انفوجرافيك.. 14 عاماً على عملية "جسر الموت" الاستشهادية المشتركة

الإعلام الحربي _ خاص

عملية جسر الموت ضربة قوية لن ينساها العدو الصهيوني، حيث كان الشرف لأبطال المقاومة في تمريغ أنف قادة الأمن الصهاينة من خلال توجيه قاسية ومؤلمة للأمن الصهيوني الذي بات ألعوبة في يد المجاهدين الميامين.

وشكلت العملية التي بدأت أحداثها مساء السبت 23/7/2005 في مثل هذا اليوم المبارك، وانتهت فجر اليوم التالي ضربة قاصمة لنظرية الأمن الصهيونية، حيث احتاج تنفيذ المهمة لقدرات و إمكانيات كبيرة مثلها الجهد الجماعي والتخطيط المميز من قبل قادة سرايا القدس وكتائب الأقصى.

(عملية جسر الموت).. نفذها الاستشهاديان يحيى أبو طه من سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي و طارق ياسين من كتائب الأقصى-فلسطين فوق الجسر الواصل بين مستوطنات غوش قطيف بالقرب من حاجز أبو هولي بدير البلح والذي إقامه العدو الصهيوني قبل الانسحاب من قطاع غزة عام 2005 من أعقد العمليات التي شهدتها المستوطنات الصهيونية التي كانت تحيط بقطاع غزة قبل الانسحاب منها و أكثرها تعقيدا .

أحد أبرز قيادات سرايا القدس كان شاهداً على هذه العملية ومتابعاً لتفاصيلها المثيرة التي رواها لموقع الاعلام الحربي..

بداية الفكرة

بدأت فكرة تنفيذ العملية على جسر الموت الرابط بين مستوطنات الاحتلال ووسط قطاع غزة بعد أن ساء زمرة من أبطال المقاومة الفلسطينية مشهد العذاب الذي يتعرض له أبناء الشعب الفلسطيني على حاجزي المطاحن وأبو هولي بسبب هذا الجسر الذي كان مخصصا لمرور قوافل جنود الاحتلال ومستوطنيه.

الشهيد محمد الشيخ خليل قائد سرايا القدس في جنوب قطاع غزة عرض على قادة من كتائب الأقصى فكرة عملية معقدة تتم فوق الجسر وطلب من قيادة الكتائب ترشيح استشهادي وإعداده للمهمة.

عملية رصد الهدف وتصويره ورفع التقارير للقيادة المشتركة استمرت لأكثر من شهرين، لأن المنطقة مرعبة وتضاريسها صعبة للغاية ومحاطة بالأبراج العسكرية ، لذلك ارتأت القيادة التروي وعدم التسرع في وضع الخطة بشكلها النهائي، وبعد انتهاء فترة الرصد اجتمعت القيادة الثلاثية وأعطت الموافقة على تنفيذ العملية على الجسر.

تم اختيار يحيى أبو طه من سرايا القدس ويسكن في مدينة رفح وطارق ياسين من كتائب الأقصى ويسكن حي الزيتون جنوب مدينة غزة لتنفيذ المهمة بدقة متناهية، لأن العملية تحتاج للياقة بدنية عالية وسرعة حركة منقطعة النظير.

كما تم إعداد مجسم في منطقة تدريب الاستشهاديين شبيه بمنطقة العملية وهو عبارة عن تلة رملية يبلغ ارتفاعها ثمانية أمتار على شكل التلة التي تحد الجسر من الجهة الجنوبية، حيث كان على منفذي العملية صعود التلة و الركض بسرعة لمسافة سبعين مترا في فترة زمنية قصيرة جدا، وتلقى الاستشهاديان تدريبات مكثفة على القنص والرماية واقتحام مواكب وسيارات العدو وإطلاق النار عليها لإيقاع أكبر عدد من القتلى بين الجنود والمستوطنين، إلى جانب تدريبات اللياقة البدنية المكثفة صباح مساء وجلسات التثقيف الديني المستمرة.

تجهيز الاستشهاديين

جهز القائد الشهيد محمد الشيخ خليل الاستشهاديين وقام بعملية تدريب متواصلة منها الياقة البدنية، وكانت الروح القتالية العالية والإصرار والعزيمة لدى الاستشهاديين لتنفيذ مهمة شاقة ومعقدة كعملية جسر الموت.

وواصل القيادي: في أي عملية استشهادية يكون لدينا مجموعة استشهاديين يتم اختيار منفذي العملية فتم اختيار المنفذين، وكان التدريب قاس جدا وكان حلمهم هو قتل أكبر عدد من جنود ومستوطني الاحتلال قبل استشهادهم وعدم الوقوع كفريسة سهلة، فامتازو بالقدرة العالية على التخفي والحركة السريعة.

لقد خرج الشهيد المجاهد ورفيق دربه "طارق ياسين" عدة لمعاينة مكان العملية قبيل تنفيذها بيوم واحد وشاهده صورا عدة مرات حتى تتم العملية بنجاح دون وجود أي ثغرات.

طرائف..!

ومن الطرائف التي حدثت أثناء اختيار الاستشهادي طارق ياسين أن القائد محمد الشيخ خليل عندما رآه للوهلة الأولى استغرب بشدة وقال: لا أظن أن هذا الشخص يصلح لتنفيذ العملية" وكان السبب في ذلك أن طارق كان قد أصيب بعدة رصاصات في الحوض واليد أثناء تنفيذه عملية استشهادية مشتركة في مستوطنة نتساريم سببت له بعض المشاكل الصحية وأثرت خاصة على لياقته البدنية.

ولكن بعد أن رأى الشهيد الشيخ خليل الروح القتالية العالية والإصرار والعزيمة لدى طارق اقتنع أن هذا الشخص هو فعلا المناسب لتنفيذ مهمة شاقة ومعقدة كعملية جسر الموت.

في أي عملية استشهادية يكون لدينا مجموعة استشهاديين يتم اختيار منفذي العملية من بينهم، وطارق أثر بطريقة إلهية على قائده وأقنعه بأنه جدير بالقيام بأي مهمة تأخذ طابعا قتاليا وتتطلب لياقة بدنية، فتم اختياره للعملية، وكان التدريب قاس جدا لدرجة أن طارق كان يخفي آلامه ويحمل على جراحه ويؤدي دوره التدريبي على أكمل وجه، لأنه كان يحمل حلما يريد أن يحققه وهو قتل أكبر عدد من جنود ومستوطني الاحتلال قبل استشهاده وعدم الوقوع كفريسة سهلة، فامتاز بالقدرة العالية على التخفي والحركة السريعة، فكان دائما يقول: أنا لن أستشهد بسرعة وستجدون مشقة في التعامل معي أثناء تنفيذ العملية، وحث ذلك بالفعل خلال المهمة.

ومن طرائف التدريب أيضا أن طارق ويحيى أثناء صعود التلة خرج عليهما ثعبان كبير فمرا من فوقه دون الاكتراث له وأكملا التدريب وكأن شيئا لم يحدث.

لحظة الصفر

قبل الانطلاق للعملية بأربع وعشرين ساعة أوصينا الاستشهاديين بزيادة احتياطاتهم الأمنية وكتابة وصيتهما وتوديع أهلهم بنظرات العين فقط حفاظا على السرية، وتم رصد الهدف الرصد الأخير على مدار الساعات الأربع والعشرين.

وقبل نقطة الصفر تم تأمين منفذي العملية في منطقة سرية، وراجعت القيادة معهما تفاصيل الخطة ونقاطها الحساسة، وتم تزويدهم بأجهزة خلوية للاتصال ومتابعة التنفيذ معهم من غرفة العمليات المشتركة.

في تمام الساعة العاشرة من مساء السبت 23-7-2005 تحركت السيارة التي كانت تقل الاستشهاديين باتجاه الهدف، وعند الوصول إلى نقطة معينة لا يمكن للأبراج العسكرية ملاحظة المنفذين فيها قفز يحي وطارق من السيارة أثناء سيرها-لم تتوقف السيارة- وتمكنا من اجتياز أصعب مرحلة في العملية وهي الوصول للتلة الرملية وأخذ مواقع آمنة دون أن يشعر بهما أحد.

كمن الاستشهاديان تحت الجسر لأكثر من ساعتين قبل بدء التنفيذ لأن الأوامر لديهم ألا يتحركوا من كمينهم لأي سبب من الأسباب، وكان الاتصال بينهما وبين الغرفة مستمرا لحظة بلحظة.

في هذه الأثناء بدأت المرحلة الثانية من العملية وهي قيام وحدة الإسناد المشتركة بإطلاق نيران قنص باتجاه الأبراج العسكرية الصهيونية المحيطة بالجسر لخلق حالة من الإرباك في صفوف الجنود مكنت طارق ويحيى من أخذ مواقعهم بشكل أفضل، وانتظار الهدف المخطط له و و قوافل المستوطنين.

ومن الطرائف التي حصلت أثناء اشتباك وحدة الإسناد مع الأبراج العسكرية أن قوات الاحتلال أغلقت الحاجز أمام المواطنين، وركز الجنود والتعزيزات التي حضرت للمكان على الاشتباك مع وحدة الإسناد في منطقة بعيدة عن مكان طارق ويحيى فكانت منطقة المهمة أكثر أمانا للاستشهاديين.

بعد الساعة الثانية عشرة انسحبت وحدة الإسناد وبدأت الحركة تعود إلى الجسر بشكل طبيعي، وعند الساعة 12:10 أعطت وحدة الرصد إشارة بأن سيارة مستوطنين ستصل إلى مرمى طارق ويحيى خلال أربعين ثانية، وهي الفترة الزمنية التي يحتاجها المهاجمان لوصول الجسر، وبالفعل كان التوقيت موفقا، فتزامن وصول السيارة تماما مع وصول الاستشهاديين إلى المنطقة التي ستبدأ منها الرماية وأعطيت التعليمات بالهجوم، فأطلق المجاهدان النار باتجاه السيارة وأرديا من فيها قتلى قبل أن يرجعا إلى الكمين.

حضر للمكان جيب عسكري اشتبك مع يحيى وطارق اللذين أكدا أنهما تمكنا من تطهير من بداخله، وبعد ذلك تحركت قافلة مستوطنين باتجاه المكان فتمكن الاستشهاديان منها أيضا بسهولة، وكل هذه الأحداث تمت في غضون ساعة، أطلقت خلالها الدبابات والطائرات قذائفها وصواريخها في المكان بكثافة، إلى جانب النيران المكثفة من أبراج المراقبة.

بعد الجولة الأولى تحركت مجموعة الإسناد وأطلقت دفعة جديدة من الصواريخ والرصاص وقذائف الأر بي جي على مواقع العدو لإعطاء المجاهدين قدرة على المناورة و التحرك.

معركة جديدة

بعد ساعتين تقريبا من العمل النوعي انقطع الاتصال بيحيى أبو طه في إشارة إلى ارتقاءه شهيدا، بينما تمكن طارق ياسين من أخذ موقع متقدم يتابع من خلاله تحركات المستوطنين.

خيم الهدوء على المنطقة واعتقد جنود العدو أن العملية انتهت، بينما كان طارق يكمن في عرينه، وحضرت سيارة إسعاف صهيونية إلى المنطقة لنقل الجرحى، كان ذلك عند الساعة الخامسة فجرا تقريبا، عندها خرج طارق من عرينه وانقض على سيارة الإسعاف لتبدأ معركة جديدة، فأردى طارق من بسيارة الإسعاف بين قتيل و جريح.

الغريب في الأمر أن الاتصال انقطع مع طارق بعد آخر جملة قالها: أنا الآن في موقع أرى من خلاله المستوطنين ولا يروني" ومن ثم أغلق الهاتف النقال لدواعي يبدو أنها أمنية مع أننا كنا على يقين بأنه لم يستشهد بعد، حيث ارتقى بعد الساعة الخامسة من فجر الأحد 24-7-2006، فحصل ما أراد طارق، ألا يكون فريسة سهلة للصهاينة.

العملية حققت نجاحا جيداً واعترفت القناة العشرة الصهيونية بسقوط ثلاثة قتلى صهاينة من بينهم ضابط بحرية، وخمسة جرحى بينهم عامي شكيد مسؤول أمن مستوطنات غوش قطيف.

https://saraya.ps/uploads//images/8c05f9e885da697ee8937aebab8d6b10.jpg

disqus comments here