الإعلام الحربي _ غزة
أكّد عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين د. يوسُف الحساينة أن فصائل المقاومة بالقطاع تراكم القوّة يومًا بعد آخر، وهي على أتمّ الاستعداد للدفاع عن شعبنا، وصدّ أي عدوان قد يشنّه الاحتلال على غزة، لافتًا إلى ضرورة الحذر «فالتجربة مع الكيان تؤكد أنه كيان غادر ومتوحش ومتعطش للدماء ولا يُؤمن جانبه».
وبيّن د. الحساينة في حوار مع صحيفة "الاستقلال" أن وحدة الميدان في مواجهة العدوان الصهيوني عبر غرفة العمليات المشتركة التي تشارك فيها أذرع المقاومة كافّة، وعلى رأسها سرايا القدس وكتاب القسام، تُعتبر عامل قوّة رئيس لمواجهة العدو.
وأكمل: «الردّ الموحد للغرفة المشتركة وجهوزية وقدرة المقاومة خلال جولات الاشتباك الأخيرة على إيلام العدو في جبهته الداخلية، ورفضها المعادلات التي يحاول تثبيتها، واستباحة الدم الفلسطيني؛ أدت إلى تـآكل قدرة الردع للعدو».
وحمل الحساينة حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تبعات هذا العدوان، ودفع المنطقة نحو الانفجار مستنكرا بشدة الاعتداء الصهيوني الأخير، الذي تعرّضت له ضاحية بيروت الجنوبيّة والأراضي السورية
وقال:"إن هذا العدوان يُشكّل انتهاكًا سافرًا لسيادة لبنان وسوريا، كما أنه خرقٌ واضح للقانون الدولي"، مضيفاً أن العدوان الأخير على محور المقاومة في المنطقة، لن يمر دون عقاب، وعندها سيدفع الكيان الصهيوني الثمن باهظاً بسبب مغامرات نتنياهو .
وأشار إلى أن هذا العدوان يأتي من منطلق «الهاجس» الذي باتت تشكله قوى المقاومة لكيان الاحتلال؛ «لذلك يسعى بكل السبل لإضعافها وشيطنتها وتجفيف منابع دعمها من خلال الحصار والملاحقة».
واستدرك: « لكن ما يدعونا للأمل أن قُوى المقاومة تتقدم، وتُراكم عناصر القوة لديها؛ مما سيجعل كلفة أي عدوان أو حرب عليها عالية وباهظة، لن يستطيع الكيان الصهيوني الهشّ تحمّلها».
وشدّد على أن «إنهاء الاحتلال وتصفية هذا الكيان وسقوطه مسألة وقت، يحتاج إلى صبر وإلى المزيد من مراكمة عناصر القوة وتجميعها ومواصلة التجهيزات والاستعدادات لأي مواجهة قادمة مع العدو، وهذا ما تعمل عليه المقاومة».
وفي ذات السياق، عدّ اتّهام مسؤولي الاحتلال للمقاومة في قطاع غزة أنها تقف وراء العمليات الفدائية الفرديّة التي تشهدها الضفة الفلسطينية المحتلّة بين الحين والآخر «هروب للأمام ومحاولة بنيامين نتنياهو كسب أصوات الناخبين، في انتخابات الكنيست المقبلة».
وأضاف: «يحاول نتنياهو من وراء هذه الاتّهامات للمقاومة الاستحواذ على أصوات اليمين الصهيوني العنصري بزعمه أنه من يحقق الأمن للكيان، وأنه أقام علاقات تطبيع مع بعض دول المنطقة، ويعرض قدرته الوهمية على جلب وتوفير الأمن للكيان، لذا هو يبحث عن نصر وهمي لتسويقه على الجمهور والناخبين الصهاينة».
كما اعتبر أن العمليات الفدائية الفردية التي يُنفذها الشُبّان الفلسطينيون بالضفة المحتلة «حالة نضالية إبداعية وأسلوب مبتكر لشبابنا الفلسطيني، الذي رفض الخنوع والاستسلام لواقع الاحتلال، وللسلوك السياسي للسلطة الفلسطينية، والمتمثل في استمرار التنسيق الأمني مع العدو».
وزاد: «من خلال هذه العمليات أصبح بمقدور كل شاب أن يقاوم ويُعبّر عن رفضه وتمرده على هذا الواقع البائس الذي يحاول العدو فرضه على شعبنا من خلال إرهابه وبطشه وسياسات التهويد والمصادرة، والاعتداءات المتكررة على المقدسات واقتلاع الوجود الفلسطيني من أرضه».
وتابع: «كان الرهان (من العدو) أن هؤلاء الشباب الذين ولدوا بعد اتفاق أوسلو الكارثة (عام 1993)، أنهم سوف يُدّجنوا وينسلخوا عن قضيتهم وعن شعبهم وعن أرضهم، فإذا بهذا الجيل الواعي يفاجئ هذا العدوّ ويهزّ أركانه ويخلط أوراقه ويضرب استراتيجيته الأمنية».
وبشأن عملية «دوليب» الفدائية، التي وقعت الجمعة الماضية، وأدّت إلى مقتل مغتصبة وجرح آخرين وُصفت حالتهما بـ»الخطرة»، أوضح عضو المكتب السياسي للجهاد الإسلامي أن هذه العملية حملت أبعادًا عدّة.
وقال: «بالبُعد السياسي تؤكد العملية أننا نحن الفلسطينيين مازلنا متمسكين بحقنا في وطننا وبمقاومة العدو، ولن نستسلم ونرفع الراية، أما بالبُعد الأمنيّ فقد شكّلت صفعة لمنظومة أمن الكيان، بينما ببعدها المحليّ فقد جاءت في وقت تستعد فيه دولة الكيان لبسط سيادتها على الضفة الغربية، خصوصًا المنطقة (ج) التي تمثل نحو نصف مساحة الضفة المحتلة».
وأكّد أن عمليّة «دوليب» البطولية وما سبقها من عمليات فدائية مثّلت رسالة لكل العالم، لا سيّما المتآمرين والراعين للإرهاب الصهيوني، والمراهنين على فرض الحلول الاستسلاميّة على الشعب الفلسطيني، بأن المقاومة حيّة في وجدان ووعي وضمير شعبنا وشبابنا، وأنها أقصر الطرق وأنجعها لنيل الحقوق ودحر العدوان.
ولفت إلى ضرورة توسيع مساحة مقاومة الاحتلال على مختلف أشكالها بالضفة المحتلة؛ «لأنها إذا ما اشتعلت المقاومة هناك فإنها ستكون المقتل للكيان، والصخرة التي تتحطم عليها مخططاته ومؤامراته».
وفيما يتعلّق بـ«مسيرات العودة» السلمية، لفت د. الحساينة إلى أنها حقّقت مكاسب عدّة، أبرزها إعادة التأكيد على أن خيار ونهج المقاومة هما «الأكثر صوابية والأكثر فعالية»، واستطاعت إرباك الاحتلال أمنيًا لا سيمّا في «غلاف غزة»، وتحقيق وحدة ميدانية «تصلح لأن تكون نموذجًا يجب البناء لإتمام المصالحة وإنهاء الانقسام الفلسطيني».
كما أعادت تلك المسيرات الشعبيّة السلميّة التي انطلقت بـ 30 مارس (آذار) 2018 حق العودة وقضية اللاجئين الفلسطينيين إلى جدول الأعمال المحلي والإقليمي والدولي، وأفشلت بإصرار وعزيمة ووعي شعبنا كل الرهانات الرامية لشطب هذا الحق. أضاف د.الحساينة.
وجدّد التأكيد على أن «مسيرات العودة التي تُراكم في كل يوم نقاطاً إيجابية لصالح خيارات شعبنا، لن تتوقف حتى تحقيق أهدافها القريبة والبعيدة، وعلى رأسها رفع حصار الاحتلال الظالم عن القطاع وردع العدوان، وحماية حقنا في العودة إلى فلسطين كل فلسطين».

