الشهيد "محمد اشكوكاني".. فارس الإعلام الحربي والبندقية

الإعلام الحربي _ خاص

"سأبقى ذكرى عابرة فقط، سيبكي من يحبني، سيضحك من يكرهني، لكن تأكدوا بأني أحبكم جميعاً، فاذكروني بدعوة صادقة من قلوبكم"، هي نص رسالة بعث بها الشهيد المجاهد "محمد سعيد اشكوكاني" قبل أسبوع من ارتقائه لأصدقائه ومحبيه جميعاً.  

بين أزقة مُخيم الشاطئ للاجئين، يقطن الشهيد المجاهد محمد اشكوكاني فارس صاحب البراءة, والطلة البهية والابتسامة الملائكية.. شابُ تخرج من مدرسة الشقاقي الأمين حمل في ثناياها الإيمان والوعي والثورة.. سبق سنه بكثير مُدركاً أن الطريق التي يسلكها مُعبدة بالجراح والآلام، ليس فيها راحة ولا طعمُ لزخرف الحياة, ولكن شخصيته البسيطة قدمت الواجب على الإمكان وحملت راية الجهاد لتمضى نحو العزة والتمكين.  

يصادف اليوم الأحد الموافق 10 - 11 - 2019م، الذكرى السنوية السابعة لاستشهاد المجاهد "محمد سعيد اشكوكاني" أحد فرسان الإعلام الحربي لسرايا القدس بلواء غزة، الذي ارتقى شهيداً بقصف صهيوني استهدفه في منطقة الكرامة شمال قطاع غزة.

بزوغ الفجر

ولد الشهيد المجاهد محمد سعيد اشكوكاني في تاريخ 20/6/1994م, في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة وانتقل بعدها للسكن في مخيم الشاطئ للاجئين بمدينة غزة, ونشأ شهيدنا في أسرة ملتزمة لم تتوانى عن أداء الواجب الذي اخص الله عز وجل به شعبنا المجاهد ليكون طليعة هذه الأمة في الدفاع عن العقيدة والإسلام, وترتيب شهيدنا الأول في أسرته.  

ودرس شهيدنا المرحلة الابتدائية بمدرسة أبو عاصي والإعدادية بمدرسة الرمال والثانوية بمدرسة الشاطئ , ثم التحق بكلية المجتمع وتخصص في قسم الالكترونيات, وقدر الله أن ينال الشهادة قبل إتمامه العام الأول من دراسته الجامعية.  

شخصيته القوية

كان الشهيد المجاهد محمد اشكوكاني نعم الشاب المجاهد الذي سبق سنه بكثير فرغم حداثة سنه إلا أنه كان رجلاً يُعتمد عليه في كل مجالات الحياة، وعُرف بابتسامته التي تجذب القلوب وبتواضعه وطيبة قلبه، ونخوته فكان يساعد الجميع، ولا يتوانى عن فعل الخير ابتغاء لمرضاة الله عز وجل, كما تميز بخلقه وذكائه وشخصيته القوية.  

وكان الشهيد الإعلامي محمد اشكوكاني من المواظبين على الصلاة في مسجد عسقلان، وكان من الملتزمين بحلقات العلم وبالجلسات الدعوية التي تقيمها حركة الجهاد الإسلامي بمنطقة الشاطئ, وكان متأثراً باستشهاد الكثير من أحبابه وأصدقائه أمثال الشهيد رماح الحسني وشمس عمر وغيرهم، وكان يمضي جُل وقته في سبيل الله, وكان يهدف إلى الإبداع في مجال المقاومة من خلال علمه الالكتروني، وقال لوالده "أريد أن أدرس في قسم الالكترونيات حتى أبدع في مجال التصنيع في وحدة الهندسة والتصنيع لسرايا القدس.

درب الجهاد والمقاومة

انتمى شهيدنا محمد سعيد اشكوكاني لحركة الجهاد الإسلامي منذ نعومة أظافره وتدرج في العمل الدعوي والسياسي بالحركة, وكان من الملتزمين والمجتهدين, وبعد التدقيق والتمحيص من قبل القيادة في شخصية الشهيد محمد اشكوكاني التي تميزت بالغموض والسرية والكتمان قررت إلحاقه بالعمل العسكري في صفوف سرايا القدس.

وكان الشهيد محمد اشكوكاني المُكنى بـ "أبا السعيد" كثير الإلحاح والإصرار على الأخوة في العمل الدعوي بأن يزكوه ويدرجوه للعمل العسكري في السرايا, وبعد إتمامه لعدة اختبارات أمنية ومنهجية وسلوكية بعد فترة طويلة من الإعداد والتربية والتثقيف تم إدراجه في سرايا القدس.  

وأصبح شهيدنا أحد مجاهدي سرايا القدس في كتيبة الشاطئ بلواء غزة ولبراعته في مجال الإعلام, تم إلحاقه فيما بعد في الإعلام الحربي لسرايا القدس, ليصبح أحد كوادره في كتيبة الشاطئ.

ويسجل لشهيدنا شرف الرباط في سبيل الله على الثغور, والقيام بمهمات رصد واستطلاع لتحركات العدو الصهيوني على الخط الزائل بإذن الله, وشارك بالعديد من المهمات الجهادية التي خاضتها السرايا مع العدو الصهيوني.

موعد الشهادة

في مساء يوم السبت 10/11/2012م قصفت المدفعية الصهيونية منازل المواطنين شرق مدينة غزة لتقتل وتصيب عدداً من الأطفال والمدنين العُزل, فما كان من سرايا القدس إلا أن امتشقت صواريخها وقذائفها للرد على العدوان بكل بسالة, فقصفت وأبدعت ومرغت أنف بني صهيون في التراب ورسخت معادلة الرعب بالرعب والقتل بالقتل.

وخلال مساء اليوم ذاته هب شهيدنا المجاهد محمد سعيد اشكوكاني فارس الإعلام الحربي لسرايا القدس لتأدية مهامه الإعلامي بميدان المعركة برفقة مجاهدي سرايا القدس، لتباغتهم صواريخ الحقد الصهيونية بعدة صواريخ في شمال القطاع، ليرتقي شهيدنا أبا السعيد شهيداً ويُنهي غُربته ورحلة اشتياقه بنوله ما تمنى من نعيم وخلود.

disqus comments here