الأسير ماهر الهشلمون.. ضحى بكل شيء من أجل دينه ووطنه

الإعلام الحربي _ خاص

من منّا لم يسمع حكاية الأسير المجاهد ماهر حمدي رشدي الهشلمون، ذلك الرجل الذي ترك كل شيء من أجل الانتصار للمسجد الأقصى وحرائر الأقصى، ترك بيته وعائلته، وحياة الرغد التي كان يعيشها، واختار ما وعد الله عبادة المؤمنين المجاهدين .. نفذ الهشلمون عميلته وهو على ثقة بالله أنه لن يضيعه ولن يخذله، فكان التوفيق من الله والمنّة .

ويصادف اليوم الأحد الموافق 10/11/2019م الذكرى السنوية الخامسة لاعتقال أسيرنا المجاهد ماهر الهشلمون من قبل قوات الاحتلال الصهيوني بعد تنفيذه عملية دهس وطعن عند مفترق عتصيون جنوب بيت لحم بتاريخ 10/11/2014م، ، أدت لمقتل مغتصبة وإصابة اثنين آخرين، انتصاراً للمسجد الأقصى ،حيث كان من أوائل منفذي عمليات الدهس والطعن قبل اندلاع انتفاضة القدس المباركة، وأصيب عند اعتقاله بست رصاصة استقرت إحداها بالقرب من القلب ولم تتم إزالتها حتى الآن؛ وكذلك أصيب بكسور ورضوض في مناطق مختلفة من جسده.

وأصدرت المحكمة الصهيونية ضد الأسير الهشلمون حكماً بالسجن (مؤبدان)؛ وغرامة مالية قدرها ثلاثة ملايين ومئتين وخمسة وستون ألف شيكل؛ حيث وجهت إليه تهمة قتل المغتصبة (داليا لامكوس)؛ ومحاولة قتل مغتصبين آخرين؛ وتلقى الأسير الهشلمون الحكم بابتسامة هزت العالم؛ مرددا شعاره "القدس في العيون .. نفنى ولا تهون".

ولأنهم الأبطال الذين صنعوا لنا مجداً، حفروا بأناملهم لنا طريق العزة والفخار، كان حتماً على "الإعلام الحربي" لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي أن يسلط الضوء على حياة هذا المجاهد الذي يقبع في عرينه في سجون الاحتلال في ذكرى اعتقاله.

حياته العائلية

وفي حديث خاص لـ "الإعلام الحربي" مع بهية الهشلمون زوجة الأسير ماهر الهشلمون قالت بصوت مفعم بالحب والوفاء :" حياتنا الزوجية والتي مضى عليها سنوات كانت أكثر من رائعة وخالية من المشاكل ، وقد عبرت عن ذلك قائلةً " قلت له قبل العملية بيوم واحد ماهر أنا في أقصى حالات الفرح وأنت إلى جانبي".

وأكملت حديثها قائلةً "تقع على عاتقي مسؤولية كبيرة وأنا أعيش دور الأم والأب لأولادي، أحاول دائماً أن أسعد أولادي باللعب والضحك، بينما يتقد بداخلي بركان من الشوق لزوجي ورفيق دربي ولم أبين لهم في يوم من الأيام بأنني ضعيفة وحزينة أخبئ دموعي عنهم حتى لا يشعرون بشيء، فهم لازالوا صغار ".

وأضافت بأنها على ثقة بالله تبارك وتعالى بأن الفرج قريب، وأن ما قام به زوجها هو الخطوة الأولى على طريق التحرير مستشهدة بحديث رسول الله –صلى الله عليه وسلم- حين قال: "ضمَّن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاداً في سبيلي وإيماناً بي وتصديقاً برسلي فهو علي ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلاً ما نال من أجر أو غنيمة".

الشهادة لا الأسر

وقالت زوجة الأسير الهشلمون:" في يوم تنفيذ العملية خرج ماهر صباحاً من البيت كان غريب بتصرفاته في ذلك اليوم ، كنت أتصفح على الانترنت وإذ بصور "ماهر" وهو مصاب وملقى على الأرض وقد تلطخ جسده بالدماء وحوله جنود الاحتلال، حينها أيقنت بأن "ماهر" قد استشهد ، وشعرت بالصدمة لكني تمالكت نفسي ودعوت وقلت اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها ، مرّ الوقت سريعاً وإذ بالأخبار تتوالى وتم التأكد بأن "ماهر" على قيد الحياة ولم يستشهد ، وتم أسره، تألمت كثيراً من ذلك لأني أعلم أن زوجي سيعاني جداً في السجن وخصوصاً أنه سجن في الماضي عندما كان صغيراً وما زال يعاني من أثار السجن، لهذا تمنيت له الشهادة".

وأردفت بأن زوجها اعتقل أكثر من مرة وقد أمضى في سجون الاحتلال ما يزيد عن خمس سنوات ، بتهمة انتمائه لحركة الجهاد الإسلامي ، اعتقل للمرة الأولى عام 2001م وحكم عليه بالسجن 4 سنوات ونصف وتم الإفراج عنه بعد قضاء مدة محكوميته عام 2005 وفي تلك الفترة التي قضاها بالسجن درس الثانوية العامة، واستطاع استغلال وقته داخل السجن بتلاوة القرآن الكريم وحفظه ، وكذلك بتعلم أمور الفقه والحديث والدين، وكذلك قراءة الكتب الثقافية والعلمية.

المحاكمة

وأشارت بهية قائلة: "عندما نطق بالحكم على زوجي "ماهر" ، سجدت لله محتسبة صابرة فور سماعي للحكم ، مشيرة إلى أن الحكم مؤبدين جاء على خلاف كل التوقعات التي توقعتها، حيث أصر القاضي الحاقد على الحكم المؤبدين لما رأى من عزيمة وصلابة في "ماهر"، وما تلفظ به القاضي لا يعدو سوى تعبيراً بشعاً عن الحقد الدفين ضد كل ما هو فلسطيني يعيش على هذه الأرض .

وتابعت "وبرغم أن زوجي حكم مؤبدان و4 مليون شيقل غرامة مالية كبديل عن حكم الإعدام الذي طلبته عائلة المغتصبة الصهيونية، التي قتلت جراء عملية الطعن، عندي أمل كبير في وجه الله وكلي إيمان أنه سيخرج قريباً، كلما رن هاتفي أتوقع أنه خبر خروجه".

وهبت بيتي لله

ووصفت "بهية" مشاعرها عندما استلمت إشعار بهدم منزلها قائلة " من أول لحظة منذ خروجنا منه بعد العملية وأنا على الباب قلت يا رب هذا البيت لك ، صحيح لنا فيه أشياء وذكريات كثيرة ولكن أمر الله ، بعد ذالك قامت قوات الاحتلال بتشميع المدخل الرئيس للمنزل، وألصقت أمراً عسكريا يقضي بهدم ومصادرة المكان وإغلاقه كاملاً ، علماً هذه أول مرة يتم هدم منزل لأسير بخلاف المتعارف علية بهدم بيوت الشهداء .

مجاهد فذ

وأوضحت "بهية الهشلمون " لم يقدم زوجي ماهر على تنفيذه للعملية إلا في سبيل الله وبنية صادقة وخالصة لله تعالى ، وانتقام للأقصى وللمقدسات، ولذلك فإن الله كفيل بأن ينصره ويكسر قيده وقيد جميع الأسري ، ويعيده سالماً غانماً كما أعاد الذي سبقوه من رفاق دربه ، مشيرة إلى أن ما قام به زوجها "ماهر" فخر له ولعائلته ولكل حر يعيش على هذه الأرض .

ألم ومعاناة

وبينت "بهية الهشلمون " زوجة الأسير ماهر بأن زوجها يقضي حياة صعبة داخل السجن ،ويعاني من ضيق في التنفس نتيجة لإصابته بعدد من الشظايا في الرئتين، وخضوعه لعمليات جراحية في تلك المنطقة، بالإضافة إلى أنه يشعر بآلام حادة في مناطق العمليات الجراحية التي خضع لها، وكذلك بدأ يعاني في الفترة الأخيرة من ضعف في النظر، وما تزال معاناته مستمرة مع البلاتين المثبت بيده اليسرى نتيجة الكسور التي تعرض لها وتفتيت المفصل لحظة اعتقاله.

وأخبرت بأن زوجها "ماهر" خضع لعدة عمليات جراحية، كانت آخرها لإزالة إحدى الشظايا المستقرة في منطقة البنكرياس، علماً أن إحدى الرصاصات مازالت مستقرة قرب القلب، وتتسبب في آلام حادة مستمرة تمنعه من النوم أو الحركة بحرية.

حياة على أمل اللقاء

وتعيش " بهية" على أمل احتضان زوجها ووالد أطفالها مرة أخرى، تعد الأيام والليالي وتحصى الدقائق والساعات، وهي تراقب الأمل بأن يأتي الفرج القريب من الله على أيدي عباده المجاهدين، وأن يوفق المجاهدين لأسر الجنود الصهاينة من أجل تحرير الأسرى الأبطال من السجون الصهيونية.

وتختم حديثها قائله أتمنى من الله لقاء قريب بزوجي وأن يفك قيد جميع أسرانا البواسل... سنبقى منتظرين عودتكم وان طال البقاء.

وتجدر الإشارة إلى أن أسيرنا المجاهد ماهر حمدي رشدي الهشلمون، جاء فجر ميلاده في مخيمات اللجوء في عمان " الأردن" بتاريخ 10/3/1984م وهو متزوج وأب لطفلين وهما: عبادة ومريم، عاد برفقة أهله إلى أرض الوطن ليستقر بضاحية الزيتون جنوب غرب الخليل جنوب الضفة المحتلة عام 1998م نشأ أسيرنا المجاهد ماهر في أحضان وكنف أسرة مجاهدة، فشب عزيزاً كريماً يرفض الظلم ويحق الحق ما استطاع إلى ذلك سبيلا، رائداً في الأخلاق الحميدة والصفات النبيلة.

disqus comments here