الإعلام الحربي – وكالات:
كشف تقرير صادر عن وزارة شؤون الأسرى والمحررين، اليوم، أن ظاهرة التنكيل والاعتداء على المعتقلين منذ لحظة اعتقالهم أصبحت منهجا راسخا وأسلوبا ثانيا في تعذيب الأسرى من قبل جهاز المخابرات الصهيوني وبطريقة غير قانونية وغير شرعية.
وأظهر التقرير من خلال شهادات الأسرى داخل السجون، أن تعذيبهم والاعتداء عليهم بطريقة وحشية يتم منذ لحظة اعتقالهم وخلال اقتيادهم إلى معسكرات الجيش، وأثناء نقلهم في السيارات العسكرية الصهيونية، وقبل معرفة أسباب اعتقالهم وتوجيه تهم لهم، وقبل وصولهم إلى مراكز اعتقال رسمية.
وجاء تقرير وزارة الأسرى لمناسبة اليوم العالمي لمناهضة التعذيب الذي يحل في السادس والعشرين من الشهر الجاري، حيث بين أن 95 % من الأسرى يتعرضون للاعتداء والضرب الوحشي من قبل الجنود خلال اعتقالهم، خاصة الأطفال والشبان، وتمارس بحقهم أساليب تعذيب مهنية ولا أخلاقية وبغطاء ومعرفة المسؤولين الصهاينة.
واعتبر التقرير أن التنكيل والتعذيب لدى جهاز المخابرات الصهيوني أصبح سياسة، ولا يقتصر على أفراد معينين كما تدعي سلطات الاحتلال دائما، وأن المحققين والجنود يحظون بغطاء حماية من الحكومة الصهيونية بعدم الملاحقة والمساءلة.
وأشار تقرير وزارة الأسرى إلى أن 90 % من شكاوى المعتقلين تقيد ضد مجهول بحجة عدم وجود أدلة وإثباتات، ما يسمح بترسيخ ظاهرة الاعتداء على الأسرى دون محاسبة ولا محاكمة.
وذكر أن معظم المعتقلين يتم اقتيادهم إلى مستوطنات أو معسكرات للجيش قبل اقتيادهم إلى مراكز اعتقال رسمية، وهناك يتعرضون للضرب والحرمان من الطعام والإذلال المتواصل.
ولخص التقرير أساليب التنكيل بحق الأسرى وهي عديدة ومنها: الضرب والاعتداء على الأسير أمام أطفاله وزوجته وهو معصوب العينين ومقيد القدمين، وإطفاء أعقاب السجائر في جسده، ونقله إلى المستوطنات وحرمانه من الطعام والدواء، إضافة إلى الاعتداء عليه بوحشية خلال نقله في السيارة العسكرية، وإطلاق كلاب مسعورة عليه، و التهديد الجنسي بحق الأسرى وخاصة الأطفال، و ممارسة لعبة التعذيب معه وتصوير ذلك من قبل الجنود وسط سخرياتهم وضحكاتهم.
ومن النماذج التي ذكرها تقرير وزارة الأسرى، ما تعرض له معتقلون من قرية دير سامت قضاء دورا الخليل في يوم 21/6/2010 والذين داهم الجيش الصهيوني منازلهم بإعداد كبيرة جدا وعاث فسادا فيها ولم يرحم لا صغيرا ولا كبيرا، حيث اعتدى جنود الاحتلال بالضرب على جميع سكان المنازل وقاموا بتكسير الأبواب وتفجيرها.
وحسب شهادات المعتقلين، فقد تم ضربهم من قبل الجنود أمام أطفالهم وزوجاتهم وهم مكبلي الأيدي ومعصوبي الأعين.
وقال الأسير موسى علي حسن (29 عاما) من دير سامت، في شهادته، إن الجيش الإسرائيلي داهم منزله وهو نائم على سطحه، وقام بتفجير الأبواب والشبابيك بالمتفجرات، ما أدى إلى إرعاب الأطفال والنساء الذين تعالت أصواتهم وصراخهم، مضيفا أن جنود الاحتلال انهالوا عليه بالضرب بواسطة العصي وأعقاب البنادق وبصورة وحشية، دون السماح له بالكلام أو الاستفسار، واستمر الضرب على جميع أنحاء جسمه لمدة تزيد عن نصف ساعة أمام أطفاله.
وبينت الوزارة أن محاميها حسين الشيخ شاهد آثار الضرب على جسد الأسير حسن خلال زيارة له في سجن عصيون.
وأفاد الأسير بأنه خلال الاعتداء عليه قام الجنود بربط والده العجوز (70 عاما) بالكلبشات وبصورة مهينة ومن ثم الاعتداء عليه بالضرب الشديد، علما أن والده يعاني من عدة أمراض منها القلب، والسكري، والضغط، وكذلك تم الاعتداء على شقيقه إيهاب بصورة وحشية.
وعن أساليب لا أخلاقية يمارسها الجنود والمحققون مع المعتقلين، كشف تقرير وزارة الأسرى ما ارتكبه أربعة جنود صهاينة في مركز شرطة الخليل بحق المعتقل الفلسطيني علان أبو نجمة حيث قام أحدهم بالتبول عليه بينما قام الجندي الآخر بدفع البندقية في مؤخرته.
وأدلى الأسير محمد أبو شخيدم (17 عاما) من سكان رام الله بشهادة أفاد فيها بأنه اعتقل يوم 16/2/2009 الساعة الثالثة فجرا، وقام الجنود بضربه على وجهه ثم اقتادوه إلى مستوطنة 'حلميش' وبقي هناك حتى الصباح دون طعام أو ماء ولم يسمح له بقضاء الحاجة دون أن يعرف عن سبب اعتقاله.
كما أفاد الأسير محمد غزاوي (15 عاما) من سكان رام الله الذي اعتقل يوم 11/2/2010 بأن الجنود طلبوا منه عند اعتقاله أن يمشي باتجاه الجيب العسكري بخط مستقيم وهو معصوب العينيين، وأدى ذلك إلى ارتطام رأسه بباب الجيب الحديدي ثم تلقى ضربة قاسية على رأسه أمام سخرية الجنود وضربه بشكل وحشي على كافة أنحاء جسمه، ومنها إصابة قوية على أذنه أدت إلى نزيف داخلي.
الأسير أمير عبد الغني سوالمة (16 عاما) من سكان بلاطة بنابلس، أفاد لمحامية الوزارة هبة مصالحة بأنه اعتقل يوم 19/2/2009 من على حاجز الحمرا في نابلس، وتم وضعه داخل حفرة ترابية من الساعة الثالثة حتى منتصف الليل وخلال ذلك كان مقيد اليدين ومعصوب العينين وبقي دون طعام وشراب.
أما الأسير سلامة مروان عبد الجواد (16 عاما) من سكان مخيم عسكر بنابلس، اعتقل يوم 14/2/2010 من حاجز الحمرا بنابلس، أفاد للمحامية هبة مصالحة بأن الجنود قاموا بضربه بوحشية عند اعتقاله بأيديهم وأرجلهم وبواسطة البورايد على كافة أنحاء جسمه حتى سالت الدماء من وجهه ورجليه ولم يقدموا له العلاج.
في أفاد الأسير منير جمال عبد الخالق صباح (21 عاما) من سكان تقوع، والذي اعتقل يوم 19/5/2010، للمحامي حسين الشيخ بأنه نقل بعد اعتقاله إلى معسكر الفرديس وقد تعرض للضرب الشديد وأن الجنود أطلقوا عليه كلبا مسعورا قام بتمزيق ملابسه.
وقال الأسير صابر يوسف عوادة ( 20 عاما) من سكان، اعتقل يوم 10/5/2010، إنه استجوب في كريات أربع وعصيون، وأنه تعرض للضرب الشديد على يد الجنود، وقام الجنود خلال ضربه بتصويره بالهاتف النقال.
كما أفاد الأسير سامح محمد علي قادوس 20 عاما)، من سكان بورين بنابلس للمحامي أحمد ثابت بأن الجنود اعتقلوه يوم 5/5 /2010 وتعرض للضرب الشديد داخل الجيب العسكري وهو معصوب العينين ومقيد القدمين، وقام الجنود برطم رأسه داخل الجيب ما تسبب له برضوض شديدة قبل أن يعرف عن أسباب اعتقاله.
وقال تقرير وزارة الأسرى والمحررين إن الكثير من الشكاوى والإفادات تتعلق بالاعتداءات الجنسية اللفظية أو الجسدية، والتهديد بذلك بحق الأطفال القاصرين من قبل المحققين، معتبرا أن سياسة التنكيل هي تعذيب مخالف للقانون الدولي الإنساني.

