بقلم الأستاذ/ محمد الشقاقي.. عضو اللجنة الثقافية في مؤسسة مهجة القدس
تربى في عائلة مجاهدة قدمت ثلاثة من المجاهدين (ياسر، حسين، وعبد الحميد) على طريق الوعد القرآني بالنصر وتحرير فلسطين ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ (غافر: 51) رغم ما نعيشه اليوم من تكالب جموع الباطل على قضيتنا الفلسطينية إلا أن إيماننا بوعد الله لنا النصر والتمكين هو عزاؤنا الوحيد، فالله سبحانه وتعالى وعدنا بالنصر ووعد الله لا يُخلف ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ (آل عمران: 9).
ستة عشر عامًا مضت على استشهاد القائد في سرايا القدس ياسر أبو العيش وما هانت ولا لانت عزائمنا، هكذا هم الشهداء يرحلون وتبقى سيرهم وبطولاتهم توقظ فينا الإرادة من أجل مواصلة الطريق الذي بدأوه كي نصل إلى تحقيق الوعد الإلهي بالنصر.
لم يكن الشهيد القائد ياسر أبو العيش (أبو محمد) سوى مجاهدًا أيقن بالوعد القرآني بالنصر، فسار في طريق الجهاد يصارع المحتل، ويرفض التسوية على حق شعبنا بأرضه فلسطين ومسرى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
فجر ثاني أيام عيد الأضحى المبارك من يوم الإثنين 2 فبراير (شباط) 2004م ظن العدو الصهيوني واهمًا بأنه سيكسر إرادة الشعب الفلسطيني باغتيال رؤوس المقاومة وأسود الدفاع عن فلسطين حيث توعد باستهداف قادة فصائل المقاومة، وقبل اغتيال الشهيد القائد أبو محمد بيوم أكد وزير الحرب الصهيوني حينها شاؤول موفاز أثناء اجتماع للحكومة الصهيونية أن سياسة الكيان حول اغتيال قادة الفصائل لم تتغير وإنه لا يمكن لهم أن يتمتعوا بحصانة، واصفًا إياهم بزعماء الإرهاب، وماهي إلا ساعات قليلة حتى نفذ العدو الصهيوني جريمته باغتيال الشهيد القائد ياسر أبو العيش (أبو محمد).
وما أن اشتد الليل وحلك الظلام حتى بدأ أحفاد القردة والخنازير بني صهيون بمحاصرة منزل المجاهد أبو محمد وعبر مكبرات الصوت طالبوه بتسليم نفسه وسلاحه إلا أن الإجابة من أبو محمد هي نفس الإجابة التي ينتظرها ترامب اليوم بأن أطلق أبو محمد العنان لسلاحه أن يحصد قطعان الغادرين الصهاينة، وخاض اشتباكًا انتهى بارتقائه وبرفقة شقيقه المجاهد حسين أبو العيش.
سلام لروحك يا أبا محمد، سلام لسيرتك العطرة التي تسافر بنا إلى مؤتة حيث الصحابي الجليل جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، ضحى بيديه لكي تبقى راية الجهاد خفاقة، وأنت يا أبا محمد سبقت يدك وساقاك إلى الجنة قبل أن تصعد روحك إلى بارئها، طوبى لك ولجهادك ما توانيت يومًا عن صد المغتصبين، أوجعتهم بقذائفك المباركة، ونيران سلاحك الطاهر، رحمك الله وأسكنك الفردوس الأعلى مع المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم، لقد أمضيت عمرك مؤمنًا بنصر الله ممتثلًا بقوله تعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الروم: 47).

