الشيخ القائد "بسام السعدي".. نبع عطاء في سبيل الله لا ينضب

السبت 10 يوليو 2010

الإعلام الحربي – خاص:

 

من مخيم جنين ..مخيم الاستشهاديين.. من منجم البطولة.. من قلعة الصمود والتحدي يشع نور ساطع يبهر عيون الغافلين عن درب المقاومة والجهاد.. ليسطر على صفحات التاريخ الزاهية الألوان التحدي ويترجم أجمل معاني الشجاعة والإقبال على الشهادة.. الشيخ المجاهد بسام السعدي القيادي في حركة الجهاد الإسلامي نبع عطاء في سبيل الله لا ينضب.

 

ولد الشيخ بسام راغب السعدي في العام 1960 ودرس المرحلة الابتدائية والإعدادية في المدارس التابعة لوكالة الغوث في مخيم جنين وأنهى دراسة الشهادة الثانوية العامة في عام 1979 ليبدأ بتحضير أوراقه للسفر إلى ايطاليا لدراسة الطب أو الهندسة.

 

وبالفعل يسافر ويقضي بضعة أشهر فيها لدراسة اللغة الإيطالية ثم يعود إلى ارض الوطن عندما شده الشوق لأهله كأي دارس آخر في بلاد الغربة ليتزود منهم بزاد الصبر على الاستمرار والمثابرة ولكن ما أن تطأ قدمه ارض مخيم جنين حتى يصدر قرار بمكنه شباب مخيم جنين من السفر لمدة شهرين .

 

ويضيع الفصل الدراسي عليه ولتلافي خطة الاحتلال الصهيونية بقتل أحلام الدارسة في نفس المجاهد بسام يقرر تغيير اتجاه البوصلة ليحط به الرحال في الأردن حيث يكتفي بدراسة المحاسبة في معهد ابن خلدون في اربد .

 

سنوات العمر تمر خلف القضبان تعرض الشيخ بسام السعدي للاعتقال الأول عام 1976 وكان لا يزال يافعا في الصف التاسع ويتعرض خلال هذا الاعتقال للضرب المبرح ويقضي في الزنزانة يوما كاملا تحت الضرب والتنكيل والتعذيب ثم يطلق سراحه لصغر سنه.في عام 1977 يقضي في الزنازين أسبوعا كاملا ثم يطلق سراحه بعد دفع غرامة مالية تقدر بمائة دينار على خلفية نشاطه في المظاهرات والهبات الطلابية  حينها .

 

وتطلق الاستخبارات الصهيونية عملائها خلفه ليصبح هدفا للتحقيق بين الفينة والأخرى حتى نهاية السبعينيات .

 

ففي نوفمبر- تشرين 2 - 1978 يعتقل لمدة ثمانية عشرة يوما في معتقل الفارعة .ويغرق الشيخ بسام في دوامة الاعتقال الإداري في آب 1988 وما يكاد يخرج حتى يعاد اعتقاله ثانية وهذه المرة بعد أن لبس قناعاً اسودا عندما كان يقود مظاهرة عنيفة في المخيم وتعرض للضرب المبرح من الساعة الرابعة مساءا وحتى التاسعة ليلا وبشكل مكثف حتى فقد الوعي ووصلت حالته درجة خطيرة واشرف على الهلاك وكعادتها في التنصل من مسؤولياتها تلقي به أمام مستشفى جنين ولصعوبة حالته يتم تحويله الى مستشفى الاتحاد في نابلس .

 

المطاردة يمكن القول أن حياة الشيخ بسام السعدي كانت رحلة متعبة بدايتها الاعتقال ومحورها المطاردة يتخللها الإبعاد وفقدان الأحبة من الأبناء والأم والأقارب ونهايتها الاعتقال والحرمان من الزيارة .

 

ظل الشيخ بسام مطاردا منذ عام 1989 حتى تم القبض عليه عام 1999 وحكم عليه بالسجن لمدة عام وغرامة مالية تقدر ب 2200 دينار .

 

مرة أخرى تدفع عائلة الشيخ بسام السعدي المكونة في حينه من أبناء ثمانية وأمهم الصابرة المحتسبة ضريبة قاسية تتمحور في البعد عن الأب الحاني وتفتقر إلى أدنى درجات الاستقرار بعد إبعاد الشيخ بسام مع 416 مبعدا  من  حركتي الجهاد الإسلامي وحركة المقاومة الإسلامية حماس في مرج الزهور في الجنوب اللبناني قرابة عام .

 

وما يكاد يعود إلى أسرته حتى يعاد اعتقاله إداريا ولمدة شهرين في معتقل النقب الصحراوي. مطلوب منذ قدوم السلطة انسحبت قوات الاحتلال الصهيوني من مدينة جنين في نوفمبر- تشرين 2 -  1995 بعد توقيع اتفاقية العار في اوسلو .

 

وقبل وصول قوات السلطة الفلسطينية الى المدينة تحاصر قوات الاحتلال الصهيونية منزل الشيخ بسام وتفتشه بحثا عنه ثم تنسحب بعد فشلها في القبض عليه ليصبح منذ ذلك الحين مطلوبا ومطاردا ولا يتمكن من مغادرة المدينة مطلقا وتصبح جني سجنا كبيرا محاصرا يصعب على الشيخ بسام السعدي التجول خارج حدود الا متخفيا .

 

في عام 1996 يعتقل الشيخ بسام السعدي في سجون السلطة الفلسطينية لشهور خمس اثر العمليات الاستشهادية التي استهدفت العمق الصهيوني راح فيها خلالها أكثر من 60 صهيونيا.

 

حيث برز الشيخ بسام السعدي خلال انتفاضة الأقصى وفي كل مرة يتم اجتياح مخيم جنين كان الشيخ بسام السعدي يتجول بين جنباته لرفع معنويات المجاهدين .

 

مقدما الغالي والنفيس فقد كان أبناؤه في مقدمة المقاومين في المخيم ويؤثر عنه قول عرفه كل اهل مخيم جنين عندما طالبه إخوانه بان يضغط على أولاده إبراهيم وعبد الكريم وعز الدين وجميعهم أطفال للتوقف عن مجابهة الدبابات بالأسلحة وبالحجارة أحيانا :" لسنا أفضل من غيرنا .. وأولادي ليسوا أفضل من الشهداء في المخيم" وكأنه كان يدرك انه سيقدم من أبنائه اثنين.

 

وأي اثنين؟ إنهما إبراهيم وعبد الكريم التوأم البكر للشيخ بسام وفي فترة لا تتعدى الشهرين. وسيحرم من والدته وسيصل الحقد الصهيوني إلى اغتيال ابن أخيه بسام ابن الأعوام الست.

 

وقد اعتقل الشيخ بسام بتاريخ 1/10/2003 وذلك خلال اجتياح كامل لمخيم جنين ومحاصرة محكمة لمنزل احد أقارب الشيخ بسام الذي تخفى بلباس عجوز وتجول أمام دوريات الوحدة القادمة لاعتقاله مرات عدية دون ان يتمكن احد من التعرف عليه ثم تم القبض عليه بعد ان أجبرت الموطنين على الجلوس ساعات في العراء والبرد وهاجمتهم بالكلاب البوليسية .

 

"صيد  ثمين "هكذا وصفت المحافل الأمنية الصهيونية آنذاك اعتقال الشيخ بسام السعدي ابرز قاده حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين .

 

 يشار الي ان سلطات الاحتلال قد جددت الاعتقال الإداري للقيادي السعدي لمرة السادسة على التوالي، حيث أصدر أمس الأربعاء قراراً يقضي بتمديد اعتقاله الإداري للمرة السادسة على التوالي لمدة أربعة شهور. وأن الشيخ السعدي كان متوقعاً الإفراج عنه يوم الخميس الماضي، إلا أن الاحتلال قام بتمديد اعتقاله بحجة وجود مواد سرية بحقه و الذي من شأنه حسب قولهم أن يمس بأمن المنطقة.

 

وقد شهد تمديد اعتقال الشيخ السعدي حالة من الاستنكار الواسع عبرت عنها العديد من المؤسسات الحقوقية والأهلية والمعنية بالأسرى، فيما أعرب ذويه عن استيائهم من التمديد الجديد كونهم كانوا يتهيئون لاستقباله و ينتظرون موعد الإفراج لحظة بلحظة خاصة ً و أنه كان من المقرر أن يفرج عنه غداً .