الأسير القائد برغيش يروي تفاصيل كمين الجنود الـ (13) خلال معركة جنين

الإعلام الحربي _ خاص

شكلت معركة جنين الأسطورية وما قدمه المجاهدون من سرايا القدس مفصلاً من تاريخ المقاومة الفلسطينية فسطرت بدماء الشهداء مرحلة مهمة في تاريخ الصراع، وشكلت نموذجاً يتباهى به الفلسطينيون في الوحدة الميدانية بين فصائل المقاومة والقيادة المشتركة لمواجهة باسلة.

فقد أبدعت المقاومة الفلسطينية في تنفيذ سلسلة عمليات بطولية جريئة ووضعت خطط عسكرية أربكت العدو الصهيوني وكبدته خسائر فادحة وألحقت به عاراً كبيراً، لم يسبق أن تذوق مثل مرارته  حيث اعترف العدو بمقتل 23 جندياً وإصابة العشرات خلال ما سمي بعملية "السور الواقي" الصهيونية بالضفة الغربية المحتلة، لا سيما الكمين النوعي لسرايا القدس الذي قتل فيه 13 جندياً صهيونياً وأصيب 15 آخرين.

تفاصيل الكمين النوعي

في التاسع من شهر إبريل (نيسان) من عام 2002م، كان مخيم جنين طوالبة على موعد مع الكمين النوعي الذي أربك العدو الصهيوني وكبده خسائر فادحة وأطلق عليه اسم "الكمين الدامي"، ولا زال أهل المخيم يذكرون تفاصيل الكمين حتى يومنا هذا.

أحد قادة سرايا القدس في مخيم جنين الأسير/ عبد الله برغيش (الوحش) روى تفاصيل الكمين فقال:" بدأ عدد الشهداء يرتفع، واشتد القصف العنيف على المجاهدين في ليلة اليوم الثامن، فقرر ما تبقى من المجاهدين في حارة الحواشين بأن يقسموا أنفسهم إلى مجموعات وتوزيعها على المنازل والأزقة ليسهل عليهم عملية التنقل بين المنازل، ويسهل عليهم عملية التواصل بين المجاهدين".

وأضاف: وما أن بدأ بزوغ الفجر، وتحديدًا في صباح اليوم التاسع من إبريل، حتى تقدمت قوة صهيونية يزيد عددها عن 25 جنديًا صهيونيًا باتجاه الزقاق الذي يتحصن حوله المجاهدون، والذين أخذوا أماكنهم استعدادًا لنصب الكمين لهؤلاء الجنود الصهاينة.

وتابع الأسير القائد:" ما أن وصل أكثر من نصف الجنود إلى وسط الزقاق، وأصبحوا بين منازل آل بربورة وعائلة أبو زينة وعائلة مصباح حتى كان يحيط بهم المجاهدون من كل مكان، وصاحوا معًا: الله أكبر! فتجمدت قلوب الجنود ، وبدأ المجاهدون بإطلاق النار تجاههم، وكانوا يرونهم وهم يبكون ويصرخون ويستغيثون ويطلبون من المجاهدين عدم قتلهم، ولم تخرج منهم رصاصة واحدة إلا من رصاص القوة المساندة لهم".

وقال الأسير برغيش:" قتل خلال الكمين 13 جندياً صهيونيًا قتيلًا، وارتقى إلى العلا الشهداء محمد الفايد وشقيقه أمجد الفايد ونضال النوباني الذي استطاع أن يسحب ثلاث جثث للجنود، إلى داخل منزل عائلة بربورة من أجل المساومة عليهم، وقام المجاهدون بالاستيلاء على أسلحتهم وذخيرتهم إلى أن جاءت التعزيزات الصهيونية إلى المكان وفتحوا نيران أسلحتهم بكثافة على المجاهدين مما اضطرهم إلى الانسحاب إلى أسفل حارة الحواشين".

ويعد الشهيد القائد أشرف محمود السعدي أحد أبرز قادة سرايا القدس بالضفة المحتلة، أحد أبطال الكمين النوعي في مخيم جنين وكان له دور بارز خلال المعركة، وقد تمكن من النجاة في ذلك الاجتياح ليستشهد لاحقاً في تاريخ 28-2-2007م، برفقة المجاهدين محمد أبو ناعسة وعلاء الجبالي في عملية اغتيال صهيونية بجنين.

جدير بالذكر أن معركة مخيم جنين وقعت خلال الاجتياح المشهور لقوات الاحتلال الصهيوني للمخيم والذي بدأ في الثالث من أبريل (نيسان) عام 2002م، واستمر حتى الثالث عشر من أبريل، وارتقى خلال المعركة نحو 10 من قادة ومجاهدي سرايا القدس، أبرزهم الشهيد القائد الكبير محمود طوالبة قائد معركة جنين، والشهيد الشيخ رياض بدير، والاستشهادي راغب جرادات الذي خرج من وسط معركة جنين وفجر جسده الطاهر في حافلة صهيونية مكتظة بالجنود الصهاينة في مدينة حيفا ما أدى لمقتل 8 جنود صهاينة وإصابة أكثر من 20 آخرين.

disqus comments here