الأسير "أحمد مرشود".. المجاهد الذي لم يطق على جرائم الاحتلال صبراً

الاعلام الحربي _ خاص

إن الهداية التي أصابت الأسير المجاهد أحمد مرشود لسلوكه خيار الجهاد والمقاومة في انتفاضة الأقصى، جعلت منه فدائياً صلباً وأحد أبطال المقاومة في فلسطين، فهو الأكثر رشداً وإدراكاً لطبيعة الداء ونوعية الدواء المطلوب في هذا الصراع، كيف لا يكون بطلاً مغواراً، فهو من عائلة مرشود المجاهدة التي قدمت الكثير من الشهداء والأسرى والجرحى من أجل فلسطين.

الميلاد والنشأة

ولد الأسير المجاهد أحمد محمد زهدي مرشود الملقب ب "حميدة" بتاريخ 27-11-1984م، في مخيم بلاطة بمحافظة نابلس، لعائلة فلسطينية بسيطة فقيرة تم تهجيرها من مدينة يافا على يد العصابات الصهيونية بقوة السلاح لتعاني مرارة اللجوء والنكبة شأنها شأن آلاف العائلات الفلسطينية التي تم تهجيرها من مدنها وقراها في فلسطين المحتلة عام 1948م.

تلقّى الأسير المجاهد أحمد مرشود دراسته الابتدائية والإعدادية وحصل على شهادة الصف التاسع في مدراس مخيم بلاطة بمحافظة نابلس، ثم انتقل إلى سوق العمل كعادة كثير من أبناء شعبنا اللذين يلجئهم ضيق الحال إلى ترك مقاعد التعلم.

جهاد في الصغر

بدأ المجاهد أحمد مرشود حياته على وقع مداهمات الجيش الصهيوني لمنازل عائلة مرشود في مخيم بلاطة بحثاً عن مطاردين ومطلوبين، وما كان يمضي يوم إلا وتتعرض عائلة مرشود إلى مضايقات المحتل الصهيوني، للتنغيص على حياة العائلة وإرغامها على تسليم المطاردين لقوات الاحتلال، فهذه الأجواء جعلت منه رجلاً على الرغم من صغر سنه، إلا أن ذلك لم يمنعه كما غيره من أشبال المخيم من المشاركة في أحداث الانتفاضة الفلسطينية الأولى.

تعرض المجاهد أحمد مرشود في العام 1999م لإصابة مباشرة في قدمه بعد اعتداء أجهزة أمن السلطة على مسيرة حاشدة لأهالي الأسرى بمخيم بلاطة تطالب السلطة الفلسطينية بإطلاق سراح الأسرى في سجون الاحتلال.

شارك المجاهد أحمد مرشود في معظم فعاليات انتفاضة الأقصى بتاريخ 28-9-2000م، من ضرب للحجارة إلى ضرب الزجاجات الحارقة إلى توزيع البيانات إلى كتابة الشعارات وتوزيع صور الشهداء والاستشهاديين.

أصبح المجاهد أحمد مرشود من أهم الأشبال الفاعلين في نشاطات انتفاضة الأقصى اليومية، حيث تأثر بشقيقه خليل مرشود أحد مؤسسي كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح، وابن خاله الشهيد أحمد مرشود ، الذي كان له مآثر وفضل كبير لا ينسى على المجاهد أحمد الذي وجد به قائداً وبطلاً ملهماً، يجب أن يسير على خطاه.

التحاقه بحركة الجهاد الإسلامي

بينما كان المجاهد أحمد مرشود يستمع إلى جهاز الراديو إذا بنبأ يتحدث عن عملية أدت لمقتل اثنين من الصهاينة في منطقة تسمى "بثان" قرب مدينة طولكرم، وأن حركة الجهاد الإسلامي وجناحها العسكري سرايا القدس هي المسؤولة عن العملية، وقرر حينها الالتحاق بحركة الجهاد، وبدأ يسأل معارفه للوصول إلى من يساعده في أموره الجهادية، وأثناء مروره في طولكرم تفاجأ بوجود مسيرة حاشدة لتشييع الشهيد أسعد دقة، وعندما سأل عن اسم الشهيد أجابوه بأن المجاهد أسعد دقة هو أحد مؤسسي سرايا القدس في طولكرم وتم اغتياله في عرابة بجنين بتاريخ 12-9-2001م، وهو المسؤول المباشر عن عملية "بثان".

استطاع المجاهد أحمد مرشود إلى جانب أبناء مخيم بلاطة تشكيل مجموعة عسكرية مهمتها زرع العبوات الناسفة لدوريات الاحتلال وإلقاء القنابل على جنود الاحتلال.

استطاع المجاهد أحمد مرشود بالتعاون مع الشهداء أسامة بدره وإياد حرب ومراد مرشود وغيرهم من المجاهدين الأبطال تكوين نواة سرايا القدس الأولى في مخيم بلاطة، وبدأت أعمال المجموعة المجاهدة تتنوع بين زرع العبوات الناسفة وإلقاء القنابل وإطلاق النار على دوريات الاحتلال.

قام المجاهد أحمد مرشود بتنظيم عرض عسكري لسرايا القدس في قلب مخيم بلاطة بمشاركة العشرات من مجاهدي سرايا القدس في نابلس، إلى جانب تنظيم معرض صور لشهداء فلسطين، وتكريم أمهات وعائلات الشهداء والأسرى.

الاعتقال الأول

أصيب المجاهد أحمد مرشود عام 2002م بعيار ناري في الرقبة والكتف ليدخل في حالة حرجة، ومكث أكثر من شهرين في العناية المركزة داخل المشفى في نابلس، وما أن تعافى قليلاً حتى تمكن الشاباك الصهيوني من اعتقاله من أمام أحد المشافي في نابلس، ليبدأ مرحلة جديدة داخل السجن، وحكم عليه بالسجن لمدة عامين، وخلال اعتقاله تعرف على قيادات وكوادر حركة الجهاد الإسلامي عدد كبير منهم له شأن عظيم في سرايا القدس وفي أهم العمليات الاستشهادية، ومن هؤلاء المجاهدين لؤي السعدي ومجاهد السبع ونهاد أبو غانم وصالح كركور وزياد ملايشة وعلي أبو خزنة ومعتز أبو خليل، وجميعهم ارتقوا إلى العلا شهداء مقبلين غير مدبرين.

كان الخبر الأصعب الذي تلقاه المجاهد أحمد مرشود بتاريخ 14-6-2004م خلال اعتقاله الأول وقبل أن يتم الإفراج عنه بعام تقريباً هو استشهاد شقيقه خليل أحد قادة كتائب شهداء الأقصى في الضفة الغربية المحتلة، فأخذ على نفسه عهداً بالانتقام لدمائه.

أفرج عن المجاهد أحمد مرشود بتاريخ 26-7-2005م، وما أن خرج من السجن حتى بدأ بإعداد العدة وتشكيل مجموعة عسكرية نفذت عملية زرع عبوة ناسفة انفجرت بجيب عسكري صهيوني يقوده ضابط الحملة الأمنية الصهيونية على مخيم بلاطة، وأدى الانفجار إلى بتر ساقي الضابط الصهيوني وإصابة جميع من بداخل الجيب.

استمر المجاهد أحمد مرشود وإخوانه المجاهدين في العمل العسكري والمقاومة الشرسة ضد قوات الاحتلال الصهيوني، والتنسيق مع قادة سرايا القدس في مدينة نابلس وخاصة مع الأسير المجاهد مهند أبو عيشة.

أشرف الأسير المجاهد أحمد مرشود برفقة الأسير المجاهد حمزة محمد على عملية "تل أبيب" الاستشهادية التي نفذها الاستشهادي المجاهد سامي عنتر بتاريخ 19-1-2006م، وأدت لإصابة العشرات من الصهاينة، وقام بالاتصال بأحد قادة سرايا القدس في قطاع غزة وطلب منه الإعلان عن العملية الاستشهادية.

اعتقاله والحكم عليه

اشتدت الحملة الأمنية الصهيونية بحق قادة وكوادر سرايا القدس في الضفة وقطاع غزة، وتحرك المجاهد أحمد مرشود بجانب إخوانه المجاهدين من سرايا القدس أحمد أبو شرخ وهاني عويجان وأحمد رداد لتوسيع  نشاط سرايا القدس، وتجنيد أكبر عدد ممكن من المجاهدين القادرين على حمل السلاح، وتعرضوا لحصار محكم لمدة أربعة أيام، مما جعلهم يغادرون مخيم بلاطة باتجاه مدينة نابلس، ودارت الاشتباكات العنيفة في شوارع البلدة القديمة في نابلس ليرتقي الشهيد أحمد أبو شرخ ويعتقل المجاهد أحمد مرشود بتاريخ 20-2-2006م، وأصدرت ما تسمى المحكمة الصهيونية بحقه حكماً بالسجن المؤبد، بتهمة الانتماء والعضوية في حركة الجهاد الإسلامي وجناحها العسكري سرايا القدس والمشاركة في عمليات للمقاومة ضد قوات الاحتلال الصهيوني، ويقبع حالياً في سجن رامون الصحراوي.

بدأت مرحلة جديدة للأسير المجاهد أحمد مرشود، الذي وبكل فخر استطاع أن يفرح قلوب أمهات وآباء الأسرى والشهداء، يوم أن أرسل المجاهد سامي عنتر لتنفيذ العملية الاستشهادية في "تل أبيب" المحتلة.

لم يكن الحكم الظالم والجائر ليفت في عضد الأسير المجاهد أحمد مرشود، فكان السجن محطة استطاع من خلالها أن يحفظ كتاب الله عزوجل، وأن يرتقي بنفسه وعلمه ليحصل على شهادة الثانوية العامة (التوجيهي)، والتحق بجامعة القدس المفتوحة وأنهى أربعة فصول بنجاح وتفوق.

توفي والد الأسير أحمد مرشود بتاريخ 18/02/2012م، ليخبو نوراً كان يضيء له طريق المحنة في سجنه.

disqus comments here