أهالي الأسرى الفلسطينيين.. آلام الفراق "داء" وآمال اللق

الخميس 01 يوليو 2010

الإعلام الحربي – وكالات:

 

ما أن تفيض علينا قصة من قصص الصبر والسلوان من داخل سجون الاحتلال الصهيونية حتى نزداد يقيناً بأن أسرانا هم من أسروا سجّانيهم، وما أن نسمع زغاريد أمهات الشهداء ابتهالاً بعرس الشهيد تلو الشهيد، هي نفسها التي تملأ سماء الحرية عندما يطلق سراح أسير ليعود لخدمة دينه ووطنه وليعمل جاهداً على كنس قتلة الأنبياء والرسل من مهد الحضارات ومسرى النبي محمد علية الصلاة والسلام.

 

وسنتحدث عن الحاج صالح أبو معمر "62عاماً" - وهو والد الأسير عمر أبو معمر المعتقل منذ 6-7-2006، بتهمة الانتماء لحركة الجهاد الإسلامي- بعد أن أكمل وفاءه بالتضامن مع الأسرى الفلسطينيين كعادته في صبيحة كل يوم اثنين من كل أسبوع أمام مقر الصليب الأحمر بغزة.

 

ويقول أبو معمر: "أربع سنوات وأنا أغدو رواحاً وأعود محملاً بالآلام والآمال في هذا الاعتصام، لعل المؤسسات الحقوقية الدولية تلتفت إلى معاناتي بالضغط على العدو الصهيوني للسماح لي بزيارة ابني قبل أن يدركني الموت".

 

وكانت المحكمة الصهيونية العسكرية قد أصدرت قانوناً يدعى بقانون "شاليط"، يقضي بمعاملة الأسرى الفلسطينيين أسوأ معاملة، مانعاً عنهم رسائل أهاليهم أو حتى رؤيتهم، ومختلقاً عشرات القوانين الملحقة والتي تزيد معاناتهم بؤساً.

 

ولم تكن تلك آخر المصائب والمعاناة على كاهل والد الأسير معمر، فشأنه شأن الآلاف من آباء وأمهات الأسرى الفلسطينيين، لا يستطيعون حتى التواصل مع ذويهم داخل السجون عبر رسائل الصليب الأحمر أو نقل المخصصات والمقتنيات، مشيراً إلى أنه نادراً ما تصله أخبار ابنه عن طريق بعض المحامين أو من خلال الأسرى الذين يفرج عنهم من هذه السجون، بعد قضائهم مدة محكومياتهم.

 

وتساءل والد الأسير الذي يقطن وعائلته على الحدود الشرقية في مدينة رفح جنوب القطاع عن دور المؤسسات الحقوقية الدولية "التي تتغنى بالشعارات"، والقوانين الدولية التي وضعت لحماية حقوق الأسرى، والدور العربي إزاء قضية الأسرى الفلسطينيين. ويؤكد والد الأسير على أن المقاومة هي الطريق الأنجع لدحر الاحتلال وإخراج الأسرى الفلسطينيين من سجون الاحتلال الصهيونية، وأن الأخير لم يكن يوماً يهتم بالقرارات الدولية أو العربية والتي كان آخرها تقرير "غولدستون" الذي ساوى بين الضحية والجلاد  بعد الحرب الأخيرة على قطاع غزة في أواخر عام "2008".

 

قوانين مهملة

ومن جهته، أوضح "ياسر مزهر" منسق لجنة الأسرى للقوى الإسلامية والوطنية أن سلطات الاحتلال الصهيونية تتعمد اتباع هذه السياسة الوحشية ضد الأسرى الفلسطينيين، منذ استيلائها على الأراضي الفلسطينية، مشيراً إلى أن تلك المعاملة زادت سوءاً بعد أن أهمل القانون الدولي الفقرة الرابعة من اتفاقية جنيف التي تنص على حماية الأسرى المدنيين.

 

وقال مزهر: "إن الأسرى الفلسطينيين يعانون في السجون الصهيونية كل يوم من التعذيب المستمر والعزل الانفرادي وحرمانهم من حق التعليم والكانتين والزيارات وعدم تقديم العلاج اللازم لهم، ناهيك عن قلة الرعاية الصحية والتفتيش الدائم والمفاجئ للزنازين، وسن القوانين المجحفة والتعسفية بحق الأسرى والتي كان آخرها قانون شاليط".

 

وطالب مزهر المحاكم الدولية والقضاء الدولي أن "يضعا حداً للغطرسة الصهيونية في انتهاكاتها المستمرة لكل الأعراف والقوانين والاتفاقيات الدولية المتمثلة بقتل الأطفال الفلسطينيين وحصار شعب كامل وهدم المنازل والمؤسسات والاعتقالات المستمرة بحق المدنيين بدون وجه حق أو توجيه تهم".

 

يشار إلى أن عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال قارب الـ8000 أسيرٍ، منهم 742 من قطاع غزة، و37 أنثى، واحدة منهن من قطاع غزة.