نص وصية الاستشهاديان أنور سكر وصلاح شاكر

وصية الاستشهادي المجاهد: أنور محمد سكر

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ صدق الله العظيم. [آل عمران: 169]

إلى أهلي الأحباء، إلى أمي، وإخوتي، وزوجتي الغالية: لقد كان خياري في هذه الدنيا الفانية أن أتقدم نحو وجه الله العظيم شهيدًا بإذنه تعالى، والذي أسأله أن يرزقني إياها. فلا تهنوا من بعدي ولا تحزنوا وسلموا أمركم إلى الله، إني تركت لكم الله ورسوله.

أبي العزيز الغالي: أرجوك أولاً أن تسامحني عن كل صغيرة وكبيرة أخطأتها في حقك، لا تبك عليَّ فأنت متعلم، وتعلم جيدًا أجر الشهيد عند الله عز وجل، وإلى لقاء قريب في جنات الخلد يا والدي العزيز.

أمي الحبيبة الغالية: طالما سهرت علي الليالي والأيام وخفت عليّ من الهواء الطائر، أقولها لك يا أماه لا تبكي علي فأنا في الجنة العليا إن شاء الله مع الصديقين والشهداء، والأنبياء فأرجو أن تزغردي؛ لأني شهيد، وأن تسامحيني يا (أمي) الغالية.

زوجتي الحبيبة: لا أدري ماذا أقول، وأنا أودعك في هذه الدقائق القليلة عبر هذه الأسطر من رسالة الوداع، سامحيني يا (رويدا) واصبري واحتسبي أجرك عند الله؛ لأني تركتك في هذه الدنيا، وكم تمنيت أن يرزقني الله بطفل قبل استشهادي، ولكن لعله خير في قوله تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ صدق الله العظيم. [الكهف: 46]، فلا تبكي علي بل أطلقي الزغاريد؛ لأن زوجك شهيد وهو يستطيع أن يحصل على هذا المقام بإذن الله عز وجل.

أخي وصديقي عبد: لا تحزن، ودير بالك على والديك، وكن لهما ناصحًا واعطف عليهما، وزد في صلاتك، ولا تتركها وسامحني.

أختي نوار: لا تبكي عليّ، واصبري لعل الله يجمعني بك في مستقر رحمته.

أخي عبد الله: سامحني، ولا تزعل (أمي) وحافظ على صلاتك.

أختي رشيدة: لا تبكي علي وسامحيني.

أختي منور: حافظي على صلاتك ودراستك وسامحيني.

إخوتي جميعًا: أريد أن أطمئن أنكم سامحتموني، ولا تزعلوا علي، وبالنسبة للديون التي علي فهي 1..... 2..... 3..... أرجو أن تسدوا ديوني بأسرع وقت ممكن، ووصيتي ألا يبكي أحد عليّ، ولا تصبوا قهوة في عزائي بل وزعوا حلويات.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

أخوكم الشهيد بإذن الله

أنور محمد سكر

وصية الاستشهادي المجاهد: صلاح عبد الحميد شاكر

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم النبيين والمرسلين، محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

إخوتي الأعزاء، أهلي الأحياء: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ﴾ صدق الله العظيم. [التوبة: 38]، فهذه أمانة الله الذي أرادها لعباده، فلم نخلق لكي نعيش ونرتع في دنيا لن نخلد فيها، بل لتأدية رسالة الله في الأرض ولتبليغ دعوته للعالمين، وهذه الرسالة تشمل الإيمان الصادق بالله عز وجل وأداء العبادات، صدقة وصلاة وزكاة وصوم وحج، والعمل وطلب الرزق والعلم وطلبه، فإنها تشمل الجهاد في سبيل الله حتى إرساء منهج الله في الأرض إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فرأس الأمر هو الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد.

إن من يسعى إلى الخلود ليس له إلا طريق واحد، هو الشهادة فطوبى لمن باع دنياه بآخرته، والويل لمن أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني.

أقول لمن تولى عن السعي للشهادة، إن لم نضح أنا وأنت فمن يضحي؟. علينا أن نستعد للتضحيات، والله يختار من يشاء.

شعبنا المرابط البطل: يقول الله تعالى: ﴿وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ صدق الله العظيم. [آل عمران: 139]، فالمحن والابتلاءات هي نعمة يمن الله بها على المؤمن، ليزداد إيمانًا وثباتًا ليلقى الله عز وجل خالصًا نقيًا. عليكم بالثبات والصبر والصمود، وكونوا صفوفًا متماسكة كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا، كونوا القوامين على الحق، الناطقين به. وليكن صمتكم فكرًا ونطقكم ذكرًا ونظركم عبرًا، عليكم بتلاوة القرآن ودراسته ففيه الدواء لكل داء، وفيه الحلّ لكل معضلة.

ختامًا: لا أقول وداعًا، بل إلى اللقاء، في الفردوس الأعلى مع النبيين، والصديقين، والشهداء، وحسن أولئك رفيقًا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

أخوكم الشهيد بإذن الله

صلاح عبد الحميد شاكر

disqus comments here