الأسير المجاهد "أمين شقيرات".. أسطورة الجهاد وصلابة الإرادة

الإعلام الحربي _ خاص

كانت ولا زالت هي أجمل المدن ولأجلها تقطر الدماء وتصعد الأرواح، ولها يزج في السجون الآلاف الآلاف إلى أن تكتحل عيون محبيها بالحرية،، إنها القدس الأبية مسقط رأس الأسير المجاهد أمين أحمد جميل شقيرات والذي نشأ وترعرع بين أزقتها وشوارعها في منطقة السواحرة الشرقية في مدينة القدس المحتلة.

الميلاد والنشأة

ولد الأسير المجاهد أمين أحمد جميل شقيرات "أبو معاذ" في مدينة القدس بتاريخ 20-3-1975م، وعاش طفولته في قرية السواحرة، وسط أسرة فلسطينية مجاهدة قدمت العديد من أبنائها أسرى وشهداء على طريق تحرير فلسطين  ، ويبعد منزله عن المسجد الأقصى المبارك أرع كيلو مترات فقط.

درس المرحلة الابتدائية في مدرسة القرية وكذلك الإعدادية، ودرس المرحلة الثانوية في المعهد العربي الأردني، وواصل دراسته حتى دخل المرحلة الجامعية ودرس في جامعة القدس المفتوحة _ كلية العلوم والتكنولوجيا تخصص علم أحياء، وبعد عام ونصف أعطت غدارة الجامعة مجالاً لكلية الدعوة وأصول الدين بالتدريس ودرس فيها وحصل على شهادة البكالوريوس في الشريعة عام 1999/2000م.

تقدم الأسير أمين شقيرات لوظيفة في وزارة الأوقاف والتربية، وأثر الأوقاف وتنازل عن التعليم في التربية وعمل إماماً وخطيباً، وكان له تجربة حافلة فيها، لما تمثله من احتكاك حقيقي بالمواطنين على مختلف المستويات والشرائح، وكان خطيباً في عدد من مساجد شرق القدس، وتمكن بفضل الله من إيصال رسالته الدينية والجهادية عبر منبر رسول الله صل الله عليه وسلم.

وفي العام 1999م من الله على الأسير المجاهد أمين شقيرات وتزوج من فتاة كريمة ورزقه الله تعالى منها أربعة ابناء هم: (معاذ، نضال، ولاء، أسامة).

عُرِف عنه الشخصية القوية والجادة، وتحلّيه بالصبر والمكابدة تجاه ظروف عائلته الاقتصادية الصعبة, ومنذ نعومة أظافره كان أحد روَّاد المسجد، فالتزم بالدين وعمل على رفع راية الحق أينما كان، عرف عنه ذو أخلاق عالية وهمة قوية، ملتزم بأداء الصلوات الخمس في المسجد من قبل أن يعمل إمام للمسجد، وداعياً إلى الله -تعالى- .

مشواره الجهادي

مع اندلاع الانتفاضة الأولى في العام 1987م، شارك الأسير أمين شقيرات برفقة أبناء شعبه في كافة فعالياتها رغم حداثة سنه، وخلال تعرفه على نشطاء الانتفاضة تعرف على مجموعة مجاهدة إسلامية أبناؤها يعلهم الوقار لا يكثرون من المزاح ولا يتسكعون في الطرقات همهم دراستهم ومتابعة قضايا أمتهم وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وتبادل معهم الكتيبات والمنشورات حتى اقتنع بما يؤمنون به وخلال مرحلته الجامعية انتمى للإطار الطلابي لحركة الجهاد الإسلامي، وبحكم خبرته التي اكتسبها من الانتفاضة وتواصله مع النشطاء، أصبح مسئولاً عن التواصل مع قيادة الحركة بشكل مباشر ومع الدائرة المقربة من الشهيد الدكتور/ فتحي الشقاقي، حيث كان مهتماً بالقدس وأهلها بشكل منقطع النظير، وكان همه الإعداد والاستعداد ورسائله ومنشوراته تختتم وتقول "استعدوا للمواجهة الشاملة وعلى كافة الصعد".

انتقل الأسير أمين شقيرات للعمل في سرايا القدس الجناح العسكري للحركة لينال شرف مواجهة العدو عسكرياً، فبدأ بتكوين خلايا عسكرية في القدس المحتلة ومقارعة الاحتلال، ليكون دوما من أوائل المشاركين في مواجهات مع العدو الصهيوني.

في عام 2003م قام الأسير أمين وبعد تجهيز وتخطيط محكم وسرية أكثر إحكاماً لم يعلمها أحد، بقتل اثنين من جنود الاحتلال الحراس على الجدار الذي يفصل بين منطقتي السواحرة وجبل المكبر، وظل الاحتلال يلاحق المخططين والمنفذين للعملية البطولية والتي أعلنت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي مسؤوليتها عنها.

اعتقاله والحكم عليه

بعد مطاردة شاقة استمرت لمدة 3 أعوام جاءت بعد اعترافات أدلى بها بعض المجاهدين نتيجة التعذيب الوحشي داخل السجون،  اعتقلته قوات الاحتلال الصهيوني بتاريخ 27-11-2004م، بعد اقتحام منزل عائلته والاعتداء عليهم جميعاً بالضرب المبرح، وكذلك اعتقلت عدد من أشقائه بحيث أمضوا فترات مختلفة داخل السجون قبل إطلاق سراحهم.

تعرض الأسير أمين شقيرات لتحقيق قاسي جداً تحت ذريعة أنه قنبلة موقوتة وقد استمرت فترة التحقيق 116 يوماً، واتهمه الاحتلال الصهيوني بالانتماء لسرايا القدس وإرسال استشهاديين والمشاركة في عمليات إطلاق نار وقتل اثنين من جنود الاحتلال الحراس على الجدار الذي يفصل بين منطقتي السواحرة وجبل المكبر، وصدر بحقه حكم بالسجن المؤبد مرتين بالإضافة إلى 3 أعوام.

ومن أبرز المواقف والتي تدلل على حقد الصهاينة على الأسير أمين، وأن أمين قد آلمهم وأوجعهم في جهاده ضدهم أن جنود الاحتلال وقبل إخراجه من التحقيق وفي الأيام الأخيرة من الاستجواب، قاموا بضربه ضرباً شديداً أدى إلى نقله للمشفى في ذلك الحين وركوده فيها لمدة ستة أيام.

بدأ الأسير أمين شقيرات مرحلة جديدة داخل سجون الاحتلال حيث عمل معلماً للأسرى في عدة تخصصات وبمهارة حسنة، ومع بدء التعليم في جامعة الأقصى وكلية العلوم التطبيقية عمل مدرساً لدة تخصصات استطاع أن يفيها حقها ومستحقها، ويعكف الأسير أمين على عدم تضييع وقته حيث يستغله بالمطالعة اليومية، ومراجعة القرآن الكريم الذي أتم حفظه خلال رحلة مطاردته، وحصل من داخل سجنه على دورة متقدمة في أحكام القرآن الكريم، كما أنه أتم إجازة (سند "قراءة وكتابة") برواية حفص عن عاصم من سجن رامون الصهيوني عام 2016م.

كانت أول زيارة للأسير أمين شقيرات في سجنه بعد عام واحد على الاعتقال، وكانت تلك زيارة مؤلمة حيث كانت العائلة قد علمت بأن الاحتلال حكم على أمين بالسجن مؤبدين وثلاثة أعوام.

وخلال تواجده داخل السجن استشهد شقيقه المجاهد نضال شقيرات من سرايا القدس بتاريخ 27-7-2006م، بعد اقتحامه الحاجز العسكري على بوابة القدس واشتباكه مع جنود الاحتلال وإصابته عدداً منهم وانسحابه من المكان واشتباكه مع قوة صهيونية أخرى ليرتقي شهيداً، كما توفي والده في نفس العام، حيث فقد اثنين من أحبائه وحرمه الاحتلال من القاء نظرة الوداع عليهما قبل مواراتهم الثرى.

تنقل الأسير أمين شقيرات في سجون الاحتلال ناقلاً معه ألمه وأمراضه، ونتيجة التحقيق الذي تعرض له أصيب بعدة أمراض منها: الضغط وارتفاع نسبة الكوليسترول، وعدم القدرة على ثني إحدى قدميه بسبب تآكل الغضروف فيها، ويقبع حالياً في سجن رامون الصهيوني.

disqus comments here