القائد زياد أبو طير.. الحكيم الهمام والأسد المقدام

الأحد 29 ديسمبر 2019

الإعلام الحربي _ خاص

تمر علينا الأيام والسنين وتجدد ذكريات العظام الرجال الذين ضحوا من أجل الدين والوطن بأغلى ما يملكون بأرواحهم من أجل إعلاء كلمة لا اله إلا الله علية خفاقة ولطرد المحتل الصهيوني من هذا الوطن الغالي، فاليوم تمر علينا الذكرى الحادية عشر لاستشهاد القائد" زياد أبو طير" وشقيقه الشيخ الداعية " ياسر أبو طير" والمجاهد " محمد القرا " و المجاهد " محمد أبو طير" والفارس " معاذ ياسر أبو طير"، فنستذكر سوياً بعضاً من ملامح وشخصية هؤلاء العظماء الذين سطروا أروع صفحات العز والمجد والبطولية.

ميلاد قائد

أبصر الشهيد القائد زياد عبد أحمد أبو طير "أبو طارق" النور في تاريخ 8-5-1976م، ببلدة عبسان الكبيرة شرق محافظة خان يونس، وعاش وترعرع في كنف أسرة متواضعة مؤمنة اتخذت الإسلام منهجاً وسبيل حياة، تتكون من والدته وست أخوات وتسعة إخوة، تزوج الشهيد زياد مطلع عام 2003م حيث رزق باثنين من الأبناء وهما: ندى، وطارق، وكان والده قد توفاه الله قبل استشهاده بفترة قصيرة.

تلقى الشهيد زياد أبو طير مراحل تعليمه الأساسي في مدارس عبسان الكبيرة، وتمكن من إنهاء المرحلة الثانوية بتقدير عام مرتفع، حيث التحق بكلية التمريض بالجامعة الإسلامية، من ثم عمل ممرضاً في مستشفى الأوروبي لأكثر من خمس سنوات.

الجريء الشجاع

عرف الشهيد القائد زياد أبو طير بالتزامه وتدينه وحبه الشديد لإخوانه المسلمين وجرأته وشجاعته في مواجهة جنود الاحتلال، وكان يغيب عن البيت لساعات طويلة بسبب عمله الجهادي، وكان عندما يأتي للبيت كان أطفاله يقبلونه ويحتضنوه كأنه عائد من السفر بسبب غيابه لساعات طويلة عنهم.

تميز منذ حداثة سنه بتدينه وإقباله على الفكر الجهادي المقاوم، حيث اعتاد الذهاب إلى مسجد عبسان الكبيرة قلعة المجاهدين ومخرج الشهداء الأبطال، كما كان محباً للجميع وعطوفاً عليهم ودائماً كان يؤثر على نفسه ويقابل الإساءة بالإحسان ويحترم الصغير ويوقر الكبير وكان يساعد أصدقاءه ودائم الزيارة لهم، ومرافقتهم باستمرار حتى أثمرت علاقته بالجميع علاقة أخوة صادقة، يأبى الظلم فتراه يندفع للدفاع عن المظلوم ولا يخشى في الله لومة لائم ولا ظلم جائر.

رحلته الجهادية

يعتبر الشهيد زياد أبو طير "أبو طارق" من الرعيل الثاني لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، حيث التحق بصفوف الحركة منذ نعومة أظفاره وتشَّرب فكرها، وتميز  بحرصه الشديد على حضور مجالس العلم والذكر والحلقات العلمية والدينية التي كانت تدعو إليها الحركة، كما أنه كان خطيباً مفوهاً وعريفاً لاحتفالات حركة الجهاد الإسلامي التي كانت تنظمها على مستوى محافظات قطاع غزة، كان للشهيد دوراً واضحاً وبارزاً في حل الكثير من المشاكل العائلية والتنظيمية لاسيما بين كوادر حركتي "فتح" و "حماس".

تعرض الشهيد زياد لمحنة الاعتقال خلال الانتفاضة الأولى بتهمة انتمائه لحركة الجهاد الإسلامي ومشاركته في فعاليات الانتفاضة، وتم الإفراج عنه لصغر سنه، وعمل الشهيد زياد أبو طير ضمن القوى الإسلامية المجاهدة قسم الجناح العسكري للحركة آنذاك، وتلقى العديد من الدورات العسكرية المكثفة التي أهلته ليصبح قائد سرايا القدس في المنطقة الشرقية لخانيونس وأحد أبرز قادة السرايا في خانيونس، وكان له دور بارز في عدة عمليات منها: إطلاق الصواريخ القدسية وقذائف الهاون تجاه مغتصبات غلاف غزة، ومشاركته في عدة عمليات قنص لجنود العدو، ومشاركته في التصدي للتوغلات الصهيونية المتكررة للمناطق الشرقية لخانيونس.

تخرج على يديه جيل من المجاهدين في خانيونس الذين أشرف على تدريبهم وإعدادهم عسكرياً، وخلال رحلته الجهادية أصيب الشهيد القائد زياد أبو طير أكثر من مرة خلال مواجهات مع قوات الاحتلال الصهيوني، كان آخرها إصابته في يده اليمنى أثناء تصديه للاجتياح الصهيوني الغاشم على منطقة الفراحين.

موعد مع الرحيل

في يوم الثلاثاء الموافق 29-12-2008م، وخلال الحرب الأولى على قطاع غزة عام 2008م، تعرض الشهيد القائد ياسر أبو طير لعملية اغتيال جبانة حين باغتته طائرات الاستطلاع الصهيونية بصاروخين أثناء تواجده أمام منزله، وارتقى برفقته شقيقه زياد، ونجله الحافظ لكتاب الله الطفل معاذ، والشهيد المجاهد محمد أبو طير، والشهيد المجاهد محمد القرا وجميعهم من سرايا القدس.