صور.. الشهيد "زكي غنام": أذاق المغتصبين كأس المنون بحمم صواريخه

زكي غنام

الإعلام الحربي _ خاص

الشهيد هو من ضحى بنفسه وحياته دفاعاً عن أرضه وأبناء شعبه، هو من تخلى عن متاع الدنيا وزينتها في سبيل إعلاء كلمة الله والحفاظ على كرامة وطنه، هو ذلك المجاهد الذي لا يهاب الصعاب ولا المخاطر، بل يجابه العدو بكل شجاعة فيرتقي شهيداً غير آبه بشيء، مسطراً بذلك أعظم التضحيات على وجه الأرض.

"زكي غنام"... فارس كَرس حياته كلها في سبيل الله تعالى.. وجاهد في الله حق جهاده.. ونال ما تمنى بعد رحلة حافلة من الجهاد والعطاء والتضحية في سبيل الله.

ميلاد مجاهد

ولد الشهيد المجاهد زكي عدنان محمد غنام، بتاريخ 6/12/1993م، في مشروع بيت لاهيا شمال قطاع غزة، وعاش وترعرع في كنف أسرة فلسطينية متواضعة مؤمنة بالله وملتزمة بواجبها نحو دينها، تحملت كافة أشكال العدوان والإرهاب الذي مارسه بحقها الاحتلال الصهيوني كغيرها من العائلات الفلسطينية المجاهدة.

تلقى شهيدنا زكي غنام تعليمه الأساسي في مدرسة الفاخورة بمخيم جباليا، وانتقل للتعليم المهني حيث تعلم مهنة النجارة بكلية الصناعة، وقد تميز خلال فترات حياته بالجد والمثابرة وحب العمل.

حسن الخلق

موقع سرايا القدس استضاف عائلة الشهيد المجاهد "زكي غنام"، وبدأ الحديث مع والده الصابر عن صفاته، حيث قال:" عرف زكي رحمه الله بين أقرانه بالهدوء، فلا تكاد تجد إنساناً قابله إلا وقد أحبه، فكان باراً للجميع مطيعاً ومحباً لأقاربه ولإخوته وأخواته، ناصحاً لهما في كل الأمور، كثير الزيارة لأقاربه ومعارفه في كل المناسبات، يحب المزاح ورسم البسمة على شفاه الآخرين، ونشأ على حب الدين والالتزام بقيمه وآدابه، وتميز بحسنُ خلقه وطيبة كلامه وصدق قوله".

وأضاف والده والذي بدأ صابراً محتسباً رغم الألم الشديد الذي يعتصره على فراقه: تميز الشهيد زكي بطيبة قلبه وبساطته وتواضعه, وكان يحب أن يداعب الأطفال, وكان محافظاً على الصلاة في المسجد حيث يشهد له مسجد الشهيد عز الدين القسام، وكان من أبرز ما يميزه أنه محب للممازحة والفكاهة, ولا يحمل ولا يحقد على أي إنسان يخطئ بحقه, وكان كتوماً صامتاً مما جعله محل ثقة عند الجميع.

وتابع والد الشهيد زكي غنام بالقول: " الفراق صعب وعزاءنا أن زكي رحمه الله نال ما تمنى وأشهد الله أني قد رضيت عليه وسامحته وأنا فخور به وأسأل الله تعالى أن يجمعنا به في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا".

مواقف لا تنسى

واستذكر والد الشهيد زكي غنام موقفاً له لا ينسى حيث قال:" ذات يوم قلت له يا زكي تمهل قليلاً أريد أن أفرح بك وأزوجك فالسكن موجود، فرد عليه الشهيد زكي وقال لا أريد شيئاً من هذه الدنيا أريد أن استشهد في سبيل الله وأني لست رجل دنيا أنا أريد الحور العين بإذن الله يا والدي".

واستذكر موقفاً آخر يدل على سريته فقال": كان زكي رحمه الله يأتي على المنزل في الساعات المتأخرة من الليل وملابسه متسخة بالطين والرمال ووجهه شاحب من التعب وكنت أسأله أين كنت يا زكي فيرد علي قائلاً "كنت أتسامر وأتحدث انا وأصدقائي، وبعد استشهاده علمت أنه كان يعد العدة لملاقاة العدو الصهيوني.

أمين ومعطاء

من جانبها قالت "أم عوض" عمة الشهيد زكي غنام خلال حديثها لموقع السرايا:" كان زكي يملئ علينا البيت بضحكته وطيبة قلبه، وكان بمثابة الصديق والابن لقد أحببته كثيراً وفقدته وسأفتقده في كل دقيقة وفي كل يوم، كان أمين ومعطاء لا يهاب شيء، ونال ما تمنى فهو اختار طريق الجهاد والمقاومة، وسنبقى على عهدك يا زكي ولن ننساك ما حيينا، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته وجمعه مع والدته في الجنة".

استعجل الرحيل

بدورها قالت شقيقة الشهيد زكي غنام:" ذهب الغالي ولم يعد ذهب الحبيب زكي استعجل بنا الرحيل ذهب كل شيء سنفقد صوته الندي وضحكته، فالبيت حزنت طيوره التي كان يربيها ويطعمها، حزنت عليه جدران البيت كله، أوجع قلوبنا برحيله ذهب بجوار ربه ليلقى أمي التي رآها فالمنام قبل استشهاده بيوم، رحمك الله يا زكي يا مهجة القلب وجمعنا الله بك مع أمي في جنان الفردوس الأعلى.

واستذكرت موقفاً له قبل استشهاده بأيام فقالت:" قبل استشهاد زكي بيوم رأى أمي المتوفية في المنام وعندما استيقظ من نومه ذهب وقام بشراء كرتونة بسكويت كبيرة، وقام بتوزيعها على أعمامه وعماته وأخوته وأخواته وأبناء عمومته عن روح والدتي، وهذا يدل على شدة حبه وتعلقه بوالدتي رحمها الله".

رحلته الجهادية

"أبو خالد" أحد القادة الميدانيين للوحدة الصاروخية وأحد رفقاء درب الشهيد "زكي غنام" تحدث لموقع سرايا القدس عن ابرز المحطات الجهادية للشهيد حيث قال:" لم يغفل الشهيد زكي عن تلبية النداء, وانضم إلى حركة الجهاد الإسلامي عام 2005م، وبدأ المشاركة في الفعاليات التي تقيمها الحركة، ولسريته وشجاعته وعشقه للجهاد والمجاهدين التحق في صفوف سرايا القدس عام 2012م، وخضع لسلسلة دورات عسكرية مكثفة".

وأضاف: تم اختياره من قيادة سرايا القدس لينظم لدورة عسكرية شاقة وبفضل الله كان نعم المجاهد من أخلاق وأدب وتحمل المشاق العسكرية، وخلال مشواره الجهادي الذي أثبت شجاعته وقوة بأسه تم اختياره بعد معركة البيان المرصوص عام 2014م للعمل في الوحدة الصاروخية التي أذاقت العدو الصهيوني كأس المنون.

ومن أبرز المهمات الجهادية التي كان لشهيدنا المجاهد "زكي" شرف المشاركة بها:

- التصدي للاجتياحات الصهيونية شمال قطاع غزة.

- الرباط والحراسة على الثغور في سبيل الله.

- عمل شهيدنا في وحدة الأنفاق وأبلى فيها بلاءً حسنا.

- يسجل له مشاركته في تجهيز وتربيض صواريخ البراق.

- قصف المدن والمغتصبات الصهيونية بصواريخ البراق والجراد والقدس.

وخلال حديث القائد الميداني "أبو خالد" استذكر موقفاً للشهيد زكي غنام يدل على إخلاصه وشجاعته في العمل:" كان الشهيد زكي رحمه الله من الإخوة المخلصين في العمل لدرجة أنه في كل عملية لتربيض وتجهيز صواريخ البراق كان الإخوة في قيادة الوحدة الصاروخية يعتمدون عليه نظراً لشجاعته وسريته في العمل، وكان يسخر كل قوته الجسدية ليحفر باطن الأرض لتجهيز الصواريخ لأي معركة قادمة".

رحلة الخلود

ارتقى شهيدنا المجاهد زكي عدنان غنام الى علياء المجد والخلود في معركة صيحة الفجر البطولية, يوم الثلاثاء الموافق 12/11/2019م، حيث قام شهيدنا بأداء واجبه الجهادي بدك مغتصبات العدو بصواريخ الجراد المباركة، وبعد انتهائه باغتته طائرات الاحتلال الصهيوني بصواريخها ليرتقي شهيداً مدرجاً بدمائه الطاهرة الزكية ليختم حياته ورحلة غُربته واشتياقه، ويسطر بدمائه أروع ملاحم البطولة والعزة والفداء.

disqus comments here