القائد «محمد عبد العال».. مسيرة جهاد أرعبت العدو وقضت مضاجعه

الإعلام الحربي _ خاص

تطل علينا اليوم الخميس ذكرى استشهاد المجاهد محمد عطوة عبد العال "أبو هشام" أحد أبرز القادة المؤسسين للعمل الجهادي المقاوم في فلسطين، وأول من أقدم العدو الصهيوني على اغتياله مطلع انتفاضة الأقصى بواسطة طائراته المروحية في الثاني من نيسان/ إبريل من العام الماضي 2001.

الشهيد محمد عبد العال من الأوائل الذين رحلوا بصمت، و زرعوا بذور العزة والكرامة لجيل قادم يحصد ثمار النصر والتمكين ، أبا هشام من الذين امتطوا خيول الجهاد مبكرين، فقارعوا جيش الاحتلال مع كل صباح، وأقضوا مضاجع مغتصبيه مع تراويح المساء، وعندما زأرت بنادقهم ثائرة ولّى عدوهم هارباً من قوة عزمهم.

أحد قادة الجهاز العسكري روى لـ"الإعلام الحربي" عن تفاصيل مهمة خاصة بدور الشهيد محمد عبد العال قائلاً:" برز دور الشهيد محمد عبد العال في العمل المقاوم وذلك لأنه كان يتمتع بالسرية التامة خلال القيام بالأعمال الجهادية والتي كانت تتطلب هذا العنصر لظروف الأوضاع الأمنية وذلك لوجود الاحتلال الصهيوني على أرض قطاع غزة .

وقال " خلال حديثه: "في بداية العمل المقاوم كان محمد بارع مع مجموعة من أبناء القوى الإسلامية في صناعة قنابل الصوت, فكان يستخرجها من أنبوبات الثلاجات ويستخدمها بذكاء في المواجهات المباشرة مع قوات الاحتلال".

وأضاف " كان محمد يحب العمل بشكل كبير جداً  لدرجة أننا ونحن في السجن كان يتواصل معنا بشكل مستمر ويطلب منا كراسات التنشئة الحركية والكتابات الخاصة لإيصالها للأخوة المجاهدين لقرأتها والتعامل معها بالشكل المطلوب ".

دخلوا للعملية على أنهم عميان

وعرج إلى الأعمال التي كانت توكل لأبو هشام في بدايات العمل العسكري " الأولى تخزين السلاح ونقله, أما الثانية فهي مهمة الرصد وهي مهمة خطيرة جداً, وفي هذه المهمة كان محمد ينام عدة ليالي في منطقة العملية وذلك لرصد الهدف بشكل دقيق".

وتابع بالقول: "من أبرز المحطات الجهادية المهمة عملية بيت ليد أخطر وأكبر العمليات العسكرية على مدار الصراع الفلسطيني _ الصهيوني باعتراف من قيادة الاحتلال وشارك محمد في أهم دور في هذه العملية وهو دخول الاستشهاديين لمكان العملية فهو من تواصل مع السائق الذي نقلهم إلى منطقة العملية وتم إدخالهم بتصاريح على أنهم عميان وفاقدي البصر".

وأكمل القائد العسكري حديثه" شارك محمد في العديد من العمليات المهمة من أهمها عملية موراج في 1994م برفح حيث قتل فيها جنديين وأصيب ثمانية وبحمد لله كان العمل ناجح ومبارك رغم امكانياته البسيطة وذلك لوجود المحبة والاخلاص لله عز وجل".

واستذكر موقف للشهيد محمد عبد العال مع الشهيد محمود الخواجا "أبوعرفات" في مكان للتدريب على دقة الرماية والتصويب على السلاح عندما أطلق النار على الهدف قائلاً له" يجب أن يحافظ المجاهد على ذخيرته أثناء الرماية " فقد كان محمد من أصحاب الرمايات الدقيقة رغم ضعف نظره".

جدد البيعة وانطلق

وأكمل حديثه عن حياة الشهيد محمد بعد خروجه من السجن قائلاً: "مكث محمد في السجن عام ونصف وخرج مكملاً لمشواره الجهادي,  وكانت لمحمد لمسات مهمة في تأسيس العمل الفدائي بداية انتفاضة الأقصى, فكان يواصل الليل بالنهار باحثاً عن أهداف صهيونية لضرب العدو بكل مكان".

رسالة للمجاهدين

وفي ختام حديثه وجه القائد العسكري رسالة إلى المجاهدين في الجهاز العسكري للسرايا قائلاً: "ليعلم الجميع أن هذه الطريق هي طريق الله طريق ذات الشوكة جعلت ليس من أجل الدنيا والمناصب فلقد كان التجرد لله والعمل من أجل إعلاء كلمة لا اله إلا الله واسترداد الحقوق الضائعة من فلسطين أساس العمل الجهادي ".

ودعا إلى الاقتداء بالأخوة الذين سبقونا شهداء فكانوا دائماً متحابين وصائمين قائمين متهجدين ليلاً ونهار كانوا مستعدين دوماً للشهادة هدفهم إرضاء الله وتحرير الأرض من دنس الاحتلال الذي نهب أرضنا ونهب خيراتها عدو يحاربنا حتى في الأذان والصلاة، يجب أن نمثل القدوة الحسنة المجاهدين المتحابين ننتبه لقضيتنا فهي القضية المركزية في العالم الإسلامي والعربي.

في مقابلة لـ "الإعلام الحربي" مع أسرة الشهيد محمد عبد العال بمدينة رفح ، قالت والدته "أم زياد" بصوت فيه من الشموخ العزة والافتخار:" الحمد الله الذي شرفنا باستشهاد ابننا وجعله في هذه المنزلة العظيمة مع الشهداء والصديقين, والحمد لله ايضاً أنه نال ما تمنى وتسعى له منذ سنوات طويلة قضاها في جهاد المحتلين,  فقد كانت أمنيته أن يلقى ربه شهيداً مدافعًا عن وطنه ودينه، فكانت شهادته برهان صدقه مع الله ولا نزكيه على ربه " .

وتابعت الوالدة الصابرة قولها :"محمد عاش باراً بي وبوالده، وكان رحمه الله كالنسمة جميلاً في خلقه يعامل الجميع معاملة حسنة، وكان مجاهد لا يحب التباهي والرياء  باع دنياه وما فيها في سبيل نصرة دين ووطنه" .

واستذكرت "أم زياد " خلال حديثها المفعم بالحب عن نجلها مواقف له في آخر أيام حياته، قائلةً: "كان يستشعر الشهادة في آخر أيام حياته، مبينةً أنه كان حينما يجلس ليداعب أبنائه في اللحظات التي يأتي فيها لرؤيتهم، يوصيني بالحفاظ عليهم وضرورة تربيتهم على أخلاق الإسلام الحميد. 

وأشارت الأم الصابرة إلى أن نجلها قضى حياته في طاعة الله وحب الجهاد ونصرة الحق، وأن الله أكرمه بالاستشهاد في سبيله لأنه كان صادق في طلب الشهادة، سائلةً الله تعالى أن يرحمه ويتقبله مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً .

مدرسة العطاء

الأستاذ زياد عبد العال "أبو خالد" شقيق الشهيد محمد روى لـ" الإعلام الحربي"  أجمل ما تحلى به شقيقه محمد من صفات قائلاً : " تمتع أخي محمد رحمه الله  بشخصية ملتزمة طيبة مهذبة، فكان محبوباً بين أهله وأصحابه وجيرانه ورفاقه في ذات الدرب، كما تميز ببره والدي، فكان حنوناً عطوفا بهما وشديد الاحترام لهما، كما عرف بحبه وعطفه لأرحامه وجيرانه ومشاركتهم أفراحهم وأتراحهم".

وتابع قائلاً" تمر علينا ذكراه ونحن نقتبس من نور وجهه وصفاته وأخلاقه ما نير به طريقنا وطريق أبنائنا "، مؤكداً أنه وعائلته ماضون على ذات درب الشهيد القائد محمد حتى تحرير فلسطين وطرد اليهود الملاعين منها.

واستذكر شقيقه أبو خالد له مواقف ومناقب جميلة خاصة في فترة السجن ، قائلاً :" شقيقي محمد كان يساعد الجميع في الأعمال اليومية في غرفة العنبر ، ويساعد الاخرين ولا يتوانى للحظة عن تحمل المشاق في سبيل الله".

رحيل أمير السرايا

بتاريخ 2/4/2001م كان شهيدنا القائد "محمد عطوة عبد العال" على موعد مع الشهادة بعدما أطلقت المروحيات الصهيونية التي كانت تحوم على علو منخفض في أجواء مدينة رفح ثلاث صواريخ باتجاه سيارة مدنية يستقلها شهيدنا القائد حيث كانت تمر في شارع خالد بن الوليد، قرب النادي الجماعي في حي البرازيل المحاذي للشريط الحدودي جنوب مدينة رفح، وقد أصابت الصواريخ السيارة بصورة مباشرة مما أسفر عن احتراق الشهيد وتناثر أشلائه، وتعتبر عملية اغتيال شهيدنا القائد ثاني عملية اغتيال بالطائرة تقوم بها قوات الاحتلال ضد قادة المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة".

disqus comments here