القائد «محمد السعافين».. رفض الاستسلام وقاتل حتى نال الشهادة

الإعلام الحربي – خاص

هي الشهادة تأتي لمن يختاره الله وينتقيه.. هي الإجابة والفوز في الامتحان الصعب في زمن الحياة.. هي الرد على كل البسطاء والجهلة.. هي طريق أبناء الجهاد.. الذي عنه لا يحيدون.. وإليه هم سائرون بدمهم الشهيد تلو الشهيد.. بدمائهم يغسلون عار المرحلة.. بدمائهم يصفعون كل الوجوه.. بدمائهم يعلنون أن هذا هو الطريق.. ويؤكدون أن لا خطاب مع العدو غير لغة الدم والشهادة.. وأن الحقوق لا تسترد بالكلمات والابتسامات.. بل بزخات الرصاص والعبوات.. باستشهاديين يزرعون الرعب في قلب المحتل. وتبقى الشهادة تاج للشرفاء.. ونور للأتقياء.. وهدى للمرجفين.

صمودك محمد السعافين.. نهج يتجذر.. وتحديك عنوان دائم.. وشهادتك وسام شرف لا يناله الكثيرون..طريق خطه وبدأه عصام براهمة في جنين.. وجدد الانتماء له يوسف السميري في دير البلح.. وأكد النهج محمود طوالبـة فـي جنين.. فاقتفى أثره إياد صوالحة.. والتحق بهم حمـزة أبو الـرب.. وتمترس بـه عبد الله السبع في بيت حانون ليذكرنا بالشيخ القسام.. وهو يصرخ أن لا استسلام.. وأن لا للإغراء.. بل موتوا شهداء.

تأتي اليوم ذكرى رحيل الشهيد القائد محمد السعافين لتكمل المشوار ولتجسد النهج طريقاً أبدياً لأبناء الجهاد والمقاومة.. فترتفع شهيداً.. فتنخفض كل الرؤوس لتبصر أنت حدود الوطن البعيدة.

ميلاد قائد

ولد الشهيد القائد"محمد رجب محمد السعافين (أبو رجب) في تاريخ 17 - 2 - 1964م، بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة، لأسرة فلسطينية لاجئة تعود جذورها إلى قرية "الفالوجا" من قرى فلسطين المحتلة حيث هاجر أهله في العام 1948م ليستقر بهم المقام في مخيم البريج وسط القطاع، وتتكون أسرته من والديه وأخوته الثلاثة.

تلقى الشهيد القائد محمد السعافين تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين في مخيم البريج وسط قطاع غزة، وأنهى الثانوية العامة (التوجيهي)، ومن ثم حصل على دبلوم تجارة من اتحاد الكنائس بمدينة غزة.

ينتمي الشهيد محمد السعافين إلى عائلة مجاهدة، فقد كان والده من الثوار القدامى في زمن الانتداب البريطاني حيث دهسته دبابة بريطانية فعطلت ساقيه، فيما استشهد شقيقه ناصر السعافين في العام 1986 بعد إلقاءه القنابل على دورية عسكرية صهيونية فأصيب في تلك العملية العسكرية واستشهد متأثراً بجروحه، أما والدته فقد اعتقلت لمدة تزيد على الثلاثة أشهر أثناء اعتقال ابنها الشهيد محمد السعافين (أبو رجب) في العام 1981 وزاد من معاناتها آنذاك أنها كانت حاملاً في أشهرها الأخيرة بشقيقة الشهيد.

تزوج شهيدنا القائد محمد السعافين من زوجة صالحة وترك خلفه أسرة مكونة من زوجته وأبنائه الثمانية وهم: (أحمد وأمين وأيهم ومعاذ ووعد وأريج ومرام ومحمد رجب).

جهاد منذ الصغر

سارع الشهيد محمد السعافين منذ صغره إلى  مقاومة الاحتلال، حيث انخرط في العمل الفدائي وهو في السابعة عشر من عمره، وسافر سراً إلى الخارج  ليتلقى تدريبات عسكرية في معسكرات منظمة التحرير الفلسطينية، وأثناء عودته  اعتقل على الحدود الفلسطينية المصرية من قبل قوات الاحتلال الصهيوني ليمضي بعدها ثمانية أعوام من عمره في غياهب السجون.

وطوال سنوات غربته اكتسب خبرة واسعة في العمل العسكري، وهو ما مكنه من الإسهام  في مسيرة العمل الجهادي الفلسطيني، وبعد أن أفرج عنه من السجون الصهيونية عام 1989م خرج أشد صلابة وعنفوان على الاستمرار في مسيرته الجهادية, حيث كانت الانتفاضة الأولى يزداد لهيبها وتشتد قوتها ليشارك بفعاليات الانتفاضة وينخرط في المجموعات العسكرية وينفذ العديد من العمليات البطولية.

مشواره الجهادي

كان يؤمن بأن فلسطين أية من آيات القرآن الكريم وأن فلسطين لا يمكن التفريط بأي ذرة تراب من أرضها الغالية، فكان الخيار أمامه أن ينتمي إلى الخط الإسلامي والجهادي المقاوم فقد وقع الاختيار على حركة الجهاد الإسلامي لينتمي لصفوفها, فكانت تربطه علاقات قوية مع العديد من قيادات وأبناء الحركة وخاصة أثناء تلقي التدريبات العسكرية في الخارج وداخل السجون خلال الثمانينات, فمع البدايات الأولى لانتفاضة الأقصى عام 2000م، قام بتشكيل أولى المجموعات والخلايا العسكرية لسرايا القدس بالمنطقة الوسطى ليكون أحد قادتها الميامين.

شارك وخطط الشهيد القائد محمد السعافين للعديد من العمليات البطولية ضد قوات الاحتلال الصهيوني قبل الانسحاب الصهيوني من قطاع غزة عام 2005م، والتي قتل وأصيب فيها العديد من الجنود والمغتصبين الصهاينة ومن أبرز العمليات: عملية مفترق المطاحن الأولى بتاريخ 19-4-2002م، والتي نفذها الاستشهادي عبد الله أبو عودة، وعملية حاجز إيرز شمال غزة بتاريخ 10-5-2002م والتي نفذها الاستشهادي أحمد صالح، والعملية الاستشهادية المزدوجة في كيسوفيم بتاريخ 23-7-2002م، والتي نفذها الاستشهاديان أحمد عايش وتامر أبو عرمانة.

كما أشرف على عملية مجمع غوش قطيف الاستشهادية "المطاحن" والتي نفذها الاستشهاديين محمد أموم وسامي عبدالسلام من البريج والاستشهادي سليمان مقداد من النصيرات وذلك بتاريخ 9-2-2003م، حيث كانوا يستقلون سيارة مفخخة اقتحموا بها موقع محفوظة العسكري وأدت لمقتل وإصابة عدد من الجنود الصهاينة لكن العدو تكتم على خسائره، وبعد هذه العملية البطولية أصبح أبا رجب مطلوباً ومطارداً للعدو الصهيوني وأصبح يشكل خطراً كبير على الكيان ليكون مطلوبا حياً أو ميتاً.

القتال حتى الشهادة

مع ساعات الفجر الأولى من يوم الاثنين الموافق 17-3-2003م اقتحمت الآليات والجيبات المصفحة الصهيونية مخيم النصيرات من الخط الساحلي من داخل مغتصبة نتساريم سابقاً والطائرات الصهيونية تحلق في سماء المنطقة الوسطى, لتحاصر بيت القائد محمد السعافين وتطالبه بتسليم نفسه فكان الشهيد دوماً على أهبة الاستعداد ممتشقاً سلاحه ومحتضناً لقنابله ومتسلحاً بإرادة لا تلين فتمترس الفارس الجسور في بيته المحاصر بالآليات العسكرية وجنود الاحتلال رافضاً الخروج وقد جاءته الشهادة إلى عتبة بيته تطلبه, فأمر أهله وأبنائه وأخوته بالخروج من البيت ليستعد للقاء الله، ونادى عليه الجنود أن أخرج استسلم البيت محاصر، فرد عليهم بزخات الرصاص اعتقلوا أخوته وعذبوا أباه فما تراجع ولا انحنى واستمر يقاوم، فطلبوا من زوجته أن تناديه بمكبر الصوت وتدعوه للاستسلام؛ فأبى وأمطرهم بقنابله وواصل معركته حتى الفجر في قتال حتى الشهادة.

فتملك اليأس المحاصرون الجبناء فقرروا تفجير بيته فوق جسده الطاهر لتحلق روحه في مخيم البطولة والفداء وتلتحق بركب الشهداء فرحمك الله أبا رجب وأسكنك فسيح جناته مع الأنبياء والشهداء والصديقين وحسن أولئك رفيقاً.

disqus comments here