الشهيد "رامي سلامة": أسطورة القناصين وقائد عسكري معطاء

الاعلام الحربي _ خاص

عَشِقَ فلسطينَ وعشقته فلسطين و ترابها، هو بطلٌ حقيقي بامتياز، اقتحمَ ميدان البطولة بنبضِه المقاوم ، ليكون ثائراً، في شهادته منتصراً وعزمُه يبقى إصراراً صاخباً على مقارعةِ المحتلِ في ساحاتِ المواجهة.

في مثل هذا اليوم وقبل 12 عاماً ودعت جماهير الشعب الفلسطيني الشهيد القائد رامي زهير سلامة "أبو زهير"، أحد أبرز القادة العسكريين وقناص سرايا القدس بعد أن أذاق العدو الصهيوني الويلات وجرعهم كأس المنون عبر تخطيطه وإشرافه على عدة عمليات جهادية أدت لمقتل وإصابة عدد من جنود الاحتلال.

ميلاد قائد

في السابع والعشرين من يناير من عام 1977م، ولد شهيدنا القائد رامي زهير سلامة "الحاج أحمد" في مخيم رفح جنوب قطاع غزة، عاش وترعرع في كنف أسرة فلسطينية هجرت من قريتها الأصلية " بيت دراس" تلك القرية التي كانت على مر التاريخ محط أطماع الغزاة، وقدمت العديد من القادة العظام أمثال الشهيد القائد هاني عابد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي والشهيد القائد عبد اللطيف أبو الكاس ليستقر بأسرته المقام بعد رحلة من معاناة التشرد والشتات في مخيم رفح للاجئين بلوكo.

تتكون أسرته من والديه وأربعة من الإخوة وخمسة أخوات وقدر الله أن يكون ترتيبه الأول بين أشقائه، وتلقى شهيدنا تعليمة الأساسي والإعدادي في مدارس وكالة الغوث لتشغيل اللاجئين، ولكن ظروف أسرته المعيشية الصعبة حالت دون إكماله لتعليمه، وشهيدنا رامي متزوج ولديه ولد واحد واثنتين من البنات.

كان شهينا القائد رامي سلامة باراً بوالديه لدرجة تعلقه الشديد بهم، محباً لإخوانه عطوفاً عليهم لا يتوانى عن مساعدتهم وزيارة أرحامه في كل وقت للسؤال عن أحوالهم والاطمئنان عليهم، وكان زاهداً في الدنيا طامعاً فيما وعد الله المجاهدين الصادقين، مقاتلاً صنديد لا يعرف الجبن ولا يخشى الإقدام.

 سجل الشرف الجهادي

انضم الشهيد القائد رامي سلامة إلى صفوف حركة الجهاد الإسلامي مع بداية انتفاضة الأقصى، حيث تعلقت روحه بحب المقاومة والجهاد والرغبة في الثار ممن قتل أطفالنا وشيوخنا وهدم منازلنا ودمر حياتنا، حتى أنه توجه لتنفيذ مهمة جهادية ليلة زفافه حيث ترك عروسته وضيوفه يفرحون بينما توجه لمهمة قنص مجموعة من الجنود، والتحق في صفوف سرايا القدس مطلع عام 2002 حيث تلقى في تلك الفترة العديد من الدورات على مختلف أنواع الأسلحة الموجودة في الساحة الفلسطينية، فكان طوال فترة تدريبه يتفوق على زملائه على كافة الأصعدة والميادين القتالية.

كانت تربط الشهيد القائد رامي زهير سلامة علاقات واسعة مع فصائل المقاومة الفلسطينية وعدد كبير من الشهداء الذين رافقهم خلال رحلته الجهادية ومنهم: الشهيد القائد رائد أبو فنونة والشهيد القائد عبد العزيز الحلو والشهيد القائد محمود عوض والشهيد القائد محمد الشيخ خليل والشهيد القائد خالد عواجة والشهيدين القائدين في لجان المقاومة الشعبية جمال أبو سمهدانة ومحمود العرقان.

عرف القائد رامي بلقب " قنّاص السرايا" أو "قناص الغزاة" لما عرف عن الشهيد إتقانه ومهارته في إصابة الهدف بسرعة فائقة ومهارة عالية، وكان أحد القناصين البارزين في قطاع غزة، ويسجل له مشاركته في العديد من عمليات إطلاق قذائف R.B.G باتجاه الآليات الصهيونية التي كانت تتوغل في مدن ومخيمات قطاع غزة، كما تميز بمهارته العالية في تصنيع العبوات الناسفة وصواريخ القدس المختلفة وشارك في إطلاق العديد منها إضافة إلى تفجير العديد من العبوات الناسفة.

ويسجل للشهيد رامي سلامة عملية تفجير جيب عسكرى صهيوني في محررة موراج  والتى أدت لإصابة كولونيل صهيوني وبتر قدمى مسئول المنطقة الجنوبية الملقب بالقزم، كذلك تفجير جيب عسكري صهيوني بعبوتين ناسفتين شديدتي الانفجار في منطقة صوفا في أوائل انتفاضة الاقصى والتى أسفرت عن مقتل وإصابة عدد من جنود الاحتلال.

ويسجل للشهيد رامي سلامة إشرافه على العديد من الدورات العسكرية أهمها: دورات القنص والدورات الخاصة بالاستشهاديين وتخريج عدد من الاستشهاديين نذكر منهم الاستشهادي لطفي وادي من كتائب الشهيد أحمد أبو الريش، واستشهادي من سرايا القدس  تمكن من العودة بسلام بعد تنفيذ عمليته، كما يسجل له الإشراف على تنفيذ مهمات جهادية ضد أهداف صهيونية.

ويعتبر الشهيد القائد رامي أحد أبرز القادة الميدانيين في قطاع غزة وعضو في المجلس العسكري لسرايا القدس في جنوب قطاع غزة نتيجة إتقانه للعديد من المهارات العسكرية المختلفة، ولخبرته العسكرية التي كان يتفوق فيها ورؤيته الواضحة ودقة النظر ورجاحة العقل وإتقانه في العمل، الأمر الذي جعله أحد القادة العسكريين المطلوبين للعدو الصهيوني، حيث تعرض لثلاثة محاولات اغتيال باءت جميعها بالفشل بفضل الله عزوجل وبفضل إجراءات الأمن والسلامة التي كان يتبعها.

ومن أبرز عمليات القنص التي حملت بصمات قوية تدل على عقلية وذكاء القناص تمكن الشهيد القائد رامي سلامة من قنص جنديين صهيونيين في محررة رفيح يام، برصاصة واحدة فقط.، عندما صوب بندقيته نحو درع أحد الجنود وأطلق رصاصة واحدة أصابت كلا الجنديان بشظايا الدرع.

ومن أبرز العمليات كذلك قنصه لمسئول أمن المستوطنات الصهيونية المسمى بـ "كوبي" عندما نزل من جيبه العسكري المصفح لفتح البوابة العسكرية حتى باغته الشهيد رامي سلامة بطلقة من سلاحه الطاهر وهو يكبر وأسقطه مدرجاً بدمائه.

كما يسجل للشهيد رامي سلامة قنصه لأكثر من 10 جنود صهاينة في عمليات متفرقة بموقع تل زعرب العسكري شرق رفح، وكذلك قنصه لثلاثة جنود صهاينة في محررة موراج الواقعة بين مدينتي خانيونس ورفح، كما يسجل له قنصه لأحد الجنود الصهاينة العاملين في إنشاء الجدار على الحدود المصرية الفلسطينية.

رحلة الخلود

في مساء يوم الأحد الموافق 21/10/2007م، كانت فلسطين على موعد مع الحزن، بعد أن تعرض القائد رامي سلامة لإطلاق النار عليه في أحداث مؤسفة بمدينة رفح جنوب قطاع غزة، مما أدى إلى إصابته بجراح بالغة الخطورة استشهد على إثرها في وقت لاحق بتاريخ 7-11-2007م، وبحسب من كانوا بجواره لحظة استشهاده فقد كان آخر ما تلفظ به هو الشهادتين.

disqus comments here