الشهداء "العمور والناقة".. على ثغور الوطن اختلطت دماؤهم

الإثنين 27 مايو 2019

الإعلام الحربي _ خاص

رجال بايعوا الله عز وجل على المضي قدما في درب الشهادة، غير آبهين بصعوبة الطريق، من حروب ونيران ولهيب العدوان، خرجوا من رحم هذه الأرض ممتشقين سلاحهم الطاهر في وجه أعداء الدين والوطن اليهود، رجال قدموا أرواحهم رخيصة من أجل الوطن، يحرسونه عند ثغر من ثغور الرباط على حدود قطاع غزة مع الأراضي المحتلة عام 1948، اختلطت أشلاؤهم ودماؤهم المتناثرة ببعضها البعض، تماما كما التقت أجسادهم في طريق الجهاد والمقاومة.

وفي مثل هذا اليوم الموافق 27 - 5 من العام الماضي زفت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، ثلاثة من مجاهديها الميامين الذين ارتقوا بقصف صهيوني استهدف مرصداً لسرايا القدس شرق مدينة رفح جنوب قطاع غزة وهم: عبد الحليم عبد الكريم الناقة "28 عاماً"، حسين سمير العمور "22 عاماً"، نسيم مروان العمور "25 عاما".

الشهيد المجاهد / عبد الحليم عبد الكريم الناقة

أبصر شهيدنا المجاهد عبد الحليم عبد الكريم الناقة نور الحياة في بلدة خزاعة الصامدة الصابرة المقاومة،  فكان ميلاده بتاريخ 31-7-1990م. لأسرة فلسطينية أصيلة، فنشأ في  بيت متدين ومحافظ، وشهيدنا متزوج من زوجة صابرة محتسبة، منَّ الله عليهم بفضله العظيم أن كان ثمرة زواجهم المبارك أن رزقهم الله بطفل وحيد "عبد الكريم".

كان الحس الإسلامي لدى الشهيد "عبد الحليم"، يتكدس منذ الصغر وذلك بفضل تردده على مسجد (الهدى) شرق خان يونس، بين حلقات الذكر ومجالس العلم تعرف على خيار " الإيمان والوعي والثورة" والتحق بـ حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، 2005م، كما كان الشهيد عبد الحليم ملتزماً بحضور مجالس العلم والفقه والمشاركة في تشييع جثامين الشهداء، وفي كل مرة يسعى حثيثاً عبر بعض القنوات الضيقة للانضمام إلى صفوف سريا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد، إلى أن كان له ذلك عام 2009م، حيث تلقى بشكل سري عدة دورات عسكرية أهلته للعمل ضمن وحدة الرصد.

عُرف الشهيد عبد الحليم بالسرّية العالية والكتمان، وعدا عن ذلك كان دائم الاستعداد لتنفيذ أي مهمة تطلب منه وفي أي وقت دون النظر إلى خطورتها"، متميزاً بجرأته وشجاعته في تنفيذ المهمات الجهادية التي أوكلت إليه جميعها، ويسجل للشهيد تنفيذ عشرات المهمات الجهادية ضد العدو الصهيوني، الأمر الذي عرضه  للإصابة مرتين.

الشهيد المجاهد/ حسين سمير العمور

أبصر شهيدنا المجاهد "حسين سمير حسين العمور " فجر ميلاده يوم الثالث عشر من ديسمبر لعام ألف وتسعمائة وستة وتسعون، بمنطقة الفخاري جنوب شرق محافظة خان يونس  قلعة الجهاد وأسطورة القابضين على الزناد في وجه الأعداء، وينتمي شهيدينا لعائلة فلسطينية مجاهدة  قدمت العديد من أبنائها شهداء على مذبح الحرية والفداء.

كان شهيدنا المجاهد "حسين" مثالاً للتواضع والعنفوان، شجاعاً لا يخاف الموت، عنيداً في المواقف الرجولية، لا يخشى في الله لومة لائم، كما عُرف بالتزامه بالصلاة في مسجد "معاذ بن جبل"، وقيام الليل والدعاء، وقد ربطته علاقات الأخوة والتعاون مع الجميع.

وكان لنشأة شهيدنا المجاهد "حسين العمور" في بيوت الله منذ نعومة أظفاره، وحبه لفلسطين، ومشاهدته لجرائم الاحتلال بحق شعبه، دفعه للالتحاق بصفوف حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين عام 2012م. ثم كان التحاقه بصفوف الجناح العسكري "سرايا القدس" عام 2016م.

ويسجل للشهيد مشاركته اخوانه المجاهدين في تنفيذ العديد من المهمات الجهادية، والتي كان من أهمها رصد تحركات العدو الصهيوني والتصدي لأي حماقة صهيونية ضد شعبنا الفلسطيني.

الشهيد المجاهد/ نسيم مروان العمور

ولد الشهيد المجاهد " نسيم مروان العمور " في تاريخ 7 - 11 - 1993م لعائلة فلسطينية مؤمنة مجاهدة متمسكة بفلسطين كل فلسطين، فقد رضع لبن الكرامة والوطنية من تلك العائلة، عاش رجلاً قبل أن يصل إلى سنوات الرجولة، شب منذ طفولته وفق تربية خاصة.

كان عطوفاً، متواضعاً، مبتسماً على الدوام، باراً بوالديه، مطيعاً للجميع، ذو روحٍ مرحةٍ محلقةٍ على من حوله، يتمتع بأنقى الصفات وأنبلها، قلبه يتسع لمحبة الجميع، صاحب سيرة طيبة تتردد على كل لسان، نعم الابن ونعم الصاحب، فابتسامته حاضرة، شجاعا ً مقداما ً لا يهاب في الله لومة لائم، شديدا ً على الأعداء والمنافقين والظالمين، ولحسن أخلاقه أحبه كل من حوله من أهله وأقاربه وأصدقائه وزملائه في المدرسة.

درس شهيدُنا المجاهد الابتدائية في مدارس شرق رفح، وبعد أن أنهى شهيدنا المرحلة الابتدائية بنجاحٍ، ليلتحق بعدها بالمرحلة الإعدادية والثانوية، ليشهد له الجميع من معلمين وطلاب بحسن الخلق والمعاملة الحسنة.

ومنذ صغره أحب شهيدنا أن يكون جندياً فاعلاً نصرة للدين والوطن، ودفاعاً عن أهله وإخوانه ووطنه الحبيبة فلسطين من بطش الصهاينة، فالتزم صغيراً في مسجد " الإمام البخاري " الواقع شمال شرق رفح ، وكان حريصاً أشد الحرص على الالتزام في المسجد، والصلوات الخمس جماعة فيه.

عرف شهيدنا " نسيم "  بين إخوانه بحسن الأخلاق مقداماً، لم يكن كثير الكلام، بل كان يتحدث فيما يخص العمل، كان ملتزماً بما يوكل إليه من مهام صعبة، مطيعا ولم يتوان عن ذلك أي لحظة، ولم يتأخر عن أداء مهامه.

كان عسكرياً شجاعاً واسع الصدر، يحب إخوانه ودائماً بذكرهم بالله عز وجل ويحثهم على الصبر والثبات عند اللقاء، وكان متقداً بالوعي، مفعماً بالنضج رغم صغر سنه وقلة خبرته في الحياة، إلا أنَّه استطاع التعرف مبكراً على طريق الدعوة والجهاد في سبيل الله، لينضم إلى صفوف حركة الجهاد الاسلامي.

شارك شهيدنا رحمه الله في العديد من النشاطات التي كانت تدعو إليها الحركة  من مسيرات ٍومهرجاناتٍ، عمل شهيدنا رحمه الله في لجان المسجد والمنطقة.

أحب الشهيد المجاهد نسيم العمور الجهاد صغيراً ، وتمنى أن يحمل البندقية يوماً ما لمقارعة أعداء الله اليهود ومن والاهم، فكان يردد هتافات الجهاد، وعيناه ترنو إلى مواطن الجهاد والاستشهاد، وقلاع العزة  والشرف والكرامة.

انضم " نسيم " إلى صفوف سرايا القدس في بداية عام  2014 م من باب حبه للجهاد والاستشهاد في سبيل الله، ورغبته الشديدة في الدفاع عن أرض فلسطين من دنس المحتل، وكانت بدايته مشرقة في صفوف السرايا.

حرص  على السمع والطاعة، وعلى التسابق إلى الجهاد والإعداد في سبيل الله، حيث كان من الجنود المميزين والمتفانين في سبيل الله، وكان شهيدنا يسعى دائما لنيل الشهادة في سبيل الله.

وخلال مشواره الجهادي المشرف ونظراً لشجاعته ومهارته تم اختياره ليكون أحد مجاهدي الرصد في وحدة المعلومات التابعة لسرايا القدس ليرصد تحركات العدو الصهيوني على السلك الزائل "بإذن الله" ولتغذية وحدات سرايا القدس القتالية العاملة على أرض الميدان ، ومن أبرز الأعمال الجهادية التي عمل بها شهيدنا المجاهد منذ انضمامه وحتى شهادته بإذن الله.

عمل شهيدنا عملاً جهادياً مخلصاً ،  فكان نعم الجندي المطيع والشجاعع، وتلقى شهيدنا  العديد من الدورات الجهادية والتدريبية التي من شأنها أن تطور من المستوى القتالي للمجاهد، وشارك شهيدنا في حفر الأنفاق الهجومية ضمن مرحلة الإعداد والتدريب، كما شارك في معركة البنيان المرصوص عام 2014م وكان له دور بارز خلال المعركة.

ورحم الله شهداءنا الأبرار وأسكنهم فسيح جناته مع الأنبياء والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحدا.