الأسير "محمد حسين".. المجاهد الذي لم تخفه وعورة طريق تحرير الوطن

الإعلام الحربي _ خاص

نقف اليوم للحديث عن مجاهد علم أن الأشواك في الطريق كثيرة، وأن المسار إلى الهدف طويل وشاق، ولا يتحمل السير فيه إلا الأبطال الشجعان من الرجال، وأراد بإصرار أن يكون منهم، فشمر عن ساعده العزم، وتزود من وقود الهمة، ليصل إلى القمة في أعالي المجد، واقتحم جدران الصعاب ففتحت له سرايا القدس الأبواب، فكان من أبطالها، إنه الأسير المجاهد محمد ساري محمد حسين.

الميلاد والنشأة

ولد الأسير المجاهد محمد ساري حسين بتاريخ 19/6/1980م، في مخيم نور شمس للاجئين في مدينة طولكرم، ليعيش في ظل عائلة متوسطة الحال تتكون من أربعة أولاد وبنتين، وكان والده يبذل جهداً مضاعفاً ليوفر لعائلته لقمة العيش الكريم، فعمل في مجال البناء وفي أكثر من عمل عله يشعر أبناءه أنه بإمكانهم التغلب على المأساة التي يعيشونها والتي سببها الاحتلال الصهيوني.

تعرضت عائلة الأسير محمد حسين للاعتداءات الصهيونية، حيث تعرضت لاقتحام وحشي لمنزلهم وعاثوا فيه دماراً كبيراً واعتقلوا والده المجاهد وتعرض للضرب الشديد، حيث اتهمه العدو الصهيوني بالمسئولية عن تهريب السلاح من الأردن إلى الضفة الغربية المحتلة، وبعد فترة قصيرة أفرج عنه بعد أيام، وتبين للعدو أنه لا علاقة له بشيء، وخرج من  السجن ليجد أن ولده محمد كان بمثابة الأب والأخ الكبير لإخوانه، فقد حمل همومهم واعتنى بهم كما لو كان شاباً قوياً وصلباً، ومنذ ذلك اليوم اقسم المجاهد محمد على أن ينتقم من الاحتلال على ما ألحقه بعائلته من ألم ومعاناة.

أصبح الأسير محمد من اشبال الانتفاضة، ابطال الحجارة وكان برفقته أصدقاءه الأشبال في ذلك الوقت بهاء شبراوي وعمار قزمور، اللذين اعتقلهما الاحتلال خلال الاقتحامات المتكررة لمخيم نور شمس واستطاع محمد الهروب من محاولة الاعتقال.

التحق في دورة عسكرية للسلطة الفلسطينية في أريحا، وتخرج منها وعمل في جهاز حرس الرئاسة وحصل على المرتبة السابعة في القنص، واكتسب خبرة عسكرية وأمنية خدمته في انتفاضة الأقصى، ولطبيعة عمله في حرس الرئاسة تعرف على المعتقلين السياسيين في مقرات السلطة ومنهم المجاهدون: أسعد دقة ورياض بدير وأنور عليان ومحمود كليبي وغيرهم من أبطال حركة الجهاد الإسلامي، وبدأ يقدم لهم العون والمساعدة وأصبح من يومها عضواً في حركة الجهاد الإسلامي وفاعلاً نشيطاً في صفوف سرايا القدس.

حاولت الأجهزة الأمنية الفلسطينية اعتقاله ولم يتمكنوا فقد هددهم أنهم في حال الاقتراب منه فعليهم قراءة الفاتحة على أرواحهم، ولم يجرؤ أحد على اعتقاله، فقد أصبح نموذجاً للرجال المجاهدين الصادقين، وهذا لم يكن يتحقق إلا بفضل الله - تبارك وتعالى - واندلاع انتفاضة الأقصى المباركة والانتماء لسرايا القدس.

دوره الجهادي

وقف وقفة شجاعة إلى جانب قادة وكوادر سرايا القدس في طولكرم، وبدأ يخوض الاشتباك تلو الآخر، واضعاً نصب عينيه أن هذا العدو لا ينفع معه أن تستجديه وتتوسل  إليه ليعطيك الفتات من الأرض، لتقام عليها الدولة الكرتونية المزعومة عبر الاتفاقيات السلمية.

عمل الأسير محمد حسين على مساعدة قادة وكوادر سرايا القدس في العمل العسكري، كذلك خوضه الاشتباكات شبه اليومية ومساعدته ي إيواء المجاهدين بمنزله الذي أصبح قبلة للمطاردين من كل أنحاء الضفة، وقرر حينها البدء في العمل الاستشهادي الذي بنظره هو الوحيد القادر على ردع العدو الصهيوني.

اعتقاله والحكم عليه

في شهر أكتوبر عام 2002م عرض المجاهد محمود كليبي أحد قادة سرايا القدس على الأسير المجاهد محمد حسين تقديم المساعدة في عملية إيصال استشهادي إلى داخل الكيان الصهيوني، وعمل على ذلك وأثناء الطريق وقبل وصولهما تفاجئوا بحاجز صهيوني لم يكن بالعادة متواجداً، فتمكن الأسير محمد من الهروب من السيارة إلى مكان بعيد ولم يعلم العدو الصهيوني لماذا هرب وتم ارجاع السيارة اليتي كان يستقلها برفقة الاستشهادي ولم يكونوا يعلموا بذلك.

وبتاريخ 5/8/2002م، تم اعتقال الأسير محمد حسين واقتياده إلى مقر الارتباط العسكري في طولكرم، ولم يعطهم اسمه الحقيقي واعطاهم اسماً أخر هو أحمد موسى غانم وتبين أن الاسم لا علاقة له بأحداث الانتفاضة، وفي اليوم الثالث من احتجازه جاءه ضابط في الشابك الصهيوني وأسمعه مكالمة تم رصدها من قبل الوحدة 8200 للمجاهد محمود كليبي وهو يطلب من كل مجاهدي سرايا القدس الخروج من أماكنهم، لانه تم اعتقال المجاهد محمد ساري حسين، وحينها احظر الصهاينة أحد العملاء الذي كشف لهم بأن هذا الشاب المحتجز لديهم هو المجاهد محمد ساري حسين.

تم اقتياد المجاهد محمد ساري حسين إلى مركز تحقيق سجن "بيتاح تكفا" ليمكث في التحقيق مدة 120 يوم وحكم عليه بالسجن 26 عاماً بتهمة الانتماء لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين والمشاركة بأعمال مقاومة وإطلاق نار ضد قوات الاحتلال الصهيوني، ليكمل مشواره الجهادي والنضالي مع إخوانه أحمد وعدنان حيث تم اعتقال المجاهد أحمد بتاريخ 13/1/2004م، لدوره البارز في عملية الاستشهادي رامي غانم من بلدة دير الغصون في طولكرم والذي فجر نفسه في مقهى في مدينة نتانيا بتاريخ 30/3/2003م، وادت لإصابة 54 صهيونياً بجراح مختلفة، وحكم عليه بالسجن المؤبد بالإضافة إلى 35 عاماً، وكذلك تم اعتقال أخيهم الأصغر عدنان بتاريخ 3/3/2004م، وحكم عليه لمدة 25 عاماً بتهمة تقديم المساعدة المالية لعملية الاستشهادي رامي غانم ونشاطات أخرى.

جاءهم خبر وفاة أبيهم بتاريخ 4/1/2008م ليعيش الإخوة الثلاثة يوماً حزيناً جداً عليهم إلا أن الأسرى من حولهم بداخل السجن وقفوا بجانبهم وقفة الرجال الرجال مدة ثلاثة أيام، وفتحوا لهم بيت الأجر في ساحة السجن، وتم تقديم التمر والقهوة وإلقاء الكلمات باسم الفصائل الفلسطينية.

فكم هي حياتك يا محمد، وكم هي الأحمال ثقيلة، ولكن عبثاً أن يستريح المجاهد، وعبثاً أن ينحني للرياح العاتية، بل بقي صامداً في وجه التيار معلناً أن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، ولو طال الزمن أو قصر فإن حق العودة إلى الأرض المحتلة عام 1948م قد باتت قريبة، وما ذلك على الله بعزيز.

 

disqus comments here