الأسير المجاهد "جاسر رداد".. ليثُ في ساحات الوغى

الإعلام الحربي _ خاص

مجاهد بمعية الله قاتل، وبمعية الله كتبت له الحياة، هي أعجوبة القدرة الإلهية تلك التي أنجت أسيرنا المجاهد جاسر عفيف محمد رداد من محاولة اغتياله بعدما دمّر الاحتلال منزله عليه.

جاسر رداد بطل قهر الاحتلال وجنوده بمقاومته الباسلة، وخرج من تحت ركام منزله في الخامس عشر من فبراير عام ألفين واثنين.

الميلاد والنشأة

ولد الأسير المجاهد جاسر عفيف محمد رداد بتاريخ 28-6-1975م، في قرية صيدا قضاء طولكرم، وسط عائلة مناضلة صابرة قدمت وما زالت صابرةً محتسبةً على غياب نجلها الأسير جاسر.

درس الأسير المجاهد جاسر رداد في مدارس قرية صيدا، ولم يتمكن من الحصول على شهادة الثانوية العامة بسبب نشاطه المقاوم ومطاردته من قبل قوات الاحتلال الصهيوني.

عمل الأسير جاسر في البناء ليؤمّن قوت يومه ويعيش حياةً كريمة بعدما تزوج عام 1998م، وأنجب طفله الأول ليث، وطفلته التي وضعتها زوجته بعد اعتقاله بشهرٍ تقريبًا وأسمتها سرايا لتبقى حاملةً لقب العزة والكرامة.

كان الأسير جاسر رداد جاسراً هادئاً في طفولته، محباً للحياة، بارًا بوالديه، ملتزماً بدينه وصلاته، متخذًا من القرآن عقيدةً ثابتة في مواجه الاحتلال الصهيوني.

مشواره الجهادي

كان أسيرنا جاسر رداد مقاومًا ومغواراً، فقد كان أحد مساعدي الشهيد أسعد دقة قائد سرايا القدس في طولكرم، وعاش معه وشاركه العمل الجهادي في العديدِ من الميادين, وكان أيضًا على علاقة مميزة بثلة مباركة من القادة الشهداء أمثال إياد صالحة ومعتصم مخلوف, وأيضًا الأسرى الأبطال زيد بسيسي وباسل عجاج ومحمود كليبي والآخرين.

وقد نفذ أسيرنا المجاهد جاسر رداد عدة عملياتٍ جهادية بمشاركة مجاهدين آخرين وكان من بينهم الشهيد القائد أنور عبد الغني والشهيد أحمد عجاج والأسير باسل مخلوف وآخرين، وكان له شرف المشاركة في عملية إطلاق النار على أحد الجنود الصهاينة في بلدة باقة شمال طولكرم, والتي أدت إلى مقتله.

كما كان للأسير جاسر دور في العملية الأمنية المعقدة والتي أودت بحياة ضابطين شاباك على حاجز الطيبة جنوب طولكرم, والتي نفذها الاستشهادي البطل مراد أبو العسل, حيث تعتبر هذه العملية من أكثر العمليات إيلامًا للعدو, والتي قادها وخطط لها الشهيدان القائدان إياد صوالحة ومعتصم مخلوف.

بعد استشهاد القائد أسعد دقة في بلدة عرابة, والتي فرض الاحتلال عليها حصارًا محكمًا, وعد المجاهد جاسر ورفاقه والدة الشهيد بأن يحضروا لها ابنها لتودعه الوداع الأخير, وأخذوا على عاتقهم أن يتم نقل جثمان الشهيد القائد أسعد من عرابة إلى مسقط رأسه عتيل مهما كلّف الثمن رغم الحصار المشدد.

توجه المجاهد جاسر ورفاقه عبر سلسلة جبال وعرة بسيارتهم وسلاحهم حاملين أرواحهم على أكفهم, وبمعيه الله وعنايته تخطوا كافة نقاط المراقبة التي وضعها الاحتلال على رؤوس الجبال, فكانت الرعاية الإلهية بأن مروا من أمامهم بسلام, حملوا جثمان الشهيد وانطلقوا به إلى بلدته عتيل سالكين الطرق الوعرة بين الجبال, كما البداية رعاية الله أعمت أعين الاحتلال عنهم فكان العرس الجماهيري بانتظارهم في عتيل.

وقبل اعتقال الأسير جاسر رداد بفترة قصيرة رصد برفقة مجموعة من مجاهدي سرايا القدس إحدى دوريات الاحتلال كانت تقوم بعملية تمشيط واستطلاع بين الجبال على حدود قرية صيدا أثناء صلاة الجمعة, فقاموا بنصب كمين لها وعند وصولها إلى مشارف القرية فتحوا نيران رشاشاتهم باتجاهها وأصابوها إصابة مباشرة.

اعتقاله والحكم عليه

ليلة الاعتقال حاصر الاحتلال الصهيوني القرية من كافة مداخلها وقامت قوات كبيرة بمداهمة البلدة ومحاصرة بيوت قادة سرايا القدس فيها, وحدثت اشتباكات بين المجاهدين وقوات الاحتلال مما أدى إلى استشهاد القائد أنور عبد الغني, واعتقال عدد آخر كان من بينهم القائد باسل مخلوف "عجاج".

وحاصرت قوات الاحتلال منزل المجاهد جاسر رداد وبدؤوا يطالبونه بتسليم نفسه عبر مكبرات الصوت أو قتله، إلا أن جاسر كان رده المجلجل زخات من الرصاص باتجاه القوات الخاصة, وبعد نفاذ ذخيرته قام بإلقاء قنبلة يدوية عليهم.

وحينها قررت قوات الاحتلال هدم المنزل باستخدام الجرافات على الأسير المجاهد جاسر وأثناء عملية الهدم وبعد الاشتباك المسلح توقع الجميع استشهاد جاسر بعدما قاموا بتسوية المنزل بالأرض إلا أن مشيئة الله لم ترد ذلك، وكانت المفاجئة الكبرى أن خرج لهم من بين الأنقاض فقد أصيب بقدمه فقط وسلمه الله ليكمل طريق العزة والشهامة داخل سجون الظلم والطغيان.

تعرض الأسير جاسر إلى تحقيق قاس في أقبية الزنازين لمدة قاربت المائة يوم في سجن الجلمة، حيث استخدم الضباط أساليب وحشية وغير إنسانية في التحقيق معه, ولم يراعِ إصابته التي أصيب بها، وكانت هذه عادة المحتل في التعامل الوحشي مع الأسرى عمومًا، ومع الذين أدموا قلبه خصوصًا، ولكن أسيرنا صمد أمام ذلك معلنًا تحديًا جديدًا للمحتل وسجانيه, وأصدرت ما تسمى المحكمة الصهيونية بحقه حكماً بالسجن المؤبد بالإضافة إلى خمسين عاماً بتهمة الانتماء والعضوية في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي؛ والمشاركة في عمليات للسرايا ضد جنود الاحتلال ومستوطنيه؛ ويقبع حالياً في سجن رامون.

وفي داخل أسره لم يتنازل جاسر رداد عن أخلاقياته وسلوكياته مع العدو الصهيوني فمنذ اللحظة الأول من اعتقاله وهو يرفض أن يبتسم في وجه السجان أو أن يسمعه كلمة طيبة, وكان يقول لا يجوز لنا أن نسمع منهم كلامًا طيبًا أو نسمعهم، لأنهم أعداءٌ لنا ولأمتنا، ولربما طيب الكلام يؤثر على حدة عدائنا لهم ، فنحن وهم ليس بيننا وبينهم إلا خنادق المواجهة.

وفي الانتخابات التي كانت تعقد في السجون كان يحوز أسيرنا على ثقة إخوانه من أسرى الجهاد  فيتم انتخابه لمجلس الشورى وما خاب ظن إخوانه به، فهو مقاتلٌ شرس عن حقوقهم أما إدارة السجن، ورغم ظلم ذلك الحكم الذي تعرض له إلا أنه لم يثنيه عن ممارسة حياته التي كان يحلم بها, فلم يستسلم للأوضاع داخل السجن واتجه نحو الدراسة، وحصل على شهادة الثانوية العامة ثم استمر في مسيرة الدراسة والعلم, ثم التحق بالجامعة للدارسة وحصل على شهادة البكالوريوس في التاريخ.

لم يبخل يومًا على إخوانه بالعطاء فقد أخذ على عاتقه تعليم إخوانه الأسرى أحكام القرآن الكريم والتلاوة والتجويد, كما تكفل بتعليمهم مبادئ الفقه والعقيدة.

ولأن لكلّ اسمٍ من صاحبه نصيب فقد كان أبو الليث ليثًا حقيقيًا في ساحات الوغى خارج السجن وداخله مدافعًا منافحًا عن كلّ حقٍ يراه ضد كل باطلٍ يمثله الصهاينة، إن جاسر مثالٌ حي على حب الوطن وعشق الحرية والحياة, لم يأبه بظلم الاحتلال ولم ينصت لصوت السلاسل, بل طوعها جميعاً لتكون له عوناً على الصبر حتى يأذن الله له بالحرية.

disqus comments here