خبراء.. السرايا في "صيحة الفجر" لم تُفعل كل أدواتها ورسمت معالم الجولة القادمة

الإعلام الحربي _ خاص

أسدل الستار على جولة من أصعب الجولات التي خاضتها سرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي ضد العدو الصهيوني المدعوم أمريكياً بأقوى العتاد والسلاح، فقد ظن العدو واهماً أن سرايا القدس ستقف مكتوفة الأيدي امام اغتيال أحد أبرز قادتها العسكريين بهاء سليم أبو العطا وزوجته، لكن رد سرايا القدس في "صيحة الفجر" جاء سريعاً ودقيقاً وكثيفاً، واتبع تكتيك ميداني جديد في تضييق  وتوسيع مساحة النيران مما جعل قادة العدو الصهيوني يتخبطون ويسارعون إلى جمهورية مصر العربية لتجديد التهدئة مع المقاومة الفلسطينية.

تكتيك ميداني نوعي

الكاتب والاكاديمي د. أبو البراء مشتهى تحدث عن تكتيك ميداني جديد اتبعته سرايا القدس في استهداف المستوطنات المحيطة بغلاف غزة تارة والعمق الصهيوني تارة اخرى رافقها تصريحات بأنها لم ترد بعد وسترد على العدوان لاحقاً، مشيداً بتصرف سرايا القدس المنضبط في كافة محاور القتال  الأمر الذي اربك حسابات العدو.
وقال ابو البراء  :" تصرفات سرايا القدس في المعركة لم تكن عند توقع العدو، فهي لا تضرب الغلاف ثم تتوسع كما سبق من تكتيكات ميدانية، ولم تضرب العمق فتستقر عليه، بل تارة تضرب الغلاف وتارة اخرى تضرب العمق، وبذلك عملت  على شلل في الكيان الصهيوني بأكبر بقعة جغرافية لإطالة زمن المعركة التي لا يريدها العدو تمس عمقه".

فضائحهم بدأت تطفوا

أما الخبير العسكري اللواء واصف عريقات فأكد أن معركة "صيحة الفجر" أحدثت ارباكاً في صفوف قادة العدو ونخبته، وهو ما بدى يطفوا على وسائل الاعلام المختلفة من انتقادات شديدة لـ "نتنياهو" ووزير حربه "بينت" واصفين الأول بـ "سيد الفشل، الذي يقود "اسرائيل" من فشل لفشل".

وقال عريقات :" الدرس القاسي الذي تلقته قيادة الاحتلال من سرايا القدس في معركة صيحة الفجر، كسر هيبة "اسرائيل"، ودفع العديد من المؤسسات الدولية إلى المطالبة في التحقيق في جرائمه بحق الأمنين العزل".

وعلق عريقات على صاروخ براق 120 الذي استخدمته سرايا القدس في المعركة قائلاً :" اطلاق هذا الصاروخ حمل دلالات، ورسالة قوية ان المقاومة مصرة على مواصلة تصنيع سلاحها، وأنها لا تدخر جهد ووقت ومال في سبيل تحقيق ذلك".

ونبّه إلى وجود الكيان الغاصب مبني العسكرية، قائلاً حينما تضرب هذه القوة فإن ذلك يعني أن هيبة العدو المحتل تبخرت".

النخالة.. القائد الأمين

أما الكاتب الصحفي ناصر اللحام أشاد بخطاب الأمين العام زياد النخالة قائلاً :" حقاً كان خطاباً ذكي ومسئول، وضع الكرة في ملعب "اسرائيل" وأحرجها أمام العالم، حين قال( بكل بساطة وقف اطلاق النار بيد تل أبيب التي عليها وقف الاغتيالات ووقف الاعتداءات على المدنيين )"، مشيراً إلى ان العديد من المؤسسات الدولية والحقوقية طالبت بفتح تحقيق في الجرائم التي ارتكبها جيش الاحتلال بحق الابرياء العزل الامنين، وهو بحد ذاته أمر لا تحبذه "اسرائيل" التي تصور نفسها - بالمظلومة التي تعيش وسط مستنقع مليء بالوحوش- .

وأجزم اللحام إلى أن كيان الاحتلال بكل قوته لم ينتصر على الجهاد الاسلامي ، قائلاً :" ولو كان قتل الابرياء العزل الامنين في بيوتهم انتصاراً ،  لماذا تفعل حكومة نتن ياهو  كل هذا الاجهاد لإقناع الجبهة الداخلية الاسرائيلية بذلك !!".

وتابع قائلاً :" ليس مطلوباً من الجهاد الاسلامي أن تجيب على سؤال إذا انتصرت أم لا . لان السؤال غير مطروح أساساً، والشعب الذي يتعرض للقصف ويخسر عشرات الشهداء ويقف في وجه عدوان غاشم ، لا يجوز ان يضع نفسه في خانة سؤال اذا انتصر ام لا ".

وعبر الكاتب الصحفي عن اعجابه بالقائد الاستاذ زياد النخالة  الذي وصفه بـ "الثائر الصادق الأمين على دماء شعبه".

وأكمل قوله :" يظن الاحتلال الدموي العنصري أن النصر يأتي بعدد القتلى ، ويوهم نفسه أن الذي يقتل أكثر هو المنتصر" .

واستذكر خلال حديثه ما قاله له سابقاً  المرشد العام لحركة الجهاد الإسلامي  د. رمضان شلح "شفاه الله"  ( صراعنا مع العدو ليس حبة قاتل ومقتول . وإنما صاحب حق ضد ظالم ) .. وأضاف : نحن لا ننتصر بعدد القتلى ، نحن ننتصر بالوعي والصمود في وجه الاحتلال ) .

السرايا غير مردوعةٍ

من جانبه أكد الخبير العسكري اللواء  يوسف الشرقاوي أن سرايا القدس في معركة "صيحة الفجر" أثبتت أنها غير مردوعة، وأنها على جهوزية عالية للرد على حماقات جيش الاحتلال  الصهيوني الذي اراد الانقلاب على التفاهمات التي اقرها في جولات الصراع السابقة.

وأشار إلى أن الاحتلال الصهيوني أيقن أن تحدي غزة لن يسمح له بتغيير قواعد الاشتباك لصالحه، وأن سرايا القدس ليست الحلقة الأضعف كما يظن واهناً.

وقال الشرقاوي لـ "الاعلام الحربي " :"العدو الصهيوني في كافة معاركه يعتمد على عنصر الصدمة والاستخدام المفرط للقوة لإضعاف وارباك خصومه، لكن المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها سرايا القدس بينت أنها قادرة على امتصاص الصدمة ومفاجئة العدو من خلال توجيه ضربات قوية ودقيقة باستخدام أسلحة نوعية من صناعتها، هو ما كشفت النقاب عنه سرايا القدس في تسجيل مصور لصاروخ براق "120".

وشدد الخبير العسكري على ضرورة إدارة خيار المقاومة بشكل جماعي وبقرار موحد ووفق آليات مدروسة بما يخدم الهدف الاستراتيجي.

وأثنى الشرقاوي أيضاً على تصريحات قادة المقاومة التي كان لها أثرها وتأثيرها البالغ على سير المعركة بما يخدم الشعب الفلسطيني، معدداً كلمة الاستاذ زياد النخالة، والناطق باسم السرايا أبو حمزة  أن السرايا جاهزة ومستعدة للتهدئة وكذلك هي مستعدة جيداً للرد على أي خرق لهذه التهدئة بالكيفية التي تراها مناسبة للرد على خرقات العدو الصهيوني.

أدارتها بحكمة واقتدار

في حين أشاد الخبير العسكري محمد سليمان،  بالتكتيك العسكري الذي اتبعته المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها سرايا القدس في ردها على جريمة اغتيال القائد بهاء ابو العطا وزوجته، مؤكداً أن سرايا القدس في  معركة صيحة الفجر رسمت معالم المعركة القادمة  

وقال سليمان :"المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها سرايا القدس من الواضح أنه لم تُفعِل كل أدواتها بعد، وهي تمتلك من الحكمة والخبرة من الدروس السابقة ما يجعل الاحتلال في حيرة  وخشية دائمتين من المجهول القادم".

وأكمل قائلاً:" الواضح أن المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها سرايا القدس تجري بعد كل جولة تصعيد قراءة نقدية لتفاصيل المعركة، وتبدأ بتنفيذ ما تتوصل إليه من ضرورات يجب تقويتها تحضيرًا لأي جولة تصعيد قادمة وهو ما يجب أن يكون".

هاجس الخوف سيقتلهم

ونبّه إلى أن العدو الصهيوني لم ينتهي بعد من الاستنفار الذي يرهقه، لأنه يدرك جيداً أن سرايا القدس لم تستخدم قوتها الحقيقية بعد وهذه الجولة لن تكون الأخيرة.

ولفت إلى أن كافة التوقعات الصهيونية تتحدث أن المعارك القادمة ضد العدو الصهيوني ستحمل المزيد من المفاجئات الجديدة التي ستكون بكل تأكيد صادمة له، حسب ما يتحدث به قادة الاحتلال أنفسهم عن ذلك التخوف، والذين أكدوا أن السرايا تمتلك في جعبتها قوة كبيرة ظلت محتفظة بها ولم تستخدمها بعد، مشيراً إلى أن العدو الصهيوني لازال يعيش حالة استنفار وخوف شديد حتى بعد الاعلان عن التهدئة.

جريمة فرد وتثبيت

وكان جيش الاحتلال شن عدوانًا جديدًا على شعبنا الفلسطيني بدأ باغتيال عضو المجلس العسكري وقائد المنطقة الشمالية لسرايا القدس الشهيد بهاء أبو العطا وزوجته حينما استهدف منزله فجر يوم الثلاثاء الماضي، الأمر الذي دفع سرايا القدس للرد على الجريمة بقصف العمق الصهيوني بعشرات الرشقات الصاروخية.

ونجحت المقاومة الفلسطينية وفي مقدمتها سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي في تثبيت معادلة وقف الاغتيالات في الضفة والقطاع وعدم استخدام الذخيرة الحية بحق المشاركين في مسيرة العودة الكبرى والالتزام بتفاهمات رفع الحصار عن قطاع غزة.

disqus comments here