الشهيد "أيمن فايد" قائد عمل بصمت وأوجع المحتل (فيديو)

تشغيل

الإعلام الحربي _ خاص

هي ذكرى الأبطال الذين نسجوا بتضحياتهم معالم الطريق نحو التمكين, هو الدم الذي أريق بعزة راوياً الثرى, هي ذكرى من تحرروا من قبضة الدنيا ومتاعها الغرور, حاملين بقلوبهم التقوى واليقين، ومشهرين بلهب بنادقهم الحرب والنفير, راسمين بصدورهم العارية البرهان والدليل.

هم من تحدث عنهم عدوهم مفتخراً باغتيالهم والنيل منهم واصفاً قتلهم بالصيد الثمين, هم الرماة الذين دافعوا عن ظهور المسلمين, هم أبطال سرايا القدس الميامين رجال الشدائد وأهل العزم وسيوف الثورة التي تدك مضاجع المغتصب اللعين.

حديثنا يطول وقد لا ينتهي عمن سطروا بدمهم وعنفوانهم وبطولاتهم صفحات مجد أنارت للمجاهدين هذه الطريق الطويلة التي كثرت فيها الأشواك والعواقب والمعيقات, هم الدم المتدفق في شرايين الأمة يمدها بالقوة والعنفوان والصمود.

في مثل هذا اليوم وقبل 12 عاماً ودعت جماهير الشعب الفلسطيني الشهيد القائد أيمن عطا الله فايد "أبو عبد الله"، بعد أن أذاق العدو الويلات وجرعهم كأس المنون عبر تخطيطه لعدد من العمليات الاستشهادية التي أدت لمقتل وإصابة عشرات الصهاينة.

ميلاد القائد

ولد الشهيد القائد أيمن عطا الله أحمد فايد بتاريخ 19-6-1967م، في مخيم البريج وسط قطاع غزة، وسط أسرة فلسطينية مجاهدة تعرف واجبها الديني والوطني نحو قضية فلسطين، ودرس المراحل الأساسية في مدارس وكالة الغوث للاجئين بمخيم البريج، ونظراً للأوضاع المعيشية الصعبة ترك الدراسة وتوجه للعمل في مهنة الحدادة ليعيل أسرته، وتزوج في العام 1987م متزوج وله ستة من الأبناء والبنات.

الرجل الصامت

كان شهيدنا القائد أيمن فايد إنساناً عظيماً طيب النفس، محباً للأطفال ومُحباً لأصدقائه، بسيطاً ومتسامحاً، كان دائم التفقد لإخوانه ويشعر تجاههم بالمحبة والأخوة الصادقة، كان دائم الزيارة والصلة لأرحامه وأخواته المتزوجات، وكان محبوباً جداً من قِبل والديه، حيث كان مطيعاُ لهما ومقرباً منهما، وكان حريصاً على الصلوات الخمس في المسجد، ويحث إخوته وأبناء أخواته عليها ويدعو الجميع للمواظبة عليها.

كان القائد أبو عبد الله كثير التعرف، وكان له رفاق كثر ورغم ذلك كان لا يصاحب إلا من كان نعم الصديق وكان كثير التعرف على أبناء المساجد وكان نعم الصديق والرفيق لرفاق دربه.

كان يتصف بأحلى وأجمل الصفات الحميدة وكان يتابع صفات الرسول الأحمد صل الله عليه وسلم ليقتدي بها كان الشهيد المجاهد، مجاهد في السر لا في العلن وكان كريم وقليل الكلام ومن مقولاته الشهيرة ( الرجال تعمل بصمت )، وكان داعية سياسياً وعسكرياً واجتماعياً, وكان يتميز بالجرأة الغير عادية.

وكان الشهيد القائد أيمن فايد على علاقة وطيدة بالشهيد القائد محمد السعافين والشهيد القائد محمد أبو عبدالله، وكان أيضاً على علاقة جيدة بالعديد من فصائل المقاومة الفلسطينية، فكانت تربطه علاقة قوية بالأخوة في كتائب شهداء الأقصى، حيث قام بالتنسيق للعديد من العمليات المشتركة معهم.

سجل الشرف الجهادي

شارك الشهيد القائد أيمن فايد منذ صغره في الانتفاضة الأولى في رشق الجنود الصهاينة بالحجارة والقنابل اليدوية، ومع بداية سنة 2000م انضم في صفوف حركة الجهاد الإسلامي وكان يشارك في المناسبات والفعاليات الحركية، ومن ثم التحق في صفوف سرايا القدس الجناح العسكري للحركة بعد أن التقى بالقائد محمد السعافين، وشارك في كثير من العمليات البطولية وتصدى لمعظم الاجتياحات التي تعرض لها قطاع غزة الحبيب.

تدرج الشهيد القائد أيمن فايد خلال مشواره الجهادي وعمل في وحدة الهندسة والتصنيع، وكانت له بصمة قوية في تصنيع العبوات الناسفة وصواريخ القدس الجهادية وتطويرها وإطلاقها صوب المغتصبات الصهيونية، حيث كان أحد قادة وحدة الهندسة والتصنيع لسرايا القدس بلواء الوسطى.

شارك الشهيد القائد أيمن فايد في التخطيط لسلسة من العمليات الجهادية التي أوجعت العدو ودكت حصونه، حيث أشرف شهيدنا أيمن فايد  برفقة الشهيدين القائدين محمود الزطمة وعمر الخطيب على العملية البحرية التي نفذها الاستشهاديان جمال إسماعيل ومحمد المصري بتاريخ 22-11-2002م وأدت  لإعطاب وغرق الزورق الصهيوني وإصابة أربعة جنود إصابات خطيرة، كما أشرف شهيدنا برفقة الشهيد القائد محمد السعافين على عملية مفترق المطاحن والتي نفذها الاستشهاديين سامي عبد السلام ومحمد أموم وسليمان مقداد  بتاريخ 9-2-2003م وأدت  لمقتل وإصابة عدداً من الجنود الصهاينة، وأشرف الشهيد أيمن فايد على عملية كوسوفيم  بالاشتراك مع كتائب أبو علي مصطفى والتي نفذها الاستشهادي عبد الرؤوف أبو ناموس من سرايا القدس بتاريخ 15-1-2005م وأدت لمقتل وإصابة عدد من الجنود الصهاينة، وغيرها من العمليات الجهادية التي ما زالت طي الكتمان.

الرحيل نحو الجنان

ونتيجة لدور الشهيد القائد أيمن فايد البارز في سرايا القدس ومسيرته الجهادية المشرفة التي أوجعت العدو الصهيوني، تم وضعه على قائمة الاغتيال, وفي يوم الجمعة الموافق 15-2-2008م ارتكب العدو مجزرة بشعة، حيث استهدفت طائرات الاحتلال الحربية بعدد من الصواريخ منزله الكائن في مخيم البريج وجعلته كومه من الركام مما أدى لاستشهاد القائد أيمن فايد وزوجته ونجليه علي وأيوب، وارتقى في الاستهداف كذلك الشهيدين زكريا الكفافي وعطا الله إسماعيل من سرايا القدس وإصابة آخرين، وتدمير عدد من المنازل المجاورة للمنزل.

رحم الله شهيدنا القائد أيمن فايد "أبو عبد الله" وكل الشهداء وأسكنهم فسيح جناته ونعاهد الله وكل الشهداء على مواصلة طريق الدم والشهادة حتى النصر والتحرير.

disqus comments here