الإعلام الحربي _ خاص
أمام اصرار الكيان الصهيوني على التنصل والتهرب من تنفيذ تطبيق التفاهمات التي أقرها أمام الوسيط المصري والأممي، كان لابد لحركة الجهاد الإسلامي وذراعها العسكري سرايا القدس، أن تقول كلمتها، وهي التي كانت ولازالت تدرك جيداً أن هذا الكيان المحتل لأرضنا ويدنس مقدساتنا لا يفهم إلا لغة القوة، وأن استرداد حقوقنا لا يأتي إلا عبر بوابة البنادق والصواريخ والعمليات البطولية، لا عبر بوابة استجداء حقوقنا، وحصر قضيتنا في اطار انساني وهي أكبر من ذلك بكثير، فقضيتنا هي قضية شعب احتلت ارضه وهجرَّ منها عنوة في مذابح مروعة، ولازال رغم كل الاجرام والظُلم الصهيوني يقاتل من أجل أن يحرر أرضه ومقدساته ويدافع عن حقه العيش بكرامة على أرضه.
تغير استراتيجي كبير
الباحث في شئون الأمن القومي أ. خالد النجار، يرى أن رسالة سرايا القدس كشفت مبدأ وتعزيز تراكم القوة لديها أمام موقف الاحتلال من التهدئة وتهربه من تطبيق التفاهمات التي مضى عليها شهور، دون تحقيق أيٍ من النتائج الملموسة والتي تقضي بتخفيف الحصار عن قطاع غزة وإدخال الأموال حسب الاتفاق الذي تم برعاية مصرية وأممية، مبيناً أن فصائل المقاومة أصبح لديها رؤية أكثر نضوجاً ونجاعة في مواجهة قرارات الاحتلال ومواقفه تجاه الازمات التي تعصف بالحالة الفلسطينية في قطاع غزة.
وقال النجار:" بكل تأكيد هناك حالة من الاحتقان وسط المجتمع الفلسطيني نتيجة فشل تطبيق التفاهمات، وهذا الأمر سيعزز من مواصلة استخدام الأدوات الخشنة ضد الاحتلال، لتنفيذ الاستحقاقات المترتبة عليه" .
وأضاف "الاحتلال الصهيوني يعتقد أن هناك تغيراً استراتيجياً كبيراً لدى الجهاد الإسلامي، حيث رصدت بعض التقارير التي تتحدث عن عزم سرايا القدس في تنفيذ هجوماً صاروخياً على مدن الاحتلال، كرد اعتيادي على تنصل الاحتلال من التفاهمات الأخيرة، ولكن المرجح أن هناك نوايا صهيونية حقيقية لتصعيد كبير على قطاع غزة، قد يبدأ بتنفيذ سلسلة من الاغتيالات، وفقاً لمطالب عدد من قادة الكيان، وتوصيات شعبة الاستخبارات العسكرية الصهيونية (أمان) ".
وتابع حديثه قائلاً :" رسالة سرايا القدس الإعلامية، من المرجح أن لديها معلومات مؤكدة عما يفكر به الاحتلال للمرحلة المقبلة والتي تُعد مرحلة خطيرة واستثنائية في تاريخ القضية الفلسطينية والتي يرى خبراء الأمن والسياسة أنها قد تبدأ بتنفيذ ما يُعرف بـــ (صفقة القرن) والتي قد يسبقها عملية عسكرية على قطاع غزة كخطوة أولى للضغط على فصائل المقاومة بقبول الحلول الدولية التي سيطرحها المجتمع الدولي تحت رعاية أمريكية وعربية" .
اليقظة والجهوزية العالية
أما المحلل مصطفى الصواف فيؤكد أن الاحتلال الصهيوني يسعى إلى المماطلة والتهرب من التفاهمات وعدم الالتزام بما تم التفاهم عليه خشية أن تعرقل هذه التفاهمات مشاورات "نتنياهو" مع أحزاب اليمين في تشكيل حكومته بعد الانتخابات .
ويقول الصواف :" الاحتلال يعتقد أن الوقت قد حان لإشعال نار الحرب على قطاع غزة من أجل تحقيق مصالح نتنياهو في كسب الاحزاب اليمينية لتشكيل حكومته وفي نفس الوقت يمكن له العمل على اضعاف قدرات المقاومة في معركة محدودة الأهداف ومحدودة الزمان".
واستطرد في القول "يستدعي من المقاومة أن تكون على جاهزية تامة حال قيام الاحتلال بالعدوان على قطاع غزة، وقد يبدأ الاحتلال عدوانه من خلال اغتيال قيادات من المقاومة، وفي نفس الوقت يكون مستعدا حال وقوع الاغتيال في شن عدوان على غزة بالطريقة التي يراها مناسبة دون التورط بالدخول إلى قطاع غزة في حرب برية لن تكون في صالحه"، مشدداً على ضرورة أن تتخذ المقاومة أقصى درجات الحيطة والحذر واتخاذ التدابير الأمنية اللازمة حول قياداته .
وتابع قوله :" الأمر الثاني الذي يجب أن تكون عليه المقاومة هو الجاهزية التامة والاستعداد للرد على أي عدوان من قبل الاحتلال على قطاع غزة بكل القوة التي تملكها وفي كل مكان يمكن أن تصل اليه امكاناتها وبالكيفية التي تحقق الألم في صفوف العدو" .
وحث على ضرورة الحرص على الحاضنة الشعبية وتحصينها من كل ما يمكن أن يؤثر عليها خلال العدوان او أثناء التحضير للرد على العدوان من خلال التعامل بشفافية عالية مع الجمهور وتعزيز الجبهة الداخلية ونشر الوعي والحرص على تماسكها وتحصينها من الاشاعات واليقظة التامة.
رسالة ردع
من جانبه قال الباحث العسكري رامي أبو زبيدة : " رسالة سرايا القدس تحمل في طياتها وما احتوته على مواد كشفت قدرتها على إيلام من يفكر بإيلام غزة ومقاومتها، و تضمنت أيضاً رسائل داخلية لطمأنه المواطن الفلسطيني أن مقاومته قوية وقادرة على حماية مصالحه".
ودعا الباحث العسكري أصحاب الرؤوس الساخنة لدى العدو أن يعوا أن سرايا القدس قادرة على اتخاذ القرار في أي لحظة يفكر هم فيها بالاعتداء على غزة ومقاومتها.
وأضاف : " أي تجاوز باستهداف المقاومة جنود وقادة، سيرتد عليه إخفاقاً مركباً سواء بالجانب الاستخباري أو العملياتي، وسيرسخ قاعدة أن غزة ليست كأي مكان في هذا العالم وغير مسموح العبث بأمنها " .
وبينَّ أن حديث القائد النخالة ورسالة السرايا هي سلاح ردع وحرباً نفسية مبنية على تأسيسات مدركة وخبيرة بالعدو وقدراته ونقاط قوته وضعفه، فوي موازاة إدراكها معنى الحروب النفسية وفاعليتها، بما ينسحب على الجمهور والمستويات القيادية، في اتجاهيها السياسي والعسكري.
وشدد على أن رسالة سرايا القدي تؤكد جاهزيتها لتنفيذ مهمات قتالية طبقا للهدف المطلوب تحقيقه والفكر والموقف وانها رهن الإشارة اذا ما تطلب الامر.
وكشف الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الأستاذ زياد النخالة النقاب عن أن المقاومة لن تقبل بأي حال من الأحوال أن تكون تهدئة مقابل تهدئة في ظل استمرار الاحتلال الصهيوني بفرض حصاره على قطاع غزة، مشدداً على أن المقاومة ستمس بالأمن الصهيوني بكل المدن.
رسالة الأمين
وقال الأمين العام لحركة الجهاد الاسلامي في فلسطين أ. زياد النخالة في رسالة مصورة بثتها سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي "سيدفع العدو الصهيوني الفاتورة في المعركة لن ندفع وحدنا الفاتورة، لن نقبل أن يبقى الشعب الفلسطيني محاصراً، نقبل أن نستشهد في المعركة أفضل ألف مرة من ان يقتل أطفالنا من الجوع وان يقتل المقاومين في ميدان المعركة نتيجة حاجاتهم الإنسانية، نفضل الاستشهاد في المعركة على الاستسلام تحت وطأة الحصار.
وتابع: كما نحن نتألم نستطيع ان نؤلم العدو في كافة مستوطناته المحاذية لقطاع غزة، أنا أقول إن هذه الصواريخ تمس يومياً بهيبة "إسرائيل" التي تفرضها على العالم، "إسرائيل" تعتبر أنها دولة عظمى في المنطقة حركات المقاومة تمس بهيبة "إسرائيل" وتجعل من "إسرائيل" دولة بلا قيمة لها في المعيار الإقليمي والدولي.

