13 عاماً على عملية "ذوبان الجليد" الاستشهادية المشتركة

تشغيل

الإعلام الحربي _ خاص

تطل علينا اليوم الأربعاء الموافق (29-1) ذكرى بطولة جديدة وانتصار مؤزر حققه "جند الله" على أعدائهم، ذكرى عملية "ذوبان الجليد" التي نفذها الاستشهادي المجاهد "محمد فيصل السكسك" في مدينة أم الرشراش المحتلة "ايلات" والتي أوقعت العديد من الصهاينة بين قتيل وجريح.

تفاصيل العملية

في صباح يوم السبت الموافق (27/1/2007م)، غادر شهيدنا الفارس محمد السكسك «أبو همام» منزله بعد أن ودّع والدته وقال لها: «بدي أطلع أدعي لي يا أمي»، فقامت والدته بوداعه والدعاء له بالتوفيق، وقال لشقيقه محمد عبارته الأخيرة: «أتمنى من الله أن يحتسبني من الشهداء وليس مثل من يقتلون بعضهم البعض من أبناء الشعب الفلسطيني الواحد»، وتوجّه بعدها إلى أحد المطاعم في مدينة غزة وتناول طعام الإفطار ثم ودع أصدقائه بقوله: «لقائنا المقبل إن شاء الله في الجنة».

وفي إطار التنسيق والتعاون المشترك بين سرايا القدس وكتائب شهداء الأقصى، وخلال عملية نوعية ومعقدة للغاية توجّه الشهيد المجاهد «محمد السكسك» من سرايا القدس إلى مكان تنفيذ العملية في (مدينة أم الرشراش ـ إيلات المحتلة)، وبعد أن وصل إلى المكان يوم الإثنين الموافق (29/1/2007م) أوقف سيارة صهيونية لتقله إلى الهدف المحدد له، وحسب رواية أحد الضباط الصهاينة والذي أقلَّ الاستشهادي محمد السكسك إلى مكان تنفيذ العملية ويدعى المُقدم «يوسي فلتينسكي»: يقول: أنه خرج من منزله الساعة التاسعة صباحاً في طريقه لفندق «سبورت» حيث يعمل وأخذ يبحث كعادته عن عمال الفنادق الذين تخلفوا عن السيارة التي تقلهم إلى العمل وبعد عشر دقائق أوقف سيارته وأقلَّ شاباً يرتدي معطفاً أحمر اللون ويعتمر قبعة حمراء ويحمل حقيبة ظهر وحين سأله عن المكان الذي يقصده اكتفى الشاب بإشارة من يده فهم منها الضابط أنه يطلب الوصول إلى مركز المدينة.

ويضيف الضابط الصهيوني قائلاً: أنه وبعد أن اشتبه بتصرفات الشاب وسلك طريقاً يلتف حول مدينة إيلات لتجنب الدخول في أماكن مأهولة إلا أن الشاب لاحظ ذلك وظهرت عليه علامات التوتر فما كان من الضابط إلا أن أوقف سيارته وطلب منه مغادرتها فوراً وقال أسلك هذا الطريق حتى تصل إلى مركز المدينة وقصد الضابط بذلك تضليل المسافر غير المرغوب فيه ووجّهه إلى طريق خالية من السكان.

وبعد أن ترجل الشاب من السيارة سارع الضابط إلى الاتصال بالشرطة الصهيونية وأبلغهم بتفاصيل ما حدث معه ونقل لهم تفاصيل الشاب ووصفه دون أن يغفل تعقبه في سيارته إلا أن الشاب جنح عن الطريق الرئيسي وشرع في الركض، وما أن وصل الشهيد المجاهد محمد السكسك إلى «حي إيزيدور» في مدينة إيلات دخل أحد المخابر الصهيونية وقام بتفجير جسده الطاهر وسط جموع الصهاينة الأمر الذي أدى إلى مقتل ثلاثة صهاينة وإصابة العديد منهم بجراح متفاوتة.

تعليــق العـدو على العملية

كشف موقع الكتروني تابع للاستخبارات الصهيونية عن بعض الحقائق التي توصلت لها أجهزة الأمن الصهيونية عن طريقة تسلل الاستشهادي محمد السكسك الناشط في "سرايا القدس" منفذ عملية ايلات , والعلاقات المتشابكة بين التنظيمات الفلسطينية في قطاع غزة وعناصر في سيناء والبدو العرب في الكيان الصهيوني.

وذكر الموقع أن الاستشهادي السكسك الذي يقطن بلدة بيت لاهيا خرج نهاية يوم السبت 27/1/2007 من قطاع غزة إلى سيناء عن طريق نفق تحت محور فيلادلفيا على الحدود بين قطاع غزة ومصر , حيث أقله اثنين من البدو من قبيلة الطرابين الذين يسكنون بمركز سيناء بالتوايبة والذين يعرفون بصلاتهم القوية بعناصر متشددة وعصابات تهريب السلاح التي تعمل في سيناء , إلى منطقة في قلب سيناء يسكنها بدو يطلق عليهم " بوسنيكم " أي البوسنيين أو بوسنية العريش وهم قبائل تعود أصولهم إلى البلقان نقلوا في بدايات القرن الماضي إلى صحراء سيناء لكي يتجندوا في صفوف الجيش العثماني العامل بسيناء , واستقروا هناك واختلطوا بسكان الصحراء البدو و اخذوا عاداتهم وطباعهم.

وأشار الموقع إلى أن بدو البوسنية يتمتعون بسيطرة كبيرة في تلك المنطقة بسبب ضعف التواجد الأمني المصري , وأنهم يقيمون علاقات قوية مع عناصر متشددة تعمل في سيناء بالإضافة إلى معظم التنظيمات الفلسطينية ".

وأضاف الموقع انه تم خلال يوم الأحد 28/1/2007 تدريب السكسك على حمل حقيبة المتفجرات وكيفية تشغيلها على يد البوسنيين , ثم خرج مساءا مع دليلين بدويين آخرين من نفس القبيلة إلى منطقة وادي لوتس الذي يقع بين الحدود المصرية والكيان الصهيوني بمنطقة جبل الخريف .

وأوضح أن السكسك عبر الحدود الصهيونية المصرية في الساعة الثالثة فجرا حيث انتظره بالجانب الصهيوني من الحدود سيارتين من الخلية المساعدة أعضائها من قبيلة العزازمة من بدو الكيان يقطنون النقب , حيث استقل السكسك إحدى السيارتين مع الخلية وانطلقوا إلى ايلات ولم تقابلهم أي معوقات أمنية حيث أوصل السكسك إلى النقطة الموجودة عند شارع رقم "12" الذي يؤدي إلى مدينة ايلات من الغرب, وأكمل السكسك بقية المسافة القصيرة المتبقية مشيا على الأقدام حتى وصل إلى قلب مدينة ايلات وانتقى هدفه الذي نفذ فيه عمليته التفجيرية.

الاستشهادي محمد في سطور

ولد شهيدنا المجاهد" محمد فيصل نعيم السكسك" (أبو همام) في منطقة التوام شمال مدينة غزة الباسلة في 7-11-1986م، لتنتقل الأسرة للعيش فيما بعد في منطقة السلاطين غرب مدينة بيت لاهيا.

تربى الشهيد محمد في أسرة كريمة تعرف واجبها نحو وطنها كما تعرف واجبها نحو دينها، وكما كل أحرار فلسطين لم يتمكن من العيش في مسقط رأس العائلة ألا وهي مدينة «يافا» المحتلة.

تتكون أسرته من والديه وأحد عشر فرداً، أربعة من الأخوة  ذكور وخمس من الأخوات إناث، وكان ترتيب شهيدنا محمد الثالث بين إخوته، وتزوج شهيدنا البطل محمد من رفيقة دربه قبل عام ونصف وأنجب منها طفلة أسماها «رويدا»، وقد توفيت طفلته قبل نحو شهر بسبب المرض الذي ألم بها وكانت تبلغ حينها من العمر ثلاثة أشهر.

درس الشهيد محمد السكسك المرحلة الإبتدائية في مدرسة الأيوبية في مخيم جباليا، ونظراً للظروف المعيشية الصعبة التي كانت تمر بها الأسرة ترك الشهيد الدراسة والتحق بسوق العمل ليعمل في مجال البناء والطوبار.  

كان شهيدنا المجاهد «أبو همام» حريصاً على الصلوات الخمس في مسجد الخنساء القريب من منزله، وخاصة المداومة على صلاة الفجر. عرف عن الشهيد بأنه كان باراً بوالديه الأكارم، فكان مطيعاً لهم ولا يعصى لهم أمراً.

ارتبط شهيدنا الفارس محمد السكسك بعلاقات طيبة مع الجميع، فمنذ صغره اتصف بالأخلاق الحميدة وصفات الشباب المسلم، فكان مثال الشاب المتواضع، الهادئ الصبور والمتسامح.  كان شهيدنا المجاهد محمد السكسك يكره الظلم والإنجرار وراء المشاكل.

ارتبط الشهيد بصداقة حميمة بعدد كبير من الشهداء، عُرف منهم الشهيد «نادر أبو العمرين»، فكانت علاقات أخوة ومحبة وتسامح، أكبر من كونها علاقة تنظيمية. كان الشهيد الفارس يحرص دوماً على المشاركة في تشييع جنازات الشهداء الأبرار.

كان الشهيد الفارس تغمره الفرحة والبهجة ويعمل على توزيع الحلوى على الناس عند سماعه نبأ وقوع عملية استشهادية في قلب الكيان الصهيوني. خلال الأيام الأخيرة كان الشهيد محمد السكسك داوم على زيارة المساجد وقراءة القرآن. 

منذ أن تفتحت عيناه على الحياة رأى الاحتلال الصهيوني جاثم على صدر شعبه وأمته، فتربى الشهيد المجاهد محمد السكسك على درب الإيمان والوعي والثورة، والتحق في صفوف حركة الجهاد الإسلامي قبل نحو خمس سنوات.

ونظراً لحب شهيدنا الفارس محمد السكسك للمقاومة والجهاد التحق في صفوف سرايا القدس، في العام 2001م، فكان مثالاً للجندي المجهول، وكان يعمل بلا كلل أو ملل. كان شهيدنا المجاهد تواقاً للشهادة ويبحث عنها في كل الميادين، ويردد دائماً دعاء: (اللهم اجعلني من أصحاب الفردوس الأعلى).

شارك الشهيد الفارس مع إخوانه المجاهدين في العديد من عمليات الرصد والاستطلاع لتنفيذ العمليات الجهادية.

كان الشهيد المجاهد محمد السكسك دائم المشاركة في التصدي للاجتياحات الصهيونية المتكررة لمدننا وقرانا، وتشهد له بذلك أراضي بيت حانون وجباليا، ومنطقة العطاطرة والعامودي في بيت لاهيا، وأصيب بنيران قوات الاحتلال الصهيوني أثناء قيامه بإطلاق صاروخ على قوات الاحتلال خلال اجتياحها لبلدة بيت لاهيا.

http://saraya.ps/uploads//images/628f5e5e7745408482770afb7b689f96.jpg

disqus comments here