25 عاماً على أكبر عملية استشهادية في قطاع غزة نفذتها السرايا (فيديو)

تشغيل

الإعلام الحربي _ خاص

ها هي حركة الجهاد الإسلامي وسراياها المظفرة ما زالت تسطر صفحات مجد وعز وفخار منذ نشأتها، بدماء وأشلاء قادتها ومجاهديها، صفحات مشرقة كتبت بالأحمر القاني، لتعيد لنا مجد تليد، وتمحو غبار الهزيمة، لتعلوا بيارق النصر خفاقة في سماء فلسطين، بدماء مجاهدون عظماء سطروا أروع ملاحم البطولة والفداء، ولقنوا العدو دروساً في فنون القتال، ومازالت بصماتهم تتجلى في سماء العز والإباء.

25 عاماً مضت وطويت عبر صفحات التاريخ سردت وما زالت تسرد قصة بطل نفذ أكبر عملية استشهادية في قطاع غزة، بمغتصبة كفار داروم المحررة بتاريخ 9/4/1995 والتي أدت إلى مصرع  8 جنود صهاينة وإصابة 40 آخرين.

تفاصيل العملية

قرر مجاهدو "القوى المجاهدة قسم" الاسم السابق للجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي الرد على جرائم العدو الصهيوني فانطلقوا نحو المواقع والمغتصبات الصهيونية لعلهم يجدو صيد ثمين فوفقهم الله عز وجل في رصد باص يقل الجنود الصهاينة ويتحرك يومياً من مغتصبة كفار داروم بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة باتجاه المجمع الاستيطاني غوش قطيف من على طريق صلاح الدين، فرصد المجاهدون هدفهم وقرروا أن يقضوا على من بداخله من جنود الاحتلال انتقاماً لدماء الشهداء... فخططوا ودرسوا المكان وسبل كيفية التعامل مع الهدف الذي يحيط بحراسه كبيرة من الجيبات العسكرية الصهيونية من أمامه وخلفه فما كان أمامهم إلا أن يجهزوا استشهاديا في سيارة مفخخة ليقتحموا الباص من وسط الحراسة الصهيونية .

في صبيحة يوم الأحد الموافق التاسع من أبريل من سنة1995م انطلق الاستشهادي خالد الخطيب احد مجاهدي حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين متوجهاً نحو مكان العملية بعد تجهيز سيارته المفخخة التي كان يستقلها، ففي الساعة الثانية عشر تقريباً وقع الانفجار الهائل على طريق صلاح الدين بالقرب من مغتصبة كفار داروم المحررة حيث اقتحم الشهيد بسيارته المفخخة الموكب الصهيوني ليصدم بوسط الحافلة والتي تقل جنوداً صهاينة مما أدى إلي انفجار الباص بالكامل واشتعال النار به وقد اعترف العدو الصهيوني بمقتل 8 جنود صهاينة وإصابة أكثر من 40 آخرين بعضهم بحال الخطر الشديد .

الاستشهادي خالد الخطيب في سطور

ولد الشهيد خالد محمد محمود الخطيب (أبو صالح) في تاريخ 18-11-1971م، في مخيم النصيرات القابع وسط القطاع، نشأ الشهيد البطل في أسرة محافظة مع والديه وبقية أخوته الستة وذلك حين هاجر والديه من قرية المغار سنة 1948 بعد أن شردوا وطردوا من ديارهم تحت تهديد السلاح ووسط صمت قاتل من أنظمة العار والخيانة… رافقتهم رحمة الله وهم يواجهون ظلمة الليل الحالك… أضناهم التعب وهم يسافرون من وجع إلى وجع تاركين شجرة الزيتون والقرنفل.

أنهى شهيدنا فترته الابتدائية والإعدادية ومن ثم الثانوية وبعدها حاول الذهاب إلى الضفة الغربية ليكمل الدراسة ولكنه لم يتمكن من ذلك.

تسرب حب الإسلام إلى قلبه منذ الصغر؛ لأن جو  عائلته محاط بالتدين، فبدأ يبحث عن الحقيقة، فأبحر مع المفكر الشهيد فتحي الشقاقي رحمه الله، فتأثر به وبأفكاره حيث انعكس ذلك على سلوكه ومجرى حياته كلها فتميز بتمسكه الشديد بخطوط المعلم وأطروحاته بشأن فلسطين بضرورة التمسك بخيار المقاومة من أجل تحريرها، كما أعجب بمطالبات الوحدة التي دعا إليها الشهيد الشقاقي للوقوف في وجه الظلم الصهيوني.

كان خالد رحمه الله متميزاً بالهدوء الشديد بعيداً كل البعد عن كثرة الجدل والحديث في أمور الدنيا. عرف بالسرية الكاملة حيث انه أحب العمل دون معرفة الآخرين بما يفعله، أراد أن يكون علمه خالصاً لله تعالى لا تشوبه أي شائبة… يقول شقيقه لقد كان رحمة الله عليه من الشباب الرائعين… خلق لا يحب الميوعة… لقد أحبه كل من عرفه وخالطه.

عمل في البناء مع بقية اخوته وقد ساعد في مصاريف البيت رفض الزواج أكثر من مرة… ولكن في نفس الوقت كان يوهم الآخرين أنه ينوى ذلك حيث كان يردد دوماً إنني سأتزوج فتاة لا تعرفونها لقد كان قصده حور العين… هكذا كان حلمه منذ الصغر فصدق الله فقبله شهيداً.

امتاز شهيدنا بجسمه الرياضي القوي بفضل استمراره بالتمارين الرياضية حتى أنه صنع سلماً في سقف البيت لكي يواظب على سرعة الحركة.

لقد أحب شهيدنا الإسلام منذ الصغر والتزم بالتدين الواضح أثناء مرحلة الثانوية… حيث التحق بحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين سنة 1988… عمل ضمن اللجان الشعبية التابعة للحركة حيث كان من أوائل الشباب المسلم الذي خط اسم (الجهاد الإسلامي) على جدران المخيم… في ذاك المخيم الفقير.

استمر في عمله هذا مدة 5 سنوات كاملة لم يتعرض خلالها للاعتقال وذلك كما قلنا بفضل سريته الكاملة وعدم حبه للظهور.

حيث كان يردد دوماً انه لا يمكن أن يتعرض للاعتقال وبأي ثمن كان لأنه يفهم لغة واحدة لغة الاستشهاد… فقط ولذلك حرص دوماً على التكتم والسرية وعدم إظهار نفسه حتى لا يتعرض للاعتقال.

عرف خالد البطل بشدة حقده على قطعان المستوطنين وجنوده السفلة، قاتل خلال الانتفاضة بشجاعة منقطعة النظير في المواجهات الكبيرة في شوارع المخيم وأزقته الشامخة. وتعرض للضرب أكثر من مرة من قبل جنود الاحتلال.

ولكنه حرص دوماً أن لا يموت هكذا كان يقدم واجبه الإسلامي من خلال مشاركته في العمل الانتفاضي «اللجان» وكذلك إلقاء الحجارة وفي نفس الوقت أحب أن ينال ما يحلم به حتى وصل للذي يريده…

وأوضح البيان الصادر عن القوى المجاهدة قسم أن خالد ذهب إلى منطقة كفار داروم عدة مرات كان في كل مرة يرجع بسبب التعقيدات الرهيبة المحاطة بالمستوطنات حيث إن هذه المستوطنات محاطة بجنود الاحتلال من كل جانب يصعب حتى النظر إليها، وحين مرور أي قافلة تكون محاطة من الأمام والخلف، إلى أن جاء موعد التنفيذ ففجر نفسه بكل جرأة واقتحم بسيارته باص الصهاينة ليصيبهم في مقتل من مسافة صفر .

disqus comments here