الإعلام الحربي – وكالات:
يرى كثير من المحللين أن الكيان الصهيوني أصبح أقرب إلى الزوال، وأن بوادر هذا الزوال آخذةٌ في الظهور على السطح من خلال سقوط نظريات المؤسسين التي قام عليها الكيان الصهيوني منذ تأسيسه في مجتمع ينعم بالرخاء الاقتصادي، والرفاهية المجتمعية، والاستقرار الأمني .. فكيف إذا زالت هذه الإغراءات وتحول إلى مجتمع تغلب عليه الجريمة والعنصرية والخوف والطبقية وانعدام هوية الانتماء.
مجتمع مفكك
يقول صالح لطفي،من عرب الداخل المحتل لـصحيفة"الاستقلال" إن المجتمع الصهيوني منذ عام 1987 حتى اللحظة يمر بتآكل اجتماعي أخلاقي وسلوكي بدأ يتجلى بعد الانتفاضة الثانية من خلال الأعمال القمعية ضد الشعب الفلسطيني والتي انعكست على سلوك الجندي الصهيوني، فبدأ بممارسة الإجرام داخل أسرته وانتهى بالفرد داخل المجتمع".
وأضاف لطفي بالقول: الطوائف داخل الكيان تتمترس حسب هوية المنشأ التي جاء منها، فنرى القادمين من روسيا شكلوا كينونة خاصة بهم خلف هويتهم الروسية ، ولهذا نجد أن المجتمع الصهيوني مفكك فاقد لهويته وخاصيته التي بناها من خلال المؤسسة الأمنية، لهذا تجلت الجريمة وتضاعفت خاصة حالات الاغتصاب بين القاصرين ، وتعاطي الخمور بين سن 14 – 18 سنة مما أثر على المؤسسة العسكرية التي تتجه إلى تقليص فترة الخدمة العسكرية الإجبارية".
ذاتية وعدوانية
وعن تأثير التطرف على المجتمع الصهيوني، أكد لطفي أن هناك شرخا داخل المجتمع بين العلمانيين والمتدينين ؛مما جعل المجتمع يعيش حالة من ردة الفعل المتطرفة من طرف المتدينين والعلمانيين. وأضاف لطفي أن انتشار أكثر من مليون عامل أجنبي خاصة من شرق آسيا و تمركزهم فيما يسمى بـ"تل أبيب" جعل علماء الاجتماع يتحدثون عن ضعف أطراف الدولة،وتغير أنماط السلوك الاجتماعي والأخلاقي الذي أصبح أكثر ذاتية وعدوانية، من خلال نظرة "الاشكناز" أو أصحاب البشرة البيضاء أن دخول أعراق غريبة من الملوّنين والسود أوجد حالة من الانفصام داخل المجتمع .
هوية جمعية
وردا على سؤال: رغم كل معوقات المجتمع، لماذا دولة الكيان ما زالت قائمة؟ أكد لطفي أن الكيان الصهيوني ينظر إلى نفسه على أنها لم تستقر وهي ما زالت في طور البناء و لم تؤكد على هويتها الجمعية على عكس الدول الأخرى التي تعود إلى هويتها عند الأزمات "ودولة الكيان تحاول العودة إلى يهوديتها متجاوزة استقرار الجغرافيا الذي يؤدي إلى استقرار الواقع لكنها غير مستقرة تاريخيا، توسع مستمر وتقلص مستمر".
بوتقة الصهر
المحلل السياسي باسم أبو عطايا، المتخصص في الشأن الصهيوني أكد، أن المجتمع "دولة الكيان" غير متجانس جاء من بلدان متفرقة، وأن هذه التركيبة جعلت المؤسسين الصهاينة يفكرون بـ"بوتقة الصهر". وقال: "بعد مرور 60 سنة على تأسيس الكيان، لم يستطع أن يذيب هذه الفروقات، وأصبح في الكيان الصهيوني طبقات بين اليهود أنفسهم من "اسفارديم" من أصول شرقية،و"اشكناز" من أصول غربية، مما ولّد بينهم نوعا من الصراع والتنازع على السلطة، ولا يمكن وصول اليهود الشرقيين إلى الحكم، لهذا سقط "موفاز" في رئاسة حزب "كديما" أمام تسيفي ليفني".
وزاد أبو عطايا بالقول: هناك عنصرية بين اليهود من سكان الدولة والقادمين الجدد من "الفلاشا" وهذا يدلل أنه لا يمكن أن يكون لهذا المجتمع بناء متكامل، ولا يجمعه إلا الخوف المفترض من عدو خارجي" .
عدم الولاء
وعن انتشار الطبقات الاجتماعية والفقر والفساد أوضح أبو عطايا أن هذا عكس على المجتمع درجة كبيرة من عدم الولاء والشعور بالانتماء لدولة الاحتلال، وهو ما يعرف " بالاغتراب " أو فقدان الهوية التي تظهر حين الأزمات من خلال الهجرة المعاكسة.
وعن استمرار قيام دولة الكيان أوضح أبو عطايا "لا أحد ينكر هذا، لكن الكيان غير آمن كونه قائم على القوة وليس على العيش الطبيعي مع دول الجوار" مبينا أن الكيان لم يمارس عليه ضغط حقيقي من الدول العربية أو العالم، ويلاحظ أنه يهتز من أي ممارسات خارجية كما حصل في حرب لبنان صيف 2006.
صراع دامٍ
وعن تركيبة الأحزاب السياسية الصهيونية، أوضح سامي العجرمي، المتخصص في الشأن الصهيوني أنها تقوم على الأيديولوجية ولها اعتبارات ضيقة تحكم بالعنصر "الاشكنازي" من أصول غربية ، ولو حدث استقرار سياسي داخل الكيان عندها سنشهد حالة صراع دام كما حصل في "بيت شيمش" بين اليهود الروس والمتدينين. وقال العجرمي: بعد الاجتماع السري بين وزير الخارجية التركي و"بن "اليعيزر" الأسبوع الماضي ظهرت الحالة الإثنية الطائفية عندما قال وزير الصناعة لباراك ومستشاريه :"أستطيع أن أشويك" ،وهذا العداء ليس جديدا داخل حزب العمل، حيث حاولت قيادة الحزب في الماضي طرد عمير بيرس بهدف إبعاد الشرقيين".

