الإعلام الحربي _ غزة
غير آبهة بخصوصيتهما، تواصل قوات الاحتلال انتهاك حقوق المرأة الفلسطينية، وتمارس بحقها أبشع الجرائم اللا إنسانية المتمثلة بالاعتقال وتعريض حياتها للخطر من خلال سياسة الإهمال الطبي وسياسة العزل الانفرادي.
ولا تنفك مصلحة السجون أبداً عن مضايقة الأسيرات وخاصة اللاتي يعتقلن حديثاً فتضعهن في سجون ليس بها أدنى مقومات الحياة مثل سجن "هشارون" الذي لا يصلح للحياة الآدمية، ويعدّ هذا المعتقل أشبه بقسم لعزل الأسيرات قبل نقلهن إلى سجن "الدامون" فتجده يفتقر للأماكن المناسبة للعيش ناهيك عن البرد القارص في فصل الشتاء وخاصة أنه سجن صحراوي، وأيضاً يعانين من انتهاك الخصوصيات المتمثلة بوجود كاميرات المراقبة في كل مكان حتى الحمامات وهذا أعلى درجات الانتهاك للخصوصية.
وأفادت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، الجمعة، أن الأسيرات اللواتي يعتقلن حديثا يتم نقلهن الى قسم خاص في سجن هشارون أشبه بقسم للعزل يسمى "المعبار"، وتحتجز فيه الأسيرات لأيام وأحيانا لأسابيع بظروف مأساوية قاسية قبل نقلهن الى سجن الدامون.
وأوضحت الهيئة، وفقا لإفادة الأسيرات بأن تلك الغرفة لا تصلح حتى لاحتجاز الحيوانات بداخلها، فيها أربعة "أبراش حديدية"، وعليها فرشات جلدية قذرة ورقيقة جدا تسبب أوجاعاً في الظهر والرقبة، والغرفة باردة جدا لأن نافذتها مفتوحة على مدار الساعة بشكل متعمد من قبل الإدارة، وساحتها صغيرة جدا ولا يسمح للأسيرات بالخروج اليها الا ساعة واحدة يوميا.
وأضافت الهيئة، أن الأسيرات أشتكين من سوء المعاملة ومن سوء الطعام المقدم نوعا وكما، كما أن مرحاضها صغير جدا وتفيض مياهه الى داخل الغرفة، عدا عن أن تلك الغرفة تقابلها غرفٌ لسجناء جنائيين صهاينة يصرخون ويشتمون طوال الوقت ويشكلون مصدر ازعاج لا يتوقف بالنسبة للأسيرات.
كما اشتكت الأسيرات من مأساوية سيارة البوسطة (عربة النقل بين السجون والمحاكم) والتي لا تشبه سوى رحلة العذاب والموت، إذ تحتجز الأسيرات فيها داخل أقفاص حديدية مغلقة وباردة لساعات طويلة وربما لأيام، تحرم فيها من النوم وتناول الطعام والشراب أو قضاء الحاجة.
واقع مرير
رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس أكد على أن واقع الأسيرات في سجون الاحتلال واقع مرير وصعب جداً ففي الآونة الأخيرة تم وضع أربع أسيرات في سجن هشارون الذي أخلي من بقية الأسيرات اللاتي نُقلن إلى سجن الدامون الذي كان الأسرى يطالبون بإغلاقه نظراً لعدم ملاءمته لظروف الاعتقال ووضعه السيء جداً الذي لا يناسب الحياة الإنسانية حيث أغلق مرتين في السابق، ولكن أعيد افتتاحه من جديد نظراً لحاجة مصلحة السجون للمزيد من أماكن الاعتقال".
وأوضح فارس، أن مصلحة السجون استغلت عدد الأسيرات القليل وعدم قدرتهن على التواصل مع العالم الخارجي ولا مع بقية زملائهن من الأسرى مما يسهل من عملية قمعهنّ والاستفراد بهن، ما يمثّل انتهاكاً فاضحاً لانتهاك خصوصية الأسيرات.
ولفت فارس، إلى أن نادي الأسير على تواصل دائم مع المؤسسات التي تعنى بحقوق الإنسان والأسرى وخاصة مؤسسة الصليب الأحمر، وقال إن موضوعهن (الأسيرات) مطروح دائماً وبشكل مستمر ولكن إلى الآن لم يتم نقلهن إلى قسم جديد أكثر ملاءمة لحياتهن ولم يجرِ العمل على تحسين ظروف اعتقالهن لذلك يجب أن تتكاثف الجهود وتتظافر حنى ننهي هذه المأساة التي يعاني منها أسيراتنا الماجدات.
جرائم بشعة
بدوره أكد الناطق الإعلامي باسم مؤسسة مهجة القدس للأسرى والشهداء طارق أبو شلوف، أنه لا يخفى على أحد ما يجري في السجون الصهيونية وعلى وجه الخصوص ما يجري بحق الأسيرات الفلسطينيات الماجدات حيث تمارسعليهن أبشع الجرائم التي تخالف كل الأعراف والمواثيق الدولية والإنسانية وخاصة أننا نتحدث عن 43 أسيرة في السجون الإسرائيلية منهن 20 أم فلسطينية مثل إسراء الجعابيص التي تعاني من سياسة الإهمال الطبي المتعمد وهي تحتاج إلى ثماني عمليات لانقاذ حياتها.
وبيّن أبو شلوف، أن السجون الصهيونية تكون في فصل الشتاء باردة جداً بسبب وجودها في الصحراء حيث تمنع إدارة مصلحة السجون إدخال الأغطية اللازمة للأسيرات والأسرى، وهذا يعد انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدولية، وما يحصل في سجني "هشارون" و"الدامون" امتداد طبيعي للسياسة الصهيونية القمعية والتعسفية التي يفرضها الكيان الصهيوني على الأسرى والأسيرات في سجونه.
وأضاف الناطق باسم مهجة القدس، أن إدارة مصلحة السجون الصهيونية تحاول الالتفاف على انجازات الأسرى والتي حققها أسرانا البواسل من خلال الإضرابات المفتوحة عن الطعام وأمعائهم الخاوية، وأن تبعثر الأوراق من خلال نقل بعض الأقسام وتوزيع بعض الأسرى على سجون أخرى.
واستدرك أبو شلوف أن "سياسات مصلحة السجون القمعية لن تثني الأسرى والأسيرات عن مواجهة هذه الغطرسة والحد منها قدر الإمكان فسياسة القمع والإذلال لن تنجح أبداً بثني أسرانا عن اقتلاع حقوقهم المشروعة والبسيطة المتمثلة بالعيش بكرامة وإنسانية.
المصدر/ الاستقلال

