الأسير "عمر أبو الرب".. دفعته روحه إلى الجهاد لتحرير وطنه وشعبه

الإعلام الحربي _ خاص

سلام عليك أيها المجاهد وقد بلغت البطولة وليس قبل الأوان، ولكن قبل فوات الأوان، جاهدت حين عز الجهاد وندر الرجال، فطابت معك أحلام النصر والتمكين، وتطاولت الأعناق واشرأبت، وفاضت الأجواء بالأريج والشذى، سلام عليك أيها المجاهد، كنت في زمن قل فيه الفعل وندرت فيه الرجولة، وتقاصرت النيات والهمم وتطأطأت الجباه والقمم. فسلام عليك أيها المجاهد عمر أبو الرب.

الميلاد والنشأة

ولد الأسير المجاهد عمر أحمد عبد الرحمن أبو الرب في تاريخ 23-2-1983م، في قرية جلبون بمدينة جنين لعائلة فلسطينية لاجئة من قرى مدينة بيسان المحتلة، وعاش طفولته المعذبة في ظل أسرة بسيطة متواضعة مكونة من 10 أفراد تضم الأب والأم والأسير بالإضافة إلى خمس أخوة واثنتان من الأخوات، ويعتبر الأسير عمر الأوسط بين إخوانه.

أكمل الأسير عمر أبو الرب دراسته حتى المرحلة الإعدادية "الصف التاسع" وبعدها ترك الدراسة المدرسية ليساعد الأسرة في توفير قوت يومها حيث أن الأسير عمر عاش طفولته وأسرته تعاني من عسر في الحياة المعيشية، وترك دراسته ليكمل مشوار حياته في  العمل بميكانيكي السيارات في المنطقة الصناعية في جنين، حيث بعد إتقانه لها أصبح يتنقل من مدينة إلى أخرى للعمل في هذه المهنة ويحاول مساعدة أسرته.

أدرك جيداً أن السبب الحقيقي في مأساته ومأساة عائلته هو الاحتلال الصهيوني، فقرر الانتقام على طريقته الخاصة عبر الاستيلاء على السيارات الصهيونية وإحضارها إلى مدينة جنين وبيعها بثمن رخيص ليتمكن من المساعدة في تحسين الظروف الحياتية والمعيشية لعائلته.

وفي أحد الأيام من العام 1999م، قام بالاستيلاء على إحدى السيارات الصهيونية وكان بداخلها سلاح من نوع (M16)، وبعد مطاردة المجاهد تم اعتقاله وإعادة السيارات المسروقة، وبعد تحقيق عنيف معه أنكر وجود سلاح في السيارة، وحكم عليه لمدة خمس سنوات في سجون الاحتلال الصهيوني بما يسمى بالسجن المدني الجنائي.

انضمامه إلى حركة الجهاد الإسلامي

بدأ مشواره الجديد في ظل حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين عام 2004م، وتم تنظيمه عبر أقرباء له في بلدة قباطية بمحافظة جنين، وانضم بعدها إلى صفوف سرايا القدس ليكون ضمن مجموعة الشهيد القائد أشرف السعدي ومساعديه الشهيدين محمود سرحان ومحمود عبيد، وبدأ معهم مشواره العسكري والجهادي.

وفي العام 2004م، قام المجاهد عمر أبو الرب بزرع عبوة ناسفة شديدة الانفجار على طريق قباطية الزبابدة في مدينة جنين لأحد الجيبات العسكرية الصهيونية الذي يسير في هذا الطريق، وما أن تم تفجيرها حتى انقلب الجيب لشدة الانفجار وتم إصابة معظم جنود الاحتلال بجراح.

استمر عمل الأسير المجاهد عمر أبو الرب في كل الاتجاهات عبر زراعته للعبوات الناسفة وخوضه للاشتباكات المسلحة، وفي أغلب الأحيان كان يفضل خوض الاشتباكات المسلحة لوحده دون مساندة من أحد.

وفي العام 2005م، قام بزراعة عبوة ناسفة كبيرة الحجم على أحد الشوارع التي تسير عليها المركبات الصهيونية في قرية جلبون، وقام بتفجيرها بإحدى الدوريات الصهيونية ما أدى لإصابة جنديين صهيونيين.

وفي العام 2006م قرر الأسير عمر أبو الرب الذهاب إلى مدينة رام الله لتنفيذ عملية إطلاق نار على عدد من الجنود الصهاينة على حاجز صهيوني يسمى بحاجز الجيب العسكري، وفتح نيران سلاحه باتجاههم، وسمع صراخهم وبكاءهم، وأدى ذلك لمقتل جندي صهيوني وإصابة آخر بجراح خطيرة.

قام المجاهد عمر أبو الرب برفقة الشهداء أشرف السعدي ومحمود عبيد ومحمود سرحان بزرع عبوة ناسفة على شارع جنين – الناصرة لإحدى الدوريات الصهيونية، وقاموا بتفجيرها بالدورية العسكرية وخاضوا معها اشتباكاً عنيفاً، وأوقعوا بهم العديد من الإصابات إضافة إلى أضرار بالدورية.

وفي أحد الأيام من العام 2006م، قرر المجاهد عمر أبو الرب والشهيدين محمود سرحان ومحمود عبيد زرع عبوة ناسفة لإحدى الدوريات الصهيونية في منطقة الجابريات في مدينة جنين، وقاموا بتفجيرها بالدورية وأدت لإصابة ضابط صهيوني بجراح خطيرة، ودار اشتباك عنيف بين المجاهدين وجنود الاحتلال، وتمكنوا من الانسحاب من مكان العملية.

قيامه بعملية استشهادية

وفي شهر فبراير من العام 2007م قرر المجاهد عمر أبو الرب أن ينهي مشواره الجهادي بالشهادة في سبيل الله، وأعد العدة لتنفيذ عملية استشهادية في مدينة تل أبيب المحتلة، وقام الشهيد المجاهد محمود سرحان بتصويره وأصبح جاهزاً للعملية، وفي هذه الأثناء اقتحم الجيش الصهيوني مخيم جنين وسط إطلاق نار كثيف، وخرج المجاهدين محمود سرحان وعمر أبو الرب من المنزل للتصدي للجيش الصهيوني وبعد اشتباكات عنيفة انسحب الجيش من جنين.

انطلق المجاهد عمر أبو الرب من مدينة جنين باتجاه مدينة تل أبيب المحتلة بتاريخ 20-2-2007م، وصعد على متن حافلة صهيونية تحمل 110 راكباً وضغط على زر التفجير فلم ينفجر، واستطاع الانسحاب من الحافلة والذهاب لمنزل أحد أصدقاءه في مدينة تل أبيب المحتلة، وما أن علم صديقه أنه كان ينوي تنفيذ عملية استشهادية حتى غافله وأبلغ الشرطة الصهيونية التي قامت بمحاصرة المنزل واعتقاله.

علم المجاهد عمر أبو الرب بعد اعتقاله أن الخلل الذي حدث في العملية هو قيام أحد العملاء بالدخول إلى المنزل الذي كان يتواجد بداخله المجاهدون في جنين أثناء اقتحام الجيش الصهيوني، وما أن خرجوا منه للتصدي للجيش حيث دخل العميل وأحدث خللاً في حقيبة المتفجرات، وقد اعتقل العميل لدى أجهزة السلطة الفلسطينية واعترف بهذا الموضوع بكل التفاصيل.

اعتقاله والحكم عليه

لم يكن يوم 20 – 2 – 2007م، لينتهي باستشهاد المجاهد عمر أبو الرب وإنما انتهى باعتقاله لدى قوات الاحتلال الصهيوني، وأصدرت ما تسمى المحكمة الصهيونية بحقه حكماً بالسجن المؤبد، بتهمة الانتماء والعضوية في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وجناحها العسكري سرايا القدس والمشاركة في عمليات للمقاومة وإطلاق نار ضد قوات الاحتلال الصهيوني، ويقبع حالياً في سجن رامون الصحراوي.

لم يكن الحكم الظالم والجائر ليفت في عضد الأسير المجاهد عمر أبو الرب ولم يكن ليجعله يتراجع أو يتخلى عن واجبه الجهادي المقدس، فكان السجن محطة استطاع من خلالها أن يحفظ كتاب الله عزوجل، وأن يرتقي بنفسه وعلمه ليحصل على شهادة التوجيهي، بالإضافة إلى شهادة البكالوريوس في علم التاريخ من جامعة الأقصى بغزة، فأضاء عقله بالعلم وأنار قلبه وزينه بنور الله وكتابه المبين الذي يضيء له طريق الظلام، وبه سيهيئ الله من يخرجه من ظلمات السجون إلى فجر الحرية والانعتاق من سجون العدو الصهيوني إن شاء الله.

disqus comments here