صور.. الشهيد "يوسف أبو كميل": مجاهد حاز شرف الشهادة

يوسف أبو كميل ‫‬

الإعلام الحربي _ خاص

شهيد يتلوه شهيد والقافلة مستمرة, هكذا يمضى مجاهدي سرايا القدس في طريق العزة والكرامة, متقدمين الصفوف رافضين الركود, مدافعين عن أبناء شعبهم وأرضهم.

نتحدث اليوم عن شهيد عشق الجهاد والمقاومة ورفض الذل والهوان, في زمن التقاعس وفي زمن تداعى فيه أعداء الله على شعبنا وقضيتنا, إنه الشهيد المجاهد يوسف أبو كميل, أحب لقاء الله شهيداً فكان له ما تمنى بعد رحلة جهادية مشرفة حافلة بالتضحية والعطاء.

النشأة والميلاد

في السادس من شهر يوليو للعام 1984م, ولد شهيدنا المجاهد يوسف رزق خليل أبو كميل "أبو قصي", وسط عائلة محافظة وملتزمة بتعاليم الإسلام الحنيف, فرباه والداه على الأخلاق الحميدة وحب الوطن والجهاد في سبيل الله.

الأب الحنون

تزوج المجاهد يوسف بفتاة ذات أخلاق عالية من عائلة كريمة, ليرزقه الله بأربعة من الأبناء, فكان نعم الزوج المخلص والوفي لزوجته, ونعم الأب الحنون على أبنائه الذي لم يبخل عليهم بشيء, فرغم انشغاله بعمله في مجال البناء وعمله الجهادي إلا أنه كان يسخر من وقته  لزوجته وأبنائه, يرفه عنهم ويلبي احتياجاتهم ولا يشعر بأي نقص أو فقدان.

البار بوالديه

اتصف شهيدنا المجاهد بالكثير من الصفات الحسنة التي جعلته محبوباً من الجميع, فلقد كان شاباً خلوقاً باراً بوالديه دائم الابتسامة في وجه إخوانه حنوناً عليهم  وعلى أبنائهم، ذو علاقة طيبة جداً مع الجميع، حريصاً على زيارة رحمه وأقاربه، كانت علاقته بجيرانه طيبه جداً فكان يعاملهم بكل ود وحب كان خدوماً لهم يقف معهم في الأفراح والأتراح.

تميز شهيدنا المجاهد يوسف أبو كميل بحرصه الشديد على بر والديه وطاعتهما ونيل رضاهما, مستمداً ذلك من قوله تعالى" وبالوالدين إحساناً", فلا يكاد يمضى وقت دون السؤال عنهما وتفقدهما وتلبية ما يحتاجونه.

وفي مرض والدته تجسد المعنى الحقيقي للمجاهد البار, فمنذ مرضها لم يفارقها للحظة وكان شديد الاهتمام بها في كل مكان تتلقى فيه العلاج, وفي أيامها الأخيرة وقبل وفاتها كان الشهيد يوسف ينام تحت أقدام والدته, مداوياً لجراحها وآلامها.

قلبه معلق بالمساجد

نشأ شهيدنا المجاهد يوسف وترعرع في المسجد وعلى موائد القرآن, كما كان يتنقل من مسجد لمسجد باحثاً عن مجالس العلم, حتى أصبح قلبه معلقاً بالمساجد, وقد شهد له الجميع بالتزامه ومحافظته على جميع الصلوات في جماعة وخاصة صلاة الفجر.

وكان شهيدنا أبو كميل يحث أبنائه على الالتزام بالمساجد والمحافظة على كافة الصلوات في المسجد والالتحاق بمراكز التحفيظ, والتحلي بأخلاق الإنسان المسلم.

حب الجهاد والمقاومة

تفتحت عينا الشهيد المجاهد يوسف أبو كميل على وقع الاعتداءات الصهيوني على أبناء شعبه, ليكبر شيئاً فشيئاً وينمو بداخله حب الجهاد والمقاومة, متمنياً بأن يحمل البندقية لمقارعة الاحتلال والدفاع عن شعبه وأرضه.

وفي العام 2011 قرر يوسف الانتماء لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين, لتكون سبيلاً له للانخراط في صفوف المقاومة التي لطالما تمنى أن يكون من المجاهدين, فأثبت حضوره في كافة فعاليات وأنشطة الحركة وبرز بين أبنائها.

كان شهيدنا شديد الإصرار على الالتحاق في صفوف مجاهدي سرايا القدس, ونتيجة لالتزامه الديني وأخلاقه العالية, قرر إخوانه في قيادة سرايا القدس أن يكون أحد مجاهدي السرايا بكتيبة التفاح والدرج في العام 2014م، ليبدأ مشواره الجهادي.

تلقى الشهيد يوسف أبو كميل العديد من الدورات العسكرية التي أهلته لأن يكون مجاهداً صنديداً, لتكن بدايته في العمل العسكري مبنية على النشاط والإخلاص والسرية وظل على ذلك حتى استشهاده.

عمل الشهيد يوسف في وحدة الإسناد والمدفعية لسرايا القدس بكتيبة التفاح والدرج, حيث شارك برفقه إخوانه في دك المغتصبات الصهيونية في غلاف غزة في جميع جولات المواجهة التي خاضتها سرايا القدس ضد الاحتلال الصهيوني, والتي كان آخرها معركة صيحة الفجر.

حاز شرف الشهادة

كانت أمنية والدي الشهيد المجاهد يوسف أبو كميل, أن يصطفي الله من أبنائهم شهيداً, كما كان يوسف تواقاً للشهادة ولقاء الله فكان لهم ما أرادوا, واستجاب الله لأمانيهم, ففي الثالث عشر من شهر نوفمبر للعام 2019م, كان المجاهد يوسف أبو كميل على موعد مع الشهادة, بعد أن قامت طائرات الاحتلال الصهيوني باستهدافه بصاروخ غادر, وهو يدافع عن أبناء شعبه, برفقة مجموعة من المجاهدين في معركة صيحة الفجر, ليرتقي في ساحات المواجهة مقبلاً غير مدبر.

disqus comments here