الأسير القائد "فهد صوالحي".. سجل حافل بالجهاد والتضحية

الإعلام الحربي _ خاص

ترتاح على جدران أزقة المخيمات الفلسطينية ملايين القصص الملحمية بانتظار أن تخرج للعيان، وفي الجزء المقابل من الجدران تتربع صورٌ قديمة، يخشى البعض أن تسأله عن الشخصيات التي أودعوها داخل إطار الزمن، يخاف أن تفضح دموعه عذابه وألمه الداخلي فيهرب من سؤالك إلى قصصٍ مضحكة، وآخرون ينتظرون التفاتة واحدة منك اتجاه أحد تلك الصور ليبدؤوا بسرد حكاياتهم الطويلة مع القضية الفلسطينية، حكاياتٌ امتدت معالمها منذ سنين مضت ولا تزال تستقر في ذاكرة محدثها وكأنها جرت البارحة.

في أحضان مخيم بلاطة كانت بداية معالم هذه القصة، هناك حيث لكل مكانٍ اسم، ولكل زاويةٍ قصة، داخل أزقةٍ شهدت زواياها قاطبة على خطوات جنود الاحتلال، حين يأتون تحت جنح الظلام ويكتبون بداية قصةٍ جديدة لأحد سكان المخيم.

الميلاد والنشأة

من أزقة مخيم بلاطة بمدينة نابلس كان الميلاد لأسيرنا القائد فهد عبد الله محمد صوالحي في الرابع من يوليو عام 1981م، تنظر في وجهه فترى وجهاً طفولياً يحمل ملامح الوداع والبساطة اللامتناهية تحدثه فلا يثبت عينيه في وجهك فقد كساه الله بحلة الحيا، وبالكاد يبين صوته، مقلاً في كلامه، معجزًا في فعله هكذا هو أسيرنا القائد فهد صوالحي.

فلم يكن غريباً عليه انطلاقته من ذلك المخيم الذي تزاحم فيه الأبطال وتعالت فيه هامات المقاتلين والمدافعين عن الأمة، عندما أبصر النور فهداً وجد أمامه مقاتلي الثورة، وصناع الملاحم، فكان في مدارس المخيم يتحصل على بعض التعليم حتى وصل إلى الإعدادية، وانتقل إلى مدرسة صناعة الوكالة في قلنديا ليتخصص في التبريد والتكييف، في نفس اللحظة التي كان يتعلم بها في مدرسته كان يتعلم أبجديات النضال والمقاومة والثورة، وباكرًا أخذ على عاتقه حمل هم الوطن وإزاحة هذا الهم عن وجوه أهله وشعبه ومقارعة العدو حتة يكنسه عن طهر هذا التراب المقدس.

مشواره الجهادي

ومع اندلاع انتفاضة الأقصى وجد فهد ضالته وحصل على بغيته ولم ينتظر طويلاً ليكون أحد أبطال فصائل المقاومة بل حمل بندقيته وعشقه وانطلق مقاتلاً بشكل فردي في بداية أمره، يستخدم في ذلك كل ما أتيح له حجارة أو مولوتوف أو مسدساً بسيطًا، فلا يريد أن يمر عليه الوقت دون أن يضع بصماته في صفر الجهاد والمقاومة.

ويأتيه القدر الجميل بالمجاهد الشهيد علي العجوري ليبدأ معاً بتشكيل خلية عسكرية، نجحت في تنفيذ ثلاث عمليات عسكرية مميزة، وذلك بعدما أعدا حزامًا ناسفاً كبيراً أوقع أربعة من جنود الاحتلال بين قتيل وجريح على يد الاستشهادي علاء مرشود فيما كانت العملية الثانية بحقيبتين مفخختين حصدتا عشرات الصهاينة بين قتيل وجريح ونفذها الاستشهادي إبراهيم الناجي والاستشهادي محمد أبو عطا الله، فيما عمليته الثالثة نفذها محمد الأصفر بتفجير نفسه وإيقاع عدد كبير من الخسائر في صفوف العدو.

وكان مسك ختام أعماله الجهادية تلك العملية البطولية المزدوجة بتاريخ 7-11-2002م التي جهزها وأشرف عليها مع رفيق دربه الأسير المجاهد محمود كليبي التي أوقعت إصابات في صفوف العدو الصهيوني، وقد نفذها كل من الاستشهادي إياد حرب، والاستشهادي مصطفى حنني، وعمليات كثيرة ما بين اشتباكات مسلحة وزرع العبوات التي كان يحسن صناعتها القائد فهد صوالحي.

وخلال فترة جهاده تعرف الأسير القائد فهد صوالحي على ثلة من قادة سرايا القدس منهم من استشهد ومنهم ما زال قابعاً خلف القضبان ومن بينهم الأسرى أحمد بسيسي ومحمود كليبي ومهند أبو عيشة، والشهداء مراد مرشود ورامي أبو بكر وأمين بشارات ورائد عجاج وزاهر الأشقر والقائمة تطول، وتعرف على ثلة من الشهداء من قادة كتائب شهداء الأقصى وكانت تربطه بهم علاقات قوية.

اعتقاله والحكم عليه

في تاريخ 14-2-2003م حاصر الجيش الصهيوني العمارة التي يتواجد بها المجاهد فهد صوالحي وإخوانه المجاهدون، وقام الجيش بإطلاق القذائف صوبهم وإدخال الجرافة الصهيونية إلى الطابق الأرضي، وتمكن الجيش من اعتقاله مع رفيقه المجاهد محمود كليبي والتحقيق معهم ميدانياً وتقييدهم ووضع العصبة على عيونهم، ومن ثم تم نقل المجاهد فهد صوالحي إلى تحقيق بيتاح تكفا، وليتعرض لتحقيق قاس ومورس عليه أشد وأعتى ألوان العذاب ولم يراعوا أي من الأخلاق وأشكال الفضيلة في التعامل مع الخصوم، ليبدأ بعدها مشواره الجهادي الجديد في سجون العدو الصهيوني، وأصدرت ما تسمى المحكمة الصهيونية بحقه حكماً بالسجن المؤبد سبع مرات بالإضافة إلى خمسين عاماً بتهمة الانتماء والعضوية في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي؛ والمشاركة في عمليات للسرايا ضد جنود الاحتلال ومستوطنيه؛ ويقبع حالياً في سجن رامون.

لم يثنه ذلك السجن وقسوته عن مواصلة طريق النجاح فاستطاع خلال فترة وجوده داخل الأسر أن يحصل على شهادة الثانوية العامة، والتحق بجامعة الأقصى وحصل على شهادة البكالوريوس في التاريخ، واستثمر وقته في داخل سجنه للقراءة والمطالعة وأخذ دورات تثقيفية مع رفاقه الأسرى، لم يكن ليبخل على إخوانه في خوضه معظم الخطوات التصعيدية ضد مصلحة السجون، فشارك في إضراب العام 2004م، كما شارك في الإضراب التضامني مع الأسير المجاهد بلال كايد عام 2016م، ومعظم الإضرابات الأخرى.

ويعاني الأسير القائد فهد صوالحي من مشاكل في العظام وقرحة في المعدة، وقد تعرض للعزل عدة مرات، وتعرض للعزل الانفرادي نتيجة اتهامه إلى جانب أبناء غرفته في سجن جلبوع بمحاولة حفر نفق من أسفل الغرفة للهروب من السجن، كما تعرض لإصابتين في اليد والسّاق قبل اعتقاله برصاص الاحتلال الصهيوني.

disqus comments here