الأسير "جمعة التايه".. المجاهد الذي يؤمن بأن النصر آت لا محالة

الخميس 24 أكتوبر 2019

الاعلام الحربي _ خاص 

بعد أن أمضى من عمره أكثر من 23 عاماً داخل سجون الاحتلال الصهيوني وهو يقارع الأمواج العاتية، ويقاوم الطوفان ويجابه الأعاصير الشديدة، بعد هذا الجهاد العظيم والكبير والعطاء اللا محدود والبلاء الكبير، آن الأوان لنكتب بشرف كبير تاريخ مجاهد شاهد على تأسيس ونشأة وتطور الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، فهو ليس مجاهداً فحسب بل هو الزوج الإنسان والكاتب والخطيب والمعلم والقائد وصاحب القلم الثوري.

الميلاد والنشأة

ولد الأسير المجاهد جمعة عبد الله خليل التايه، في قرية كفر نعمة قضاء رام الله في تاريخ 1970/12/13م، وسط أسرة فلسطينية متواضعة وبسيطة، وتتكون من 7 أفراد، وهو متزوج، ورزق بطفلين هما: أسامة ونصر الله، ورغم مسؤولياته، وحبه ورعايته لعائلته وعلاقته الوطيدة مع أطفاله، حيث جسد نموذجاً للزوج الحنون والأب المخلص والوفي

تلقى الأسير القائد جمعة التايه دراسته الابتدائية والإعدادية والثانوية في مدارس كفر نعمة، وأنهى الثانوية العامة في مدرسة كفر نعمة الثانوية سنة 1989، ثم درس في المعهد الشرعي في بلدة أبو ديس، وأكمل مشواره التعليمي فحصل على بكالوريس في الشريعة الاسلامية من جامعة القدس.

في مرحلة مبكره من عمره، شارك شعبه مسيرة النضال ورفض الاحتلال، وبرز دوره خلال انتفاضة الحجر، وعاش ألم وعذابات شعبه في ظل الاحتلال وممارساته، فشارك في الفعاليات والأنشطة والمسيرات والتي تعززت خلال انتفاضة الحجر، وكان الاعتقال الأول للمجاهد جمعة التايه في بداية سنة 1990م، وحكم عليه بالسجن لمدة عام، وبعد الإفراج عنه مكث في قريته سنة ثم أعيد اعتقاله مرة ثانية عام 1992م؛ وحكم عليه لمدة ست سنوات، و تنسم الحرية عام 1998م، لكن فرحته لم تكتمل فقد كان الاحتلال له بالمرصاد، وفي نفس السنة تم اعتقاله إداريا لمدة أربعة شهور، وأفرج عنه في تاريخ 8/ 9/ 1998م.

أحضر المجاهد جمعة التايه بطريقته الخاصة قطعة سلاح من نوع (M16) ليشرف على تدريب مجموعة من المجاهدين على إطلاق النار والقنص من أجل تنفيذ عمليات نوعية، وبدأ بعمليات إطلاق النار على الجنود والمغتصبين الصهاينة على الطرق الالتفافية في مدينة رام الله.

لم يتوان في يوم من الأيام عن تقديم الدعم المادي والمعنوي لحركة الجهاد الإسلامي، حيث لم يقتصر عمله فقط كقائد لسرايا القدس في رام الله، بل تعداه ليشارك قادة الحركة السياسيين في رام الله بفعالياتهم ونشاطاتهم، وذلك بسبب خبرته الطويلة في العمل السياسي والاجتماعي.

اعتقاله والحكم عليه

اعتقلت قوات الاحتلال الأسير جمعة التايه بتاريخ 24/10/2001م، وخضع للتحقيق القاسي لأكثر من شهرين ونصف، حيث أصيب بالشقيقة نتيجة التعذيب، وبعد عامين أصدرت المحكمة الصهيونية بحقه حكماً بالسجن الفعلي ثمانية عشر عاما ونصف بتهمة الانتماء والعضوية في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي والمشاركة في عمليات للسرايا ضد قوات الاحتلال.

أكبر مأساة حلت بحياة الأسير جمعة، لحظة وفاة والدته عام 2008، خلال احتجازه في سجن عسقلان، وقد لفظت أنفاسها الأخيرة قبل زيارته بيومين، فالاحتلال عاقبه بالمنع الأمني ولم تتمكن من زيارته سوى ثلاث مرات بحجة المنع الأمني، وعلى مدار 7 سنوات، تجرع ووالدته كل صنوف الألم والمعاناة لحرمانه من زيارتها ورؤيتها، وفي ظل تدهور حالتها الصحية، بذل جهودا كبيرة حتى وافقت إدارة السجون على السماح لها بزيارته لكنها رحلت قبل أن يتحقق حلمه باحتضانها وتقبيل يديها، وكانت تلك المحطة الأصعب من سنوات اعتقاله ورحلة عذابه في السجون.

حصل الأسير المجاهد جمعة التايه على بكالوريوس أصول دين من كلية الدعوة بجامعة القدس المفتوحة في العام 2004 داخل السجن، ودرس ماجستير علوم سياسية في الجامعة العبرية عام 2011 ولم يتم الدراسة لأن إدارة السجن أوقفت التعليم في الجامعة العبرية، وتمكن من الحصول على درجة الماجستير من الدراسات الصهيونية.

ويعد الأسير جمعة التايه كاتب مميز وقد صدر له عدة مؤلفات و دراسات منها "إن ابراهيم كان أمة" وهو الإصدار الأول لمؤسسة مهجة القدس في سلسلة فكر وأدب السجون وكذلك "الجهاد .. مشروع ومنهج ورسالة"، و"التربية من خلال المواجهة"، و"أوجاع البوسطة" و"خطب منبرية".

خاض الأسير التايه الإضراب عن الطعام أربع مرات خلال فترة اعتقاله، منها المشاركة في الإضرابات الجماعية ومنها ما هو تضامني كما الحال في العام 2012 مع مفجر ثورة الإضرابات الفردية في السجون الشيخ خضر عدنان.

شهادة من عاصروه بالأسر

وفقاً لشهادة الأسير المحرر وحيد أبو ماريا والذي عاش معه داخل جدران السجن داخل عدد من المعتقلات وعلى مراحل متقطعة، فإن الأسير التايه شخص خلوق جدا، مبادر للمساعدة والتعاون مع الأخرين.

وقال إ:ن صديقه التايه يمتلك ملكة الخطابة والقدرة على الإقناع، إلى جانب تميزه في الجانب الأدبي والفكري، مضيفاً أن الأسير التايه دائما ما كان يقضي وقته داخل الاسر في المطالعة والدراسة خاصة في ساعات نهار رمضان.

هذا إلى جانب حرصه كما باقي الأسرى على عدم تفويت "الفورة" وهي الساعة التي يقضيها الأسرى في ساحة السجن في ممارسة الرياضة.

عمل عضواً في الهيئة القيادية العليا لحركة الجهاد الإسلامي في السجون, كما مثل مع الأسير زيد بسيسي أسرى حركة الجهاد الإسلامي في اللجنة التي شكلت في السجون خلال إضراب الكرامة بتاريخ 17-04-2012.

ويعاني الأسير  جمعة التايه من ظروف صحية سيئة في السجون ، نتيجة إصابته بارتفاع نسبة الدهون في الدم وهو ما يشكل خطورة على القلب ، ويرفض الاحتلال توفير علاج مناسب له للتخفيف من ارتفاع نسبة الدهون ويماطل كذلك في توفير غذاء خاص له .