ملحمة في مركب "الجهاد".. الأسير المحرر "سفيان أبو عيد": حفظت "كتاب الله" والسجان لم ينل من عزيمتي

الخميس 08 يوليو 2010

الإعلام الحربي – وكالات:

 

رجال عاهدوا الله على أن يبذلوا الغالي والنفيس، عشقوا الشهادة فكان لهم شرف الأسر، حيروا سجانيهم بصمودهم وصبرهم، قصة صمود أبطالها وهبوا أنفسهم لله ثم للوطن فوقعوا في أسر المحتل ليحرروا شعباً بأكمله من الطغيان المتكرر والمستمر للعدو الصهيوني واحتسبوا سنوات الأسر عند الله.

 

الأسير المحرر سفيان جواد أبو عيد "27 عاماً" من سكان منطقة القرارة جنوب قطاع غزة، وهو طالب في السنة الثالثة بكلية الشريعة في الجامعة الإسلامية، وأحد الأسرى الذين عانوا الأمرّين في سجون الاحتلال الصهيونية ولم يستطع أن يكمل تعليمة الجامعي فخرج بآلام ظهر ومفاصل من الأسر.

 

قصة الاعتقال

ويتحدث الأسير المحرر أبو عيد لصحيفة الاستقلال، عن معاناته في الأسر، التي بدأت بعد توغل قوات الاحتلال لمحيط منزله صباح الاثنين 14/6/2004، واقتحموه معتدين على كل ساكنيه الخمسة والعشرين بالضرب والإهانة وتكبيل الأيادي بالأغلال، وقال: "منذ الساعة الثانية قبيل الفجر وحتى السادسة صباحاً ونحن محاصرون في المنزل والتحقيق معنا مستمر، ومن ثم صنعوا منا دروعاً بشرياً واتخذوا من المنزل حصنا لهم".

 

وأوضح المحرر "أبو عيد" أنه تم اقتياده مكبل الأيدي والأرجل إلى موقع كوسوفيم العسكري المحاذي للحدود الشرقية لقطاع غزة، وأجرى جنود الاحتلال معه تحقيقاً موسعاً حول أصدقاءه وجيرانه، وأضاف: "لقد حاولوا انتزاع اعترافات مني تحت التهديد والتحقيق والضرب من طرف ضباط المخابرات لمدة يوم كامل دون طعام ولا شراب، ثم اقتادوني إلى سجن عسقلان "المسلخ" وهو اسم على مسمى فعلاً، ومكثت هناك لمدة شهر ونيّف تقريبا ووجهت لي تهمة الانتماء لحركة الجهاد الإسلامي، ناهيك عن دور "العصافير" عملاء الاحتلال داخل السجون في مساعدة المحققين، وكانت نهاية الرحلة بوصولي إلى سجن ريمون".

 

وفي أغرب ليلة تمر على الأسير "أبو عيد" وهي ذاتها أول ليلة داخل سجون الاحتلال، بعد أن أصدرت المحكمة الصهيونية حكماً بسجنه ست سنوات "72 شهراً"، يضيف بالقول: بكيت بحرقةٍ على شيء واحد آلمني وزاد لهيب نار صدري عندما سمعت أذان الفجر وأنا داخل الزنزانة، وأيقنت أني لن أستطيع أن أحضر الصلاة في جماعة، واعتصر قلبي ألماً لأن صوتي لم يعد ليوقظ المصلين من نومهم إلى الصلاة في جماعة حيث كنت المؤذن".

 

الحياة داخل الأسر

وكفارس مؤمن بالله يهيئ نفسه سريعاً للتأقلم مع المحيط الطارئ الذي وضع فيه، أدرك الأسير "أبو عيد" كيفية العيش في السجن ولوائحه والتعامل مع السجانين الصهاينة بنفس المقاوم التي لا تنكسر، واقتنصها فرصة ملائمة للتفرغ وحفظ كتاب الله، ويقول: "كان هذا كل همي الشاغل الذي لم أستطع تحقيقه في خارج الأسر لانشغالي بالدراسة واهتمامي بالمسجد والمشاركة الدائمة مع حركة الجهاد الإسلامي في النشاطات الاجتماعية، فلم تمض فترةٌ وجيزة حتى أتممت حفظ القرآن وقرأت كتبا كثيرة ومتنوعة، ناهيك عن الدورات التعليمية والتثقيفية التي كانت تقيمها إدارة حركة الجهاد في السجون".

 

وأضاف: "إن الحياة داخل السجون تكون مليئة بالشجاعة والمواقف الرجولية التي ترهق السجان، فقط عندما يكون جميع الأسرى يدا واحدة، ولكن الانقسام الفلسطيني أضحك الجلاد وفرّق أخوة الدم والكفاح، حيث استغلت إدارة السجون ذلك بفصل الأسرى عن بعضهم ليشكلوا جبهتين ضد بعضهما، ولم يسمحوا لعقلاء الطرفين بأن يجتمعوا على وثيقة أو قرار ينهي حالة الانقسام".

 

في ليلة الإفراج عن الأسير "أبو عيد" أقام له رفقاؤه في سجون الاحتلال حفلاً متواضعاً بمناسبة لقاءه القريب مع الحرية، وليباركوا له الإفراج، إلا أن بطل قصتنا لم يستطع سد مجرى دموع الفراق، متمنياً لو كان بمقدوره إخراج أحد الأسرى من ذوي المحكوميات العالية بدلاً عنه.