الإعلام الحربي _ غزة
شهد عام 2019 المنصرم وتيرة متسارعة في عمليات هدم المنازل والمنشآت في القدس والضفة الغربية المحتلتين، وتركّز جلها في المدينة المقدسة وضواحيها، وذلك وفق تقارير رسمية ومحلية ومختصين.
وأجمع هؤلاء على أن الاحتلال الصهيوني يهدف من خلال تلك العمليات العدوانية إلى جانب إنشاء البؤر الاستيطانية، لإخلاء سكان القدس وتفريغها بالكامل من المقدسيين الفلسطينيين وتحويلها إلى مدينة يهودية خالصة.
فقد صعّدت قوات الاحتلال خلال 2019، من سياسة هدم المنازل والمنشآت التجارية والزراعية في مدينة القدس، بحجة البناء دون ترخيص، في وقت تفرض قوات الاحتلال شروطا تعجيزية وتطالب بمبالغ طائلة لإجراءات الترخيص والتي تمتد لسنوات طويلة.
كما أجبرت بلدية الاحتلال المقدسيين على تنفيذ أوامر وقرارات الهدم بأنفسهم، "الهدم الذاتي"، بعد تهديدهم بالسجن الفعلي وفرض غرامات باهظة عليهم، إضافة إلى إجبارهم على دفع أجرة الهدم لطواقم وآليات البلدية وقوات الاحتلال المرافقة لها.
هدم 173 منشأة مقدسية
ورصد مركز معلومات وادي حلوة هدم 173 منشأة في مدينة القدس، من ضمنها 51 منشأة هدمت ذاتيا بأيدي أصحابها، وتشمل منشآت قيد الإنشاء: 21 بناية سكنية، 67 منزلا، 1 بركس سكني، 41 بركس مواشٍ، 6 مخازن، 5 غرف سكنية، 3 أسوار، 19 منشأة تجارية، 2 أساسات منزل، 2 شرفة، 2 كراج، 1 كونتير، 3 غرف.
وكانت أعلى معدلات الهدم شهدتها بلدة جبل المكبر، حيث هدمت 47 منشأة في جبل المكبر، تليها سلوان 42 منشأة، 29 منشأة في صور باهر، 23 في بيت حنينا وشعفاط ومخيم شعفاط، إضافة إلى تنفيذ عمليات هدم في معظم الأحياء الأخرى.
ولفت المركز أن حي وادي الحمص بقرية صور باهر شهد إحدى أكبر عمليات الهدم الجماعية والتهجير في الثاني والعشرين من شهر تموز الماضي بهدم وتدمير 11 منشأة سكنية "معظمها أبنية" بحجة "قربها من الجدار الأمني/ الشارع الأمني".
هجمة شرسة
وأكد رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وليد عساف، أن المشروع الاستيطاني الصهيوني، تركز خلال الفترة الماضية في مدينة القدس والضفة، من خلال هدم المنازل وإخلاء ساكنيها، وبناء الوحدات الاستيطانية.
وقال عساف: "إن الانتهاكات الصهيونية بحق مدينة القدس يهدف إلى تركيز الاستعمار الصهيوني هناك، وما يجري الآن يرمي لعزلها بالكامل وتهويد المسجد الأقصى وتقسيمه"، مشيرا إلى أن الاحتلال نفذ 300 عملية هدم في المدينة المقدسة من أصل 686 عملية هدم تمت في كل الأراضي الفلسطينية".
وشهدت المدينة المقدسة خلال 2019 أكبر عملية هدم جماعي مرة واحدة، شملت 72 منزلا في منطقة صور باهر وكذلك أكثر من 22 محل تجاري بمخيم شعفاط، وأيضا في وادي الحمص تم هدم 82 منزلا مرة واحدة. وفق عساف.
ولفت إلى أن 50% من إجمالي عمليات الهدم في عام 2019 في الضفة الغربية تركزت في القدس ومحيطها، بواقع 300 عملية هدم.
وأشار إلى أن عام 2019 شهد بناء 13 بؤرة استيطانية، وكذلك إنشاء مستعمرتين جديدتين وإقرار بناء 9 آلاف وحدة استيطانية دخل المستوطنات في الضفة الغربية وأيضاً وضع 156 مخططاً هيكلياً للمستعمرات وبذلك تكون عمليات التوسيع شملت المستوطنات البعيدة والنائية ليكون 2019 الأسوأ استيطانيا بالنسبة للقدس والضفة المحتلة.
وحول المطلوب لمواجهة هذه الهجمة الاستيطانية الشرسة، قال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان: "المطلوب منع فصل قطاع غزة، واستعادة الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام، للتفرغ للتصدي لمشروع تهويد وعزل مدينة القدس والمسجد الأقصى والخليل، والتصدي لعملية ضم منطقة الأغوار".
وبيّن عساف أن الهيئة تتعهد باستمرار المقاومة الشعبية وتصعيدها خلال العام الجاري، لتنفيذ الخطة التي أقرت في المؤتمر الوطني للمقاومة الشعبية في بلدة الفارعة، والمؤتمر الذي عقد في الهلال الأحمر، لافتاً إلى أن خطة الهيئة خلال العامين القادمين تكمن في استكمال توفير الطاقة الكهربائية لكل الفلسطينيين في مناطق (ج)، والاستمرار في بناء المدارس في المناطق التي لا يوجد فيها مدارس بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم، مشيرا إلى انه تم بناء 17 مدرسة تحدٍ خلال الأعوام الثلاث الماضية، إضافة إلى توفير خدمة التأمين الصحي والكهرباء والماء.
وكشف التقرير السنوي الصادر عن الهيئة، أن عدد الشهداء الذين ارتقوا على يد جيش الاحتلال خلال العام 2019 بلغ 149 شهيدا، منهم أربعة على يد المستوطنين، و33 طفلا تحت سن الـ 18.
ورصد التقرير ما يزيد على 859 اعتداء للمستوطنين خلال 2019، ليشهد بذلك ارتفاعا ملحوظا في وتيرة الاعتداءات، نجم عنها ارتقاء 4 شهداء، وإصابة 192 مواطنا والحاق الضرر بـ3794 دونما من أراضي المواطنين، وتركزت هذه الاعتداءات بشكل مكثف في محافظات القدس ونابلس والخليل.
وبلغ عدد المستوطنين في الضفة الغربية أكثر من 692 ألف، وعدد المستوطنات والبؤر الاستيطانية 300، فيما أقيمت 13 بؤر استيطانية جديدة خلال عام 2019.
التحلل من "أوسلو"
من جانبه، قال الكاتب والمحلل المقدسي راسم عبيدات: "إن عام 2019 يعد أسوأ عام على الشعب الفلسطيني وخاصة على أهل القدس والضفة الغربية، بسبب تصاعد عمليات الهدم والاستيطان.
وأوضح الكاتب المقدسي، أن الهدف من كل هذه الإجراءات التي تجري في القدس والضفة الغربية هو ممارسة عملية الطرد والتطهير العرقي وخاصة أن الاحتلال الصهيوني يسعى إلى تحويل مدينة القدس إلى مدينة يهودية من خلال تغير الواقع الديمغرافي والجغرافي هناك.
وأكد ان تلك الإجراءات تساهم في القضاء على ما يسمى حل الدولتين، عبر بسط السيطرة بالكامل على الضفة.
وطالب عبيدات، السلطة الفلسطينية بالتحلل من "أوسلو" والتزاماته بالكامل بمعنى وقف التنسيق الأمني، وإنهاء العمل باتفاقية باريس الاقتصادية، وسحب الاعتراف بكيان الاحتلال.
وأكد على أن ذلك لا بد وأن يتوافق مع استراتيجية ورؤية فلسطينية موحدة تقوم على أساس برنامج وطني يقوم على مقاومة الاحتلال وبما يفسح المجال لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية.
المصدر/ الاستقلال

