بالفيديو.. "وليد العبيدي" قائد ومطارد توّج حياته بالشهادة

تشغيل

الإعلام الحربي _ خاص

تقف الكلمات حائرة عند الحديث عمن قدموا زهرات شبابهم ما بين اعتقال ومطاردة وختموا سجل حياتهم بشهادة مشرفة فكان للإعلام الحربي الدور والشرف لتسليط الضوء للحديث عن حياة القائد وليد العبيدي "أبا القسام " قائد سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في جنين في ذكرى استشهاده.

تمر اليوم الذكرى السنوية لاستشهاد القائد "وليد أنيس العبيدي"، هذا البطل الهمام الذي حصد رؤوس الجنود والمغتصبين الصهاينة، وأذاقهم الويلات عبر سلسلة عمليات نوعية لن يغفل التاريخ الحديث عنها، فحق لاسمه أن ينقش على صفحات تاريخ المقاومة الفلسطينية.

ميلاد القائد

ولد الشهيد القائد وليد أنيس يوسف العبيدي بتاريخ 10/19/ 1962م في بلدة برقين جنوب غرب مدينة جنين, نشأ وترعرع فيها ودرس في مدارسها, وحصل على شهادة الثانوية العامة من مدرسة البلدة، وبعد انتهاء الثانوية اختار لنفسه طريق الجهاد والمقاومة ولم يكمل تعليمه الجامعي بسبب مطاردة قوات الاحتلال له، وهو متزوج ورزقه الله تعالى بخمسة من الأبناء والبنات.

اتسم الشهيد وليد العبيدي بالصفات الحميدة والأخلاق النبيلة حيث كان يتسم بالحب والعرفان والاحترام من كل إنسان عرفه وبار بوالديه ومتفقد للأرحام وكان صلب وشجاع في المواقف الصعبة وملتزم بالصلوات الخمس وخاصة الفجر، وكان من رواد المساجد لأن المساجد هي من تخرج القادة والمجاهدين.

 سجل الشرف الجهادي

بدأ القائد وليد العبيدي مشواره الجهادي في ريعان الشباب حيث تعرف على حركة الجهاد الإسلامي في مطلع الثمانينيات, وجمعه لقاء بالشهيد الدكتور فتحي الشقاقي مؤسس حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين, ومنذ ذلك الحين عشق فكرة الجهاد وأخذ ينهل منها حيث كان ملازماً لمسجد عمر بن الخطاب ببلدته برقين, وأخذ ينشر فكرة الجهاد.

عانى الشهيد القائد وليد العبيدي في سبيل فكرته الكثير وتعرض للاعتقال بسب انتماؤه لحركة الجهاد الإسلامي, ومشاركته في العديد من العمليات العسكرية, فقد اعتقله الاحتلال الصهيوني في العام 1983, وحكم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات ونصف بتهمة تقديم المساعدة لمنفذي عملية البراق البطولية.

شارك الشهيد "أبو القسام" في انتفاضة الحجارة بشكل ملحوظ، وكان في مقدمة الشباب يقذف الحجارة، والمولتوف نحو الجنود والمركبات الصهيونية، وكاد أكثر من مرة أن يصاب بالأعيرة النارية ولكن قدر الله –عز وجل- أن يسلمه من كل مكروه، واكب الانتفاضة الأولى بكل مشاهدها ومراحلها، فكان مثالاً للمجاهد والمرابط على تخوم المدن والقرى الفلسطينية يتصدى لغطرسة قوات الاحتلال الصهيوني.

وفيما بعد وسيراً على طريق الجهاد والمقاومة, بعد انطلاق انتفاضة الأقصى عام 2000م، بدأ دور الشهيد وليدي العبيدي المميز في هذه الانتفاضة، فعمل برفقة عدد من القادة من  بينهم الشهيد القائد إياد حردان والشهيد القائد حسام جرادات بتأسيس سرايا القدس بالضفة الغربية المحتلة, بعد أن كان يعمل في جهاز العمل الجماهيري والتنظيمي للحركة, وبدأ المشاركة في عمليات مقاومة الاحتلال, ولإشرافه على العديد من العمليات الجهادية, أصبح مطلوباً لقوات الاحتلال الصهيوني, ونجا من عدة محاولات اغتيال صهيونية قبل استشهاده.

أشرف الشهيد القائد وليد العبيدي على أربع عمليات استشهادية ما بين أواخر عام 2003 ومنتصف عام 2004م، وأشرف على العديد من عمليات إطلاق النار تجاه الحواجز العسكرية الصهيونية، ويسجل له أنه أول من أشرف على تصنيع صواريخ محلية الصنع بالضفة المحتلة برفقة الشهيد القائد حسام جرادات، حيث تمكنت السرايا من تصنيع صاروخ في عام 2005م، وأطلقته باتجاه مغتصبة زابد بالاشتراك مع كتائب شهداء الأقصى وكان للشهيد شرف أول من قام بفكرة تصنيع الصاروخ.

ويسجل للشهيد العبيدي إشرافه على تصنيع العبوات الناسفة، حيث كان له شرف تصنيع المئات من العبوات التي فجرتها سرايا القدس في مخيم جنين خلال اجتياح المخيم وما بعده، والتي ألحقت في العدو الصهيوني القتلى والإصابات، كما أشرف على تجهيز الاستشهادي سامر حماد منفذ عملية تل أبيب، والتي أسفرت عن مقتل 11 صهيونياً وإصابة العشرات.

وتمكن الشهيد "أبو القسام" برفقة الشهيدين حسام جرادات وأشرف السعدي من إلقاء القبض على أحد العملاء وإعدامه في جنين بعد ثبوت مسؤوليته عن محاولة الاغتيال التي طالت الشهداء "حسام عيسه وأمجد عتيق".

تولي الشهيد القائد وليد العبيدي قبل اعوام من استشهاده مسؤولية التحدث في وسائل الإعلام باسم سرايا القدس في الضفة المحتلة، وكانت له العديد من التصريحات النارية، والتي كان آخرها رفض تسليم السلاح مقابل العفو عنه وكافة المجاهدين.

تعرض القائد وليد العبيدي لعدة اعتقالات لدى أجهزة سلطة الحكم الذاتي في مدينة نابلس, وأثناء الاعتقال التقى بالشهيد القائد الجنرال محمود طوالبة, والشهيد محمد ياسين الملقب بالعانيني وغيرهم, وبعناية الرحمن تمكنوا من الهروب من السجن, بعد أن قصفته طائرات الغدر الصهيوني, فذهب مع الشهيد محمود طوالبة ووصل إلى جنين, حيث بدأت رحلة المطاردة, التي توجت بالشهادة.

موعد مع الشهادة

اصطفاه الله شهيدًا بتاريخ 16- 1- 2008م، بعدما حاصرت قوات الاحتلال المكان الذي تواجد فيه الشهيد القائد وليد العبيدي, في منطقة جبل الدامون بقباطية, حيث حضرت عشرات الآليات العسكرية ومروحيات صهيونية وعشرات الجنود الصهاينة للنيل من القائد أبو القسام الذي أذاقهم الويلات، ونادوا عليه بمكبرات الصوت إلا انه رفض تسليم نفسه وخاض معركة بطولية استمرت ساعتين ونصف شهدتها حواري جنين, شهدت انطلاقة الفارس ليزف شهيدنا القائد إلى جنان الخلد مقبلاً غير مدبر مع النبيين والصديقين والشهداء.

disqus comments here