الإعلام الحربي _ وكالات
فتح اختطاف جثمان الشهيد محمد الناعم الذي استشهد شرق خانيونس جنوب قطاع غزة الأسبوع الماضي، ملف اختطاف جثامين الشهداء، وما يرمى له جيش الاحتلال "الصهيوني".
وقد أثار قرار ما يسمى وزير الأمن الصهيوني، نفتالي بينيت، القاضي بجمع والتقاط جثامين الفدائيين الفلسطينيين لاستخدامها للمُقايضة في صفقات تبادل الأسرى مع تنظيمات المُقاومة، عدة تساؤلات.
ويسأل المحللون الصهاينة: هل “جمع” الجثامين هو للمُقايضة أمْ لسدّ النقص الحّاد في الأعضاء للزراعة في أجساد الجنود الصهاينة؟ كما أعاد قرار بينيت إلى الأذهان قضية قيام دولة الاحتلال بسرقة أعضاء الفلسطينيين وزرعها في أجساد الجنود الصهاينة.
المُحلِّلالتقدّميّ غدعون ليفي، كتب في صحيفة (هآرتس) عن “خطف” جثمان الشهيد محمد الناعم يوم الأحد الماضي: على ما يبدو فإنّ الصهاينة على استعدادٍ لدفع كلّ ثمنٍ، وللتدليل على ذلك، لم نسمع أيّ مُعارضةٍ للتنكيل بجثمان الشاب الفلسطينيّ، وبالإضافة إلى ذلك، لم نسمع، شدّدّ المُحلِّل في مقاله بصحيفة (هآرتس)، لم نسمع مَنْ يقول أعيدوا جثّمان الفلسطينيّ، نحنُ لا نُريد الانتماء لدولةٍ تخطف الجثامين وتقوم بالاتجار فيها.
وسرقة الأعضاء كانت قد كشفت عنها الطبيبة البروفيسور مئيرة فايس من خلال كتابها الجديد (على جثثهم الميتّة) والذي أكّد سرقة أعضاء من جثامين الشهداء الفلسطينيين لزرعها في أجساد المرضى اليهود، بالإضافة إلى استعمالها في كليات الطب في الجامعات الصهيونية لإجراء الأبحاث عليها.
وأوردت فايس بعض الحقائق حول التمييز في تعامل معهد التشريح العدلي الرسميّ في أبو كبير مع جثامين الصهاينة ومنع استئصال أعضاء منها، وفي المقابل يُسمَح باستئصال أعضاء من جثامين الفلسطينيين وتخزينها في بنك الأعضاء والاستفادة منها بشكلٍ خاصٍّ للمرضى الصهاينة ، لافِتةً في الوقت عينه إلى أنّ الكتاب هو نتاج بحثٍ علميٍّ دقيقٍ استمر عدّة سنوات، جازِمةً أنّ معهد التشريح العدلي في أبو كبير هو أكبر لصٍّ للأعضاء في كيان الاحتلال.
كما بينّت فايس أنّ فترة الانتفاضة الأولى في العام 1987 شهدت أكبر عمليات سرقة الأعضاء، خاصّةً مع زيادة عدد جثامين الفلسطينيين، لافتةً إلى أنّه قام بتنفيذها العاملون في المعهد بعد أنْ تلّقوا أمرًا عسكريًّا، وبدون علم ذوي الشهداء، وقالت في مُقابلةٍ مع التلفزيون العبريّ إنّ الأطبّاء في معهد التشريح العدلي يقومون بسرقة أعضاء الشبان الفلسطينيين وزعها فورًا في أجساد الجنود الصهاينة لإنقاذ حياتهم، مؤكِّدةً في الوقت عينه أنّ جيش الاحتلال يقوم بدفع كامِل تكاليف العمليات الجراحيّة.
وجاء كتاب الطبيبة حول سرقة أعضاء الفلسطينيين ليؤكِّد إفادات أهالي الشهداء وصحة شكواهم حينما كانوا يشتكون من سرقة أعضاء من أجساد أبنائهم بعد استلامها من الجانب الصهيوني، ممّا دفع بالفلسطينيين في الانتفاضة الأولى إلى تعمد خطف جثامين الشهداء من المستشفيات ودفنها قبل وصول جنود جيش الاحتلال، خوفًا من قيامهم بنقل جثامين إلى المستشفيات الصهيونية بهدف سرقة الأعضاء.
تجدر الإشارة إلى أنّ سلطات الكيان اعتمدت سياسة النفي القاطع لإدعاءات الفلسطينيين، وبالتالي فإنّ الكتاب الجديد، يُعتبر وثيقةً رسميّةً تؤكِّد قيام الكيان الصهيوني بارتكاب جرائم حرب، ممّا يتطلّب محاكمة الاحتلال وقادته على جرائمه بحق الإنسان الفلسطينيّ حيًا وميتًا وفقا لنظام روما لعام 1998، كما قال الاختصاصيّ رمزي نجار، الذي أضاف أنّ ما يقوم به الكيان الصهيوني هي جريمة يعاقب عليها القانون الدوليّ الإنسانيّ ومواثيق حقوق الإنسان التي تدين نزع الأعضاء البشرية من الآدمي، وسرقتها وبيعها بغضّ النظر عن جنسه ودينيه ولغته وعرقه، لذلك، أضاف نجار، فإنّه بعد توافر عددٍ من الأدلّة والحقائق حان الوقت لتكثيف الجهود من قبل الجهات الرسميّة والحقوقيّة وبالتنسيق مع أهالي الشهداء للقيام برفع قضايا جنائيّة ضد مرتكبي هذه الجريمة، كما يتطلّب تكثيف الحملات الإعلاميّة لفضح سياسة الاحتلال التي تعمدت سرقة أعضاء الشهداء الفلسطينيين والمتاجرة بها في مخالفةٍ إنسانيّةٍ وقانونيّةٍ وأخلاقيّةٍ ودينيّةٍ، فالجميع يجب أنْ يأخذ دوره في هذا الاتجاه باعتبارها قضيةٍ إنسانيّةٍ وطنيّةٍ بامتياز، كي لا تبقي أسرار سرقة أعضاء الشهداء طي الكتمان لأنّه سوف يُساعِد الكيان الصهيوني على التمادي في جريمتها بحق الإنسانية دون عقاب، على حدّ تعبيره.
يُشار إلى أنّ صحيفة “هآرتس” كانت قد ذكرت أخيرًا أنّ الكتاب الجديد هو حصيلة عمل مُكثّف من قبل الطبيبة ، التي أجرت مقابلات في كيان الاحتلال وفي دولٍ أخرى في العالم، وتوصّلت إلى النتيجة بأنّ الدولة العبريّة تقوم بسرقة أعضاء الشهداء الفلسطينيين بشكلٍ منهجيٍّ، دون علم ذويهم.
جدير بالذكر، أنّ شبكة (CNN) الأمريكيّة قامت في العام 2008 بنشر تقريرٍ كشفت فيه النقاب عن معطيات جاء فيها أنّ الكيان الصهيوني تُعتبر أكبر مركز عالميّ لتجارة الأعضاء البشرية بشكلٍ غير قانونيّ، وعن تورطها في جريمة قتل مواطنين فلسطينيين بهدف سرقة أعضائهم الداخليّة والاستفادة منها بشكل غير شرعيّ، والاتجار بها ضمن شبكة دوليّة بشكل غير قانوني، وشدّدّ التقرير الأمريكيّ على أنّ دولة الاحتلال هي الدولة الوحيدة في العالم التي تحتجز جثامين الشهداء، وتنتهجها كسياسة، ولا تزال تحتجز مئات الجثامين في مقابر الأرقام، وترفض إعادتها وتسليمها لعائلات الشهداء، وهؤلاء تحللت جثامينهم الآن، وأخفيت معالم سرقة أعضائهم البشرية.

