مختصون: الأسرى يتعرضون لإجراءات قمعية بذريعة أنها "وقائية"

الإعلام الحربي _ غزة

حالة من الغليان تشهدها سجون الاحتلال الصهيوني، نتيجة الإجراءات القمعية التي تمارسها إدارة السجون بحق الأسرى الفلسطينيين، بالإضافة إلى الاستهتار المتواصل بحياتهم، وعدم توفير وسائل وقائية حقيقية لحمايتهم من فيروس "كورونا".

وتمثل إجراءات إدارة السجون الأخيرة، بسحب 140 صنفاً من "الكنتينا"، منها مواد التنظيف التي تُشكل اليوم أساسا لمواجهة فيروس "كورونا"، خاصة مع انعدام مواد التعقيم داخل الأقسام المغلقة والمكتظة بالأسرى، إضافة لنقل وعزل عدد من الأسرى مؤخراً، وفرضها إجراءات أخرى بحجة منع نشر عدوى "الفيروس".

وكخطوةً أولى للرد على إجراءات الاحتلال تلك، قرر الأسرى في سجون الاحتلال إرجاع وجبات الطعام وإغلاق الأقسام يومي الجمعة والسبت القادمين.

احتلال عنصري

مدير نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس، أكد أن إجراءات الاحتلال تلك، تعبّر عن مدى عنصرية الاحتلال الإسرائيلي التي تتجلى بشكل واضح من خلال الإجراءات التي تتخذها إدارة السجون بحق الأسرى داخل السجون.

وأضاف: مع تفشي فيروس "كورونا"  يتخذ العالم بأسره الإحتياطات وإجراءات السلامة والوقاية اللازمة لتجنب الإصابة بهذا الفيروس، ومن بينها دولة الاحتلال التي اتخذت إجراءات غير مسبوقة لمواجهة "كورونا"، دون أن تطبّق أي من تلك الإجراءات الوقائية داخل السجون ما يجعل الأسرى فريسة سهلة للمرض في حال وصوله للسجون.

وأوضح فارس، أنه في ظل هذا التقاعس من قبل إدارة سجون الاحتلال في اتحاذ الإجراءات الإحترازية والوقائية لحماية الأسرى من الإصابة بفيروس "كورونا"، فإنها قامت بإتخاذ إجراءات بحجة الفيروس وما هي إلا إجراءات تنكيلية، تأتي إستكمالاً لما بدأت به ما تسمى لجنة "أردان"، للتضييق على الأسرى وسلبهم منجزاتهم.

وأشار إلى أن الأسرى داخل السجون قرروا إرجاع وجبات الطعام وإغلاق الأقسام يومي الجمعة والسبت، كخطوة أولية لإشعال الضوء الأحمر بانفجار الأوضاع داخل السجون، رفضاً لما تمارسه إدارة سجون الاحتلال بحقهم.

ولفت فارس إلى أن الأسرى يواجهون وعلى مدار العقود الماضية ظروفاً اعتقالية وصحية صعبة، جرّاء سياسات إدارة السجون، عدا عن بنية السجون التي لا تتوفر فيها أدنى المعايير الصحية، والتي تسببت على مدار السنوات الماضية بإصابة المئات من الأسرى بأمراض مختلفة، وأدت إلى استشهاد العشرات منهم.

ودعا فارس منظمة الصحة العالمية؛ لممارسة الضغط على الاحتلال الإسرائيلي بتطبيق تلك الإجراءات الوقائية على الأسرى وتوفير الرعاية اللازمة لهم.

إجراءات تنكيلية

بدوره قال الناطق الإعلامي لمؤسسة مهجة القدس للشهداء والأسرى محمد الشقاقي، إن الاحتلال يمارس إجراءات قمعية تنكيلية، كان آخرها سحب أكثر من 140 صنفاً  من "كنتينا" الأسرى، ومنها مواد التنظيف التي تُشكل اليوم أساساً لمواجهة عدوى فيروس "كورونا"، وأوقفت إدارة السجون إجراء الفحوصات الطبية أو الخروج للعيادة، وفيما يخص الأسرى المرضى والجرحى فتم إلغاء مراجعاتهم الطبية بالكامل ومنع الزيارات.

وأشار الشقاقي إلى أن ما تقوم به إدارة سجون الاحتلال تحت ذريعة الإجراءات الوقائية من "كورونا"، هي إجراءات تعسفية هدفها الأساس هو التنكيل بالأسرى والنيل منهم.

وحمّل الشقاقي إدارة مصلحة سجون الاحتلال المسؤولية الكاملة حول أي ضرر قد يلحق بالأسرى، نتيجة عدم اتخاذ سبل الوقاية وإجراءات السلامة المناسبة لهم في مواجهة "كورونا".

وطالب الشقاقي جميع المنظمات الحقوقية والإنسانية بالوقوف إلى جانب الأسرى ومتابعة قضيتهم، للعمل على الإفراج العاجل عن جميع الأسرى المرضى والكبار في السن، والسماح بإجراء الفحوصات اللازمة لكافة الأسرى داخل السجون لضمان سلامتهم والإطمئنان على صحتهم، داعياً إلى الضغط على إدارة السجون لإتخاذ التدابير الوقائية اللازمة لحماية الأسرى، والتخفيف من الإكتظاظ داخل السجون لتوفير بيئة صحية ملائمة تحمي الأسره من الإصابة بأي مرض.

حياة الأسرى في خطر

وبدورها، طالبت هيئة شؤون الأسرى والمحررين في بيان صادر عنها أمس الأربعاء بضرورة الإفراج الفوري عن كافة الأسرى المرضى وكبار السن والأسرى الأطفال والأسيرات نظرًا لكون تلك الفئات الأكثر ضعفاً وعرضةً لمضاعفات هذا الفيروس "في حال وصل داخل المعتقلات لا قدر الله".

وأوضحت الهيئة في بيانها أن الأسرى يعيشون حالة من التوتر والقلق على حياتهم ومصيرهم، وذلك لأن الأقسام التي يقبعون بداخلها تفتقر إلى أدنى الشروط الصحية، فمعظم أقسام السجون قديمة ومكتظة ومغلقة.

وأضافت أن إدارة معتقلات الاحتلال تمعن بانتهاك الأسرى بشكل صارخ، فهي لا تكتفي بزجهم بظروف وأوضاع اعتقالية قاسية للغاية، بل تحرمهم أيضاً من وسائل الوقاية والسلامة العامة كالمطهرات ومواد التنظيف والتعقيم، كما أنها لم تقدم للأسرى أية إرشادات تمكّنهم من المساهمة في إجراءات الوقاية من هذا الفيروس، وخاصة للأسرى القاصرين نظراً لصغر سنهم.

وناشدت هيئة الأسرى مجدداً منظمة الصحة العالمية والمؤسسات الحقوقية والقانونية بضرورة التدخل الفوري والضغط على حكومة الاحتلال لاتخاذ الاجراءات والتدابير اللازمة والصحيحة التي من شأنها أن تمنع انتشار الفيروس بين صفوف المعتقلين وبالتالي انقاذ حياتهم.

المصدر/ الاستقلال

disqus comments here