة عام 48، حيث تمكن من الصعود إلى احدى الحافلات الصهيونية التي تنقل جنود الاحتلال إلى معسكراتهم، وفور صعوده للحافلة فجر جسده الطاهر.

وأعلنت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي مسئوليتها عن العملية الاستشهادية التي وقعت في حافلة صهيونية في وادي عارة قرب مدينة أم الفحم بشمال الكيان الصهيوني.

وقالت سريا القدس في بيان لها إن منفذ عملية وادي عارة هو الاستشهادي رأفت أبو دياك (20 عاما) من مدينة جنين بالضفة الغربية.

وأضافت أن العملية جاءت انتقاما للشهداء الذين اغتالتهم قوات الاحتلال الصهيوني مؤخرا في حربها ضد المخيمات الفلسطينية.

وكان 7 جنود صهاينة لقوا مصرعهم وأصيب أكثر من ثلاثين آخرين في العملية الاستشهادية قرب مدينة أم الفحم في شمال الكيان الصهيوني.

تعليق العدو على العملية

وقالت مصادر الشرطة الصهيونية إن فدائيا فلسطينيا فجر نفسه دخل حافلة صهيونية تابعة لشركة "ايجد" كانت في طريقها من تل أبيب إلى العفولة بشمال الكيان الصهيوني.

ووصفت الإذاعة الصهيونية مشهد العملية بالمريع حيث تنتشر الأشلاء في طريق وادي عارة المحاذي لمدينة أم الفحم .

وأضافت الإذاعة أن الانفجار أدى لمقتل 7 جنود صهاينة وإصابة حوالي ثلاثين آخرين بينهم اثنان في حالة ميئوس منها وثمانية في حالة خطيرة.

وقال شهود عيان إنهم شاهدوا شخصا يرتدي ملابس كثيفة يستقل الحافلة ثم وقع الانفجار بعد لحظات من ركوبه.

وقال قائد الحافلة لإذاعة العدو إن الحافلة انفجرت بعد ثوان من مروره بها في طريق وادي عارة بشمال الكيان الصهيوني على بعد خمسة كيلومترات من حدود الضفة الغربية.

الاستشهادي أبو دياك في سطور

" رأفت" أيها الراحل إلى أفق مبتسم .. ومدى رحبٍ وضياءٍ ونورٍ، رحلت وتركت القلوب تختلج بذكراك لتعود بنا الذاكرة الملبدة بشريطها الحزين لتفجر في الوعي بركان حزن، وتفتح في الألباب نوافذ عشق ، حزن على الفراق وعشق لشموعكم التي غابت عن عالمنا، فشنقتنا العتمة بسلاسلها واغتالت منا الإبصار، فلم يبقَ لنا إلا شموع الحنين نشعلها حينما تتكاثف الذكريات كغيمات تحمل في أحشائها المطر، كي نروي لمن سيأتون بعدنا ولأبنائنا سر هذا الموت الأسطوري.

" رأفت" إن سلاح الشهادة ماض، لأن في مسيرتنا شهداء، وفي قادتنا شهداء نستطيع أن نستمر بفيضهم، بدفعهم بأنفاسهم، بأرواحهم المعطاءة، بوصاياهم، بابتساماتهم، بأصواتهم التي ما زالت تتردد في آذاننا، ولا زلنا نملك رجالاً حاضرين للشهادة، يعشقون الشهادة، فاليوم يزهر الدم القاني، دم الشهداء، عبير النصر الفواح، ونحن لا نبالي إذا سفكت دماء شبابنا الزكية في سبيل الإسلام، لا نبالي إذا أضحت الشهــادة ميراثاً للأجيال القادمة، لا خشية من الشهـادة .. الشهـادة ميراثٌ وصلنا من أوليائنا .. الشهادة هي العزّة السّرمدية والحياة الأبدية .. الشّهادة هديةٌ إلهيةٌ لمن يستحقّ ولابدّ أن تقوى العزائم بعد كلّ شهادة .. فلماذا نضطرب؟!! ونحن نسير في مسيرة الشهادة ونفكّ قيود الدنيا من الروح ونصل إلى الملكوت الأعلى وفي جوار الحق المتعال فطوبى لأولئك الّذين ارتحلوا شهداء، طوبى لأولئك الّذين ضحّوا بأرواحهم في قافلة النّور، وطوبى للذين ربّوا هذه الجواهر الثّمينة في أحضانهم .

ففي يوم العشرون من اذار صعدت روح الاستشهادي المجاهد " رأفت سليم أبو دياك" إلي جنان الرحمن، فهكذا الطريق الاصوب المعبقة بالدماء الزكية التي تفوح مسكاً في أرجاء فلسطين الحبيبة وتروي شجرة العزة والكرامة لتحيا الأمة مجدها وعنوانها.. يرسم أفق المرحلة.. شاهداً على امتلاكها مفردات القوة.

العشرون من آذار/ مارس يا سيدي سنحفظه جيداً فهو يوم رحيلك.. عفواً هو يوم ميلادك الجديد في فردوس السماء.. ها أنت قد عرفت تاريخ ميلادك.. لكننا وحتى نلتقي .. يبقى السؤال ما هو تاريخ ميلادنا نحن؟

حيث انطلق الفارس المجاهد " رأفت سليم أبو دياك" متزنراً بحزامه الناسف وحاملاً في قلبه الإيمان واليقين بنصر الله تعالي، وحاملاً آهات أبناء شعبنا الفلسطيني وعذاباتهم، ليقول لهذا العدو الجبان لا وجود لك هنا فهذه ارض الأنبياء ارض العزة والميعاد ارض الشهداء وارض الإسراء والمعراج، فهيا ارحل عنها ياعدو الله مذلولاً ومهزوماً وجاراً أذيال الهزيمة والعار.

حيث عرف الشهيد "رأفت" طريق الالتزام في المساجد منذ نعومة أظفاره، فكان من الملتزمين بأداء الصلوات الخمس وحضور مجالس العلم والذكر وقيام الليل وقراءة القرآن.

وقال شقيق رأفت: لقد كان شقيقي نعم الشاب البار المطيع لوالديه المحب لإخوانه الواصل لرحمه" واستعرض شقيقه مناقب الشهيد ومواقفه وصدقه ولطف معاملته مع أبناء شعبه وإيثاره وتضحياته تطبيقاً لما تعلمه من أخلاق القران الكريم والسنة النبوية الشريفة.

وقد أشاد العديد من جيرانه وأقاربه بطيبته وحسن أخلاقه، ويقول أحد رفاقه طفولته لقد عرفته لسنوات طويلة لم أراه يفتعل مشكلة مع احد فقد كان متسامحاً نموذجاً للشاب المجاهد المخلص الملتزم. وأضاف لقد تميز الشهيد بالجرأة و الإقدام .

وعرف شهيدنا رأفت بالسرية والكتمان، وكما تميز بالبأس والقوة والشجاعة فكان يقود رفاقه إلى ساحات الجهاد لقتال بني صهيون.