الأسير المجاهد "بهاء شبراوي".. آمن بالجهاد عقيدة ووسيلة لتحرير الأرض

الإعلام الحربي _ خاص

حديثنا اليوم عن رجل بدا رحلة جهاده ونضاله وكفاحه وعدم الاستسلام للواقع المرير الذي عاشه رغماً عنه في مخيم اللاجئين، لأنه علق نفسه في أعالي المجد، وقام بإدارة تلك الأخطار المحدقة والمشكلات الصعبة بكفاءة عالية لا نظير لها، رجل لا يعرف الضعف والهوان يوماً، أيقن المجاهد بهاء شبراوي بأن الجهاد في سبيل الله هو القوة التي تحمي الحق وتنصفه من مماطلة وجحود وصلف الخصوم والأعداء، وأن الجهاد هو السنان الذي يتكلم حين يعجز البيان عن الانتصار للحقيقة، ولذلك كان لا بد أن يلتزم الشعب الفلسطيني بكل قوته لإبقاء شعلة القوة والمقاومة بكل أشكالها وأدواته لدحر مشروع العدو بكل طاقاته وأشكاله وأدواته أيضاً.

الميلاد والنشأة

ولد الأسير المجاهد بهاء يوسف عبد القادر شبراوي بتاريخ 23 – 10 – 1980م، في مخيم الصمود الأسطوري، مخيم نور شمس بمحافظة طولكرم، لأسرة ملتزمة تتكون من ثمانية إخوة وخمس اخوات، بالإضافة إلى الديه.

منذ صغره شب على طريق الجهاد والمقاومة حيث كان يساعد شقيقه الشهيد المجاهد عبد القادر الذي اغتيل بتاريخ 4 – 9 – 1992م، في نقل الرسائل إلى المطاردين وإحضار الطعام والشراب له ولإخوانه المطلوبين والمطاردين.

وعانت عائلة شبراوي من مسلسل المداهمات والاقتحامات اليومية المتكررة مما دفعه للمشاركة في رمي الحجارة على المحتلين الصهاينة وإلقاء الزجاجات الحارقة وإشعال الإطارات ووصع المسامير للدوريات الصهيونية لمنعها من التقدم والتصدي لها، مما أدى لاعتقاله عام 1994م وحكم عليه لمدة 6 شهور وكان برفقته المجاهد عمار قزمور وعدد آخر من فتيان مخيم نور شمس.

وبعد 4 أشهر أفرج العدو الصهيوني عنه ووصل لمنزله بطولكرم لتعيش أسرته فرحة عارمة، وقرر أن يعود إلى صفوف الدراسة إلا أنه بعدها ترك الدراسة مجدداً للعمل في أي مجال يمكنه أن يساعد أسرته، فعمل مع إخوانه في مجال الميكانيك والبلاط وفي عام 1998م توجه للعمل داخل الأراضي المحتلة عام 1948م وأتقن اللغة العبرية بشكل جيد.

مشواره الجهادي

قرر المجاهد بهاء شبراوي الانتماء لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، وافتتح مشواره الجهادي برفقة المجاهد أشرف البردويل أحد قداة سرايا القدس في انتفاضة الأقصى المباركة.

وخلال مشواره الجهادي طلب منه الشهيد أشرف البردويل بمساعدته في التخطيط لعملية عسكرية رداً على استشهاد المجاهد عائد أبو حرب، وتمثلت العملية باستدراج جندي صهيوني إلى مدينة طولكرم ووضعه أمام منزل الشهيد عائد أبو حرب ويتم إعدامه هناك رداً على اغتياله، وخلال استدراج الجندي حصل خلل مع أحد المجاهدين وخرج منه طلق ناري بالخطأ وانكشف الأمر وفر الجندي الصهيوني هارباً، واصبح المجاهد بهاء شبراوي منذ ذلك اليوم من المطاردين والمطلوبين للعدو الصهيوني فكانت هذه العملية الجهادية الاولى للمجاهد بهاء شبراوي.

أما العملية الجهادية الثانية للأسير بهاء شبراوي كانت عندما طلب الشهيد أشرف البردويل والأسير القائد زيد بسيسي والشهيد محمد بشارات والشهيد أسعد دقة من المجاهد بهاء زراعة عبوة ناسفة في قلب مدينة نتانيا المحتلة، وذهب المجاهد بهاء برفقة المجاهد عبد الرحمن فودة لوضعها في سوق الروس في نتانيا فلم يجدا عدداً من الصهاينة فانسحبا من الموقع ودخلا إلى سوق خضار وقام المجاهد بهاء بتجهيزها وإيصالها بالهاتف لتفجيرها عن بعد ولم تنفجر العبوة لوجود خلل فيها، وكشفت الشرطة الصهيونية العبوة واعتقلت عشرات العمال الفلسطينيين وكان من ضمن المعتقلين المجاهد عبد الرحمن فودة، الذي اقتيد للتحقيق وعلم العدو أن له علاقة بالعملية وعاد المجاهد بهاء شبراوي لطولكرم وحدث المجاهدين ما حدث معه وكيف اعتقل المجاهد عبد الرحمن فودة.

لم ييأس أو يستسلم الأسير المجاهد بهاء شبراوي رغم الحزن والتعب الذي أصابه في العملية السابقة، فقد أصر على مواصلة الدرب ليكون على موعد جديد للعملية القادمة.

أما العملية الجهادية الثالثة عندما طلب الأسير القائد زيد بسيسي من المجاهدين عمار قزمور وبهاء شبراوي تقديم المساعدة في إدخال سيارة مفخخة في قلب الكيان الصهيوني للرد على جرائم  الاحتلال بحق أبناء شعبنا، ووافق المجاهدان بهاء وعمار على ذلك، وقام القائدان في سرايا القدس الشهيد أسعد دقة والأسير زيد بسيسي بتجهيز السيارة المفخخة وبعد الانتهاء من تجهيزها قام المجاهد زيد بإرشاد وتعليم المجاهدان بهاء وعمار كيفية شبك العبوة بالبيلفون وتفجيرها عن بعد.

وبتاريخ 30 – 5 – 2001م انطلق المجاهدان بهاء وعمار بالسيارة المفخخة إلى مدينة نتانيا متجاوزين المتاريس والحواجز الصهيونية، وقد تعاهدا على تنفيذ العملية حتى لو أدى ذلك لاستشهادهما، وقاما بوضع السيارة أمام المدرسة الصناعية الصهيونية، وما أن غادرا ووصلا حاجز الطيبة حتى أعطيا إشارة للقائدين أسعد دقة وزيد بسيسي وتم تفجير السيارة المفخخة عن بعد موقعةً عدداً من الإصابات في صفوف الصهاينة  وأعلنت سرايا القدس في بيان لها تبنيها العملية التي حيرت الشاباك الصهيوني، فكيف يتم إدخال سيارة مفخخة إلى داخل الكيان الصهيوني، رغم وجود الطوق الأمني المشدد على الضفة المحتلة.

كانت هذه العملية ناجحة بامتياز، ودلت على قدرة سرايا القدس في شمال فلسطين، ثم تطورت الاعمال العسكرية لسرايا القدس بالضفة المحتلة لتكون أكثر قوة وتحدياً للجيش الصهيوني.

استطاع المجاهد بهاء شبراوي ومعه المجاهدون أنور عليان ومحمود كليبي وأحمد بسيسي خوض العديد من الاشتباكات المسلحة مع العدو الصهيوني في منطقة خضوري وعنابة ورامين، وكبدوا العدو خسائر فادحة.

قرر مجاهدو سرايا القدس تنفيذ عملية عسكرية عبر زراعة عبوة ناسفة بالقر من مخيم نور  شمس في مكان يتواجد به جنود الاحتلال، وبعد تفجيرها يقوم المجاهدون بإطلاق النار على الجنود للإجهاز على من تبقى منهم حياً، وتقدم المجاهدون بهاء وأنور عليان ومجاهد آخر باتجاه الموقع، وفي ذلك اليوم وجدوا الجيش الصهيوني قد اتخذ اجراءات أمنية مشددة، واقترب المجاهد أنور من المكان ومعه أحد المجاهدين ويحمل كاميرا على كتفه حتى يقوم بتصوير العملية، واعتقد جنود الاحتلال أنه يحمل صاروخاً على كتفه وأطلقوا النار باتجاه المجاهدين أدى ذلك لإصابة المجاهد أنور عليان وأحد المجاهدين.

وقام المجاهد بهاء شبراوي بإطلاق النار على الجنود الصهاينة وتم إحضار سيارة إسعاف لإنقاذ المجاهدين أنور المجاهد الآخر، بينما لم يتمكن من إنقاذ المجاهد بهاء شبراوي، فتقدم أحد المجاهدين وبدأ بإطلاق النار تجاه جنود الاحتلال حتى يتم انسحاب المجاهد بهاء، وقد نجح في ذلك ورأته والدته ولم تتمالك أعصابها فهبت لإنقاذه من إطلاق النار، وقامت نساء المخيم من منعها خوفاً عليها حتى انسحب ووصل إلى مدخل المخيم وقامت باحتضانه وتقبيله وسط فرح عارم لا سيما انه وقع في مرمى جنود الاحتلال ونجا من موت محقق وكان ذلك في شهر 8 من العام 2001م.

حرص المجاهد بهاء أن يكون إلى جانب قادة وكوادر سرايا القدس في كل الاشتباكات المسلحة، فكان إلى جانب المجاهدين سامح أبو حنيش وأسامة بشارات في استهداف حافلة صهيونية تقل عدداً من الجنود الصهاينة في قرية رامين بطولكرم.

وتعرف المجاهد بهاء شبراوي على المجاهد معتصم حماد عن طريق المجاهدين الشهيد أسعد دقة والأسير زيد بسيسي ليقوم باستئجار منزل في مخيم نور شمس وتم استخدامه لتصنيع المتفجرات، وأشرف على تصنيعها المجاهدون أحمد بسيسي ومحمود كليبي وأنور عليان وبهاء شبراوي، لتبدا أجهزة أمن السلطة بمراقبتهم تمهيداً لاقتحام المنزل، وليقوم المجاهدون محمود عبد القادر وبهاء شبراوي بإخراج المواد المصنعة واخفائها عن الانظار.

حاول المجاهد بهاء شبراوي ان يبذل جهد ممكن ليقوم بممارسة كافة اشكال المقاومة من زرع العبوات ووضع السيارات المفخخة داخل الكيان إلى خوض الاشتباكات المسلحة إلى تصنيع المتفجرات ليدخل في مجال جديد وهو العمليات الاستشهادية، حيث طلب منه المجاهد زيد بسيسي والمجاهد أيمن دراغمة ان يقوم بإيصال الاستشهادي مجاهد أبو جلبوش إلى داخل الكيان الصهيوني لتنفيذ عملية استشهادية إلا أن هذه العملية لم يكتب لها النجاح لظروف أمنية.

بعد مضي عام على انتفاضة الأقصى قرر المجاهدان زيد بسيسي وبهاء شبراوي زيارة قادة وكوادر سرايا القدس في مخيم جنين، ليلتقوا هنالك بالقادة المجاهدين الحاج علي السعدي (الصفوري) والمجاهد محمود طوالبة، واستقبلتهم عائلة الزبيدي في مخيم جنين ليمضوا عندهم اربعة ايام متواصلة، وكان لهذه الزيارة أهمية كبيرة ونتائج إيجابية لتعزيز التعاون بين طولكرم وجنين، ليعود المجاهدان زيد وبهاء إلى طولكرم عازمين الامر على تطوير العمل العسكري والجهادي في طولكرم.

ونتيجة لنشاط المجاهد بهاء شبراوي ودوره الجهادي قرر جهاز الشاباك الصهيوني – والذي فشل في محاولة اغتياله أو اعتقاله- أن يرسل له أحد العملاء من أجل استدراجه ويتم اعتقاله، وتعرف العميل على المجاهد بهاء وقال له أنه يستطيع ان يحضر له سلاحاً من نوع m16  ومسدسات وذخيرة وقنابل، وما إلى ذلك من أكاذيب، وتوجه المجاهد بهاء إلى قادة سرايا القدس وخاصة المجاهد زيد بسيسي وعرض عليه الامر، فقال المجاهد زيد أن اسم العميل قد أخبره عنه المجاهد إياد صوالحة حينما قام بالتحقيق معه في الانتفاضة الاولى، وطلب المجاهد زيد بسيسي من المجاهد بهاء نسيان هذا الامر وعدم التعامل معه، فقال له المجاهد بهاء أن الامر ليس خطيراً، وعرض المجاهد زيد أن يذهب معه فرفض المجاهد بهاء، وعرض عليه المجاهد زيد أن يرسل معه أخاه أحمد فرفض المجاهد بهاء ليكون معه المال الذي طلبه العميل مقابل شراء السلاح، وكذلك ليكون معه سلاح لحماية المجاهد بهاء في حال كان هنالك غدر من قبل العميل.

 اعتقاله والحكم عليه

اتصل العميل على المجاهد بهاء شبراوي صباح يوم 4 – 10 – 2001م وأخبره أن يأتي إلى أحد الأماكن في ضاحية شويكة بطولكرم، وقام العميل بتغيير المكان المتفق عليه، فتوجه بعدها المجاهد بهاء للمكان الجديد في ضاحية شويكة، وكان العميل ينتظر المجاهد بهاء في سيارته، وسلم عليه المجاهد بهاء وقال له هل أحضرت السلاح؟ فقال : نعم وهو موجود في صندوق السيارة بالخلف، فما أن قام المجاهد بهاء بفتح صندوق السيارة حتى قامت الوحدات الصهيونية الخاصة بمحاصرة المكان وإطلاق النار بين قدمي المجاهد بهاء ومن كل جانب، تم اعتقاله ليعلم حينها أنه عميل وقد سلمه للاحتلال الصهيوني، وندم ندماً شديداً لعدم الاستماع إلىى قائده المجاهد زيد بسيسي.

تم اقتياد الأسير بهاء شبراوي إلى تحقيق سجن الجلمة وقدماه تنزفان الدم بسبب تعرضه لشظايا الرصاص الذي اطلق من حوله من قبل القوات الخاصة حتى لا يتمكن من الهروب أو استخدام سلاحه وأمضى في التحقيق فترة تزيد عن 4 أشهر، وحكم عليه بالسجن لمدة 35 عاماً، ليبدأ المرحلة الجديدة في سجون الاحتلال، وتتواصل معاناة عائلة شبراوي بفقدهم والد المجاهد بهاء بعد ستة أشهر من اعتقاله، وأصبحت عائلته تعاني الأمرين لتتمكن من الحصول على تصريح لزيارة المجاهد بهاء.

وفي العام 2007م كان قد اجتمع بأخيه الأصغر علاء الذي حكم عليه 9 سنوات ونصفاً وكانت هذه المرة الاولى التي يرى فيها أخاه علاء منذ العام 2001م، وكان ذلك في سجن جلبوع، ثم اجتمع مع أخيه علاء مرة أخرى في سجن هشارون في عام 2008م، وبقيت والدته الصابرة صامدة صابرة محتسبة، صبرت على فقدان ولدها الشهيد عبد القادر واحتسبت على اعتقال ولديها بهاء وعلاء.

قام المجاهد بإكمال تعليمه وإهداء والدته شهادة حصوله على درجة البكالوريوس في التاريخ التي حصل عليها في سجون الاحتلال، لا سيما أن والدته كانت تتمنى أن يكمل المجاهد بهاء تعليمه في الخارج، فحقق لها ما كانت تتمنى.

فنعم المجاهد بهاء شبراوي، ونعم القائد أنت، ونعم أبو الطاقية هذا اللقب الذي اطلقه عليه الشهيد القائد  أسعد دقة من كثرة ما كان يرى المجاهد بهاء واضعاً للطاقية على راسه، وأصبحت جزءاً من حياته اليومية، ولا يزال أبو الطاقية يمثل نموذجاً من نماذج المجاهدين في صفوف سرايا القدس، ولا يزال عطاؤه مستمراً حتى يومنا هذا منتظرين ذلك اليوم الموعود يوم يحرر فيه الأسرى والمسرى على أيدي المجاهدين في فلسطين.

disqus comments here