خبير لبناني: سرايا القدس فرضت معادلة الردع وأعادت قواعد الاشتباك

الإعلام الحربي _ غزة

أكد الخبير الأمني والاستراتيجي اللواء اللبناني المتقاعد أَمين حطيط، أن قرار قيادة سرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي بالرد على جريمة اعدام الشاب المجاهد محمد الناعم شرق خانيونس كان قرارًا محترفًا وذكيًا ومدروسًا أدخل قادة الكيان في مأزق كبير على ثلاث مستويات وهي "الاستراتيجية والنفسية والعملانية".

وأوضح حطيط في تصريحات لقناة القدس اليوم الفضائية، بأن الخطة التي وضعتها سرايا القدس منذ لحظة اتخاذ قرار الرد على اعدام الناعم كانت خطة ذكية ومركبة من حيث الفاعلية النارية التي اعتمدتها السرايا وأعمال الخداع الميداني والاشغال والالهاء حتى تحقيق الأهداف المحددة قبل خوض المعركة.

وأشار إلى أن المعركة التي قادتها سرايا القدس والمقاومة في رد الاجرام الصهيوني نموذج فذ يحتذى به في المقاومة المنضبطة والمنظمة والمخططة، معتقدًا بأن هذا الأسلوب يجب أن يفرض نفسه على إيقاع جميع فصائل المقاومة في كل بقعة من الأرض.

ولفت حطيط إلى أن هناك عنصر مهم جدًا كان سببًا رئيسيًا في نجاح معركة "بأس الصادقين"، وهو أن سرايا القدس امتلكت زمام المبادرة فهي التي بادرت بإطلاق النار وهي التي حددت موعد وقف إطلاق النار، الامر الذي سبب لنتنياهو حرجًا كبيرًا مع الجبهة الداخلية للاحتلال الصهيوني.

وقال حطيط: "في العلوم العسكرية من يملك زمام المبادرة يعني أنه قادر وواثق من قدرته الميدانية للوصول إلى تحقيق أهدافه"، مشيرًا إلى إن تلك الثقة تتطلب الكثير من البذل والجهد على كثير من المستويات على مستوى القيادة والتخطيط، على مستوى الإمكانيات والتحشيد وعلى مستوى الاحتراف الميداني والتنفيذ، وهذا بالتأكيد ما شهدته المعركة الأخيرة التي قادتها سرايا القدس.

وأضاف: "ما فعلته سرايا القدس في المعركة الأخيرة يحترم فهي مارست الفعل الميداني الرسالي وليس الأفعال الاستعراضية والاستعراضات الشكلية، فهي حددت أهدافها بدقة واستعملت قدراتها بحكمة حتى حققت أهدافها".

وحول اعلان سرايا القدس الانتهاء من الرد على جريمتي خانيونس ودمشق قال: "أعتقد أن إعلان المقاومة وقف الرد أدخل الكيان الصهيوني في مأزق كبير عملانيا واستراتيجيا ونفسيا".

وأوضح حطيط مأزق الصهيوني من اعلان سرايا القدس انتهاء الرد من الناحية العملانية، قائلًا: "سرايا القدس جعلت الكيان في موقع يتقبل الضربة حتى لا يتلقى أفظع منها وإذا غامر فعليه أن يتلقى ضربة أخرى وسيكون الامر تصاعدي وليس من مصلحة الاحتلال التصعيد التصاعدي وهنا أوقفت السرايا عمليات الاحتلال.

أما من الناحية النفسية والاستراتيجية، وفقًا للدكتور حطيط، فإن سرايا القدس امتلك زمام المبادرة وهذا ليس من مصلحة العدو معنويا لان امتلاك المقاومة للمبادرة يعني أن جيش العدو فقد السيطرة على والتحكم في الميدان، كما أن المقاومة فرضت على الاحتلال قواعد اشتباك جديدة وسحبت من يده مسارات المواجهة.

وفي حال وافق الكيان الصهيوني وهو ما حدث فعلًا القبول بفكرة أن المقاومة تبدأ الجولة وتنهيها، فهو بذلك الأمر خسر الجولة معنويا واستراتيجيًا، أما اذا رفض وواصل جرائمه فإنه سيتلقى ردًا مضاعفًا سيجعله أمام الخسارة الثالثة وهي العملانية" كما قال اللواء حطيط.

ولفت اللواء حطيط إلى ان سرايا القدس فرضت معادلة الردع من جديد واعادت قواعد الاشتباك وضبطت ايقاع المعركة كما تريد مستخدمة بذلك خطة ذكية في ادارة المعركة، مستفيدة من خبرتها الميدانية في استعمال الأرض والتخفي بوسائل وتدابير أبدع في استخدامها رجال الميدان، وهذا الأمر جعل جيش العدو يتخبط في أهدافه وتصريحاته.

وخاضت سرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي معركة "بأس الصادقين" منذ صباح يوم الأحد وحتى أمس الاثنين رداً على اعدام الشاب المجاهد محمد الناعم شرق خانيونس والتنكيل بجثمانه بشكل وحشي واجرامي، ورداً على العدوان الصهيوني على دمشق العروبة الذي ادى لاستشهاد المجاهدين في سرايا القدس زياد منصور وسليم سليم.

وقصفت سرايا القدس خلال العملية مدينة عسقلان ومغتصبات "غلاف غزة" بعشرات الرشقات الصاروخية ما أدى إلى وقع عدد من الاصابات في صفوف المغتصبين، إضافة إلى شل الحركة تمامًا وتعليق الدراسة في المدن والمغتصبات وإغلاق الطرقات ووقف قطار سديروت.

disqus comments here