الأسير "نضال البرعي".. قائد معطاء وثابت رغم قسوة السجن

الإعلام الحربي _ خاص

عندما نتحدث عن الأسرى الأبطال  الذين أمضوا حياتهم في مقاومة المحتل الصهيوني أو المطاردة هنا وهناك واختتمت حياتهم المليئة بالعطاء والتاريخ المشرف بالأسر داخل السجون الصهيونية عندما نتحدث عنهم صدقاً تتواضع الأقلام ويجف مدادها خجلاً أما عظمتهم وصبرهم، عندما تبحر في متون رسائلهم ومفرداتها تنساب ريح هادئة من عالم  آخر عرفوه حق المعرفة ولا مكان فيه للزيف أو الرياء كلمات صادقة خطت بأفعالهم وصدقهم وأعمال ختمت بالأسر.

تاريخ مشرق، كُتبه الأسير المجاهد "نضال البرعي" بزهرة عمره التي مازال يقضيها في غياهب السجون الصهيونية, بعد أن لقن العدو درساً قاسياً لم ينساه، فكانت عملية "بيْت ليد" المزدوجة بأصْحابها العظام "الأسيران نضال البرعي وعبد الحليم البلبيسي والشهداء "محمود الخواجا و"محمود الزطمة" و"أيمن الرزاينة" و"عمار الأعرج" وبطليها الاستشهاديان "صلاح شاكر" و"أنور سكر"، يمتشقون سيف الحقّ في وجْه شرّ الباطل ليرسموا البسْمة والفرحة على كلّ تراب الوطن المنكوب.. وليزرعوا روح الثورة منْ جديد في نفوس الصّادقين المتوّجة قلوبهم بالحبّ والعشق والانتماء.

ميلاد القائد

ولد الأسير القائد "نضال محمد مصطفى البرعي" والذي يدخل عامه الخامس والعشرين في سجون الاحتلال الصهيوني، بتاريخ 23-2-1970م، في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، ونما وترعرع في أحضان أسرة مجاهدة تعود جذورها إلى بلدة "دمرة" المحتلة منذ عام النكبة واللجوء الأول في 1948م، فتربى على حب فلسطين وكرس حياته من أجل الدفاع عن أرضه.

تلقي أسيرنا المجاهد البرعي مراحل تعليمه الثلاثة الأساسية في مدارس المخيم، ودرس المرحلة الجامعية وحصل على شهادة الدبلوم في اللغة العربية، وخلال سجنه تقدم في طلب العلم وحصل على درجة البكالوريوس في التاريخ.

وأسيرنا المجاهد متزوج من شقيقة الشهيد القائد عمار الأعرج، وقد أكرمه الله عز وجل بثلاثة من الأبناء، يعيشون الآن في كنف زوجته الصابرة والمحتسبة.

شخصية صلبة

"إم محمد" زوجة الأسير القائد نضال البرعي تحدثت لـ"الإعلام الحربي" عن صفاته وقالت: "كان المجاهد نضال ذو شخصية حديدية صلبة لا يحيد عن فكر الجهاد، مثال للتواضع والعنفوان، شجاع لا يخاف الموت، عنيد في المواقف الرجولية ولا يخشى في الله لومة لائم، كانت نظرتي له تختلف تماماً عن أية شخص فكان يمتاز بقوة القلب حتى في وجود الاحتلال كان لا يهاب ولايخاف".

وتابعت حديثها: "أكثر ما كان يميز الأسير نضال شجاعته وقوته وكرمه، وكان رحيم وحنون و محبوب من الجميع ويعجز اللسان عن وصفه، حيث أن الأسرى المحررين أو أية أسير يخرج من سجنه يقول أن نضال بمثابة الأب الحنون علينا داخل قضبان السجن".

واستذكرت زوجته الصابرة موقفاً يدل على شجاعته وقالت:" كنت خارجة برفقة الأسير نضال وشقيقي في إحدى الأيام وعلى طريق البحر وبالقرب من محررة نتساريم تسابق زوجها نضال مع أخاها بالسيارات فدخلوا منطقة ممنوعة بالقرب من القوات الصهيونية فأوقفوهم واستجوبوهم فحصلت مشادة كلامية بين المجاهد نضال وقوات الاحتلال ولم يخف منهم وقال لهم حرفياً هذه أرضي وبلدي ما شأنكم أنتم بذلك فرحلوا عنها ولا مكان لكم فيها".

من الرعيل الأول

وتحدثت زوجة الأسير القائد نضال البرعي عن بداية مشواره الجهادي فقالت: " انتمى الأسير المجاهد نضال البرعي لحركة الجهاد الإسلامي عندما كان عمره 17عاماً وانضم للقوى الإسلامية المجاهدة "قسم" الجناح العسكري أنذاك للحركة، وعمل برفقة الشهداء، أيمن الرزاينة وعمار الأعرج ومحمود الخواجا وغيرهم من الشهداء".

وأضافت: تعرض المجاهد نضال البرعي للاعتقال مرتين وأثناء الاعتقال الإداري وبتاريخ 5 - 10 - 1993م، استشهد شقيقه المجاهد معين البرعي بعدما اخترق حواجز العدو ووصل إلى قرية "دمرة " المحتلة وخاض اشتباكاً بطولياً مع دورية عسكرية صهيونية أدت لمقتل وإصابة عدداً من الجنود الصهاينة.

واستذكرت زوجة الأسير نضال البرعي موقفاً له عند سماع نبأ استشهاد شقيقه معين وقالت:" أثناء اعتقاله قام ضابط المخابرات بتبليغه بأن شقيقه معين استشهد فقام غضباً وضرب الضابط بالكرسي الذي  كان جالساً عليه، ومن شده حزنه على استشهاده كان يضرب كل سجان يدخل عليه فبعدها وصفوه بالمفترس وكانوا يمرروا له الطعام من فتحة صغيرة، حيث كان معين بالنسبة لنضال بمثابة الابن وليس الأخ فقط".

محنة الاعتقال

وعن عملية اعتقاله تحدثت لنا زوجة الأسير نضال حيث قالت:" بتاريخ 17-1-1996م قرر المجاهد نضال السفر عبر معبر رفح البري ليكمل تعليمه في روسيا حين أتى له قبول من إحدى  الجامعات بروسيا وأثناء مروره بمعبر رفح، اعتقلته قوات الاحتلال الصهيوني التي كانت تسيطر على المعبر آنذاك، وتم تسليمنا حقيبة الملابس التي كانت معه أثناء سفره وكانت ملابس الأسير نضال التي كان يرتديها أثناء سفره ممزقة.

التهم الموجهة إليه

ويتهم العدو الصهيوني الأسير القائد "نضال البرعي" بالمشاركة في التخطيط لواحدةٍ من أشهر عمليّات المقاومة الفلسطينيّة وهي عملية بيت ليد الاستشهادية المزدوجة والتي نفذها الاستشهاديان أنور سكر وصلاح شاكر من حركة الجهاد الإسلامي، وأدت حينها لمقتل 24 جندياً صهيونياً وإصابة العشرات، كما يتهمه العدو بالانتماء والعضوية في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وجناحها العسكري، والمشاركة في عمليات ضد قوات الاحتلال الصهيوني، حيث خضع لجولات قاسية من التحقيق والتعذيب الشديد قبل أن يصدر بحقه حكم بالسجن ثلاثون عاماً.

وتنقل الأسير القائد نضال البرعي بين عدة سجون خلال فترة اعتقاله الطويل ويقبع حالياً في سجن نفحة الصحراوي،  ولا زالت قوات الاحتلال تمنع زوجته وأبنائه الثلاثة من زيارته أمنياً؛ ولا تسمح إلا لوالدته، وهو من عمداء الأسرى وقادة الجهاد الإسلامي في السجون.

رفض الإفراج عنه

من جانبه قال "محمد" نجل الأسير نضال البرعي:" العدو الصهيوني رفض الإفراج عن والدي في صفقات سابقة كونه يتهمه بالوقوف وراء عدة عمليات جهادية أبرزها عملية بيت ليد الشهيرة، حيث أنه في صفقة حزب الله اللبناني عام 2006م تم إبلاغهم بنية العدو الإفراج عنه ولم يتم ذلك وكذلك تم إبلاغهم في صفقة المقاومة الفلسطينية عام 2011م بالإفراج عنه وبرفقته الأسير القائد عبد الحليم البلبيسي إلا أن ذلك لم يتم، لكونهم أذاقوا العدو الويلات بتخطيطهم النوعي لعملية بيت ليد برفقة إخوانهم الشهداء".

وأضاف: نحن أبناء الأسير نضال لا ينقصنا سوى أن يتواجد والدي بيننا وأن نقضي ما تبقى من حياتنا برفقته، ونسأل الله تعالى أن يفك قيده هو وجميع الأسرى الذين قضوا زهرة شبابهم وحياتهم داخل سجون الاحتلال الصهيوني وضحوا بكل ما يملكون من أجل الدين والوطن.

وفي نهاية حديثه طالب "محمد" نجل الأسير القائد نضال البرعي الفصائل الفلسطينية وجميع المؤسسات التي تعني بشؤون الأسرى بالعمل الجاد على تحريرهم ورفع الظلم الذي يتعرضون له ليل نهار، كما طالب المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها سرايا القدس بأسر جنود صهاينة لمبادلتهم بالأسرى القابعين خلف القضبان.

disqus comments here