بالفيديو.. الأسير القائد «ثابت مرادوي» رحلة جهاد زلزلت أركان المحتل

الإثنين 13 أبريل 2020

الإعلام الحربي _ خاص

هو صقر السرايا كما أطلق عليه الأمين العام السابق لحركة الجهاد الإسلامي الدكتور رمضان شلح, هو ثابت؛ الصامد البطل المجاهد القائد, الذي أذاق المحتل أشكالاً من بأس السرايا, كان اسمه صفة وعنوانًا له, فكان ثابتاً بقوته وعزيمته وإرادته, إنه الأسير القائد  ثابت عزمي سليمان مرداوي.

الميلاد والنشأة

ولد الأسير القائد ثابت عزمي سليمان مرداوي (أبو أسامة) بتاريخ 21-7-1976م، في بلدةِ عرابة قضاء مدينة جنين بالضفة الغربية المحتلة، وكباقي أطفال البلدة كانت طفولتُه, تميز بالجرأة والعناد منذ الطفولة, درس في مدارس القرية وكان متفوقًا جدًا ويعد من أوائل الطلبة, وتزوج من زوجة صالحة ورزق منها بطفل وحيد أسماه "أسامة" ولم يهنأ بالعيش معه سوى قرابة العام (متقطعة بسبب المطاردة).

بداية مشواره الجهادي

مع اندلاع انتفاضة الحجارة عام 1987م، كان ثابت شبلاً صغيرًا, ولكن عقله وشجاعته ميزته باكرًا مما لفت أنظار المناضلين إليه, مما دفع قادةَ الفهد الأسود إلى استقطابه وإدراجه ضمن المناضلين معهم, وعند حسن ظنِهم كان, فقام بمساعدتهم وخدمتهم, وعلى عادة المناضلين الذين يعرفون مآلاتِهم كان الاعتقال نهايةَ عمله مع الفهد الأسود وبدايةَ مرحلة جديدة.

التحاقه بحركة الجهاد الإسلامي

ففي شهر أبريل من عام 1994م، كان اعتقال القائد ثابت مرداوي الأول لمدة أربعة أعوام حصل خلال أسره على شهادةِ الثانويةِ العامة بتفوق، وتوسعت آفاُقه ومداركه حيث كان الأسر بمثابة نقلة نوعية لأسيرنا المجاهد الذي تعرف على حركة الجهاد الإسلامي من خلال الشهداء الأطهار أمثال القائد نعمان طحاينة والشهيد القائد أنور حمران والشهيد القائد إياد حردان والشيخ المجاهد عبد الحليم عز الدين.

أصبح الأسير القائد  ثابت من المثقفين بين الأسرى حيث كرس وقته وما زال للدراسة والمطالعة والكتابة طوال فترة اعتقاله, ثم أُفرج عنه في شهر فبراير عامَ 1998م، ليتابع درب الجهاد والمقاومة بكل الطرق والوسائل فكان أحد الذين عملوا في إدارة التنظيم على مستوى الضفة ومحافظة جنين.

التحق بجامعة القدس المفتوحة لدراسة الاقتصاد, وقبل أن يكمل دراسته ويحصل على شهادته تعرض للاعتقال على يد أجهزة السلطة مع باقي رفاق الدرب من الشهداء قادة حركة الجهاد الإسلامي وجناحها العسكري سرايا القدس في الضفة, ثم خرج من سجونها مع اشتعال انتفاضة الأقصى الثانية عامَ 2000م.

مشواره الجهادي

مع اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000م تقدم القائد ثابت مرداوي كأحد أهم المجاهدين, ليكون مشاركاً في تأسيس سرايا القدس في الضفة الغربية المحتلة ومحافظة جنين وبعد اغتيال الشهيد القائد أنور حمران والشهيد القائد إياد حردان أصبح ثابت قائدًا لسرايا القدس في مدينة جنين ومخيمها وبعض قراها.

قاد سرايا القدس في شمال الضفة وأبلى بلاءً حسنًا, حتى أطلقت عليه قوات الاحتلال المطلوب رقم واحد للتصفية والاغتيال ضمن أخطر عشرة مطلوبين في الضفة, وقد عمل معه مجموعة من المجاهدين الأبطال الشهيد القائد إياد صوالحة والشهيد القائد محمود طوالبة والشهيد القائد محمد ياسين والشهيد القائد طه زبيدي, وثلة مباركة أيضا من الأسرى الأحرار.

أشرف الأسير القائد ثابت مرداوي على عدة عمليات عظيمة نفذتها سرايا القدس منها عمليات استشهادية ومنها الاشتباكات المسلحة وتفجير العبوات الناسفة, وبعض هذه العمليات كان يقود تنفيذها بنفسه هو وباقي أفراد مجموعته المجاهدة، ومن أبرز العمليات التي أشرف عليها: عملية الاستشهادي "رأفت أبو دياك" بتاريخ 20-3-2002م، الذي فجر جسده بحافلة صهيونية بمنطقة وادي عارة قرب مدينة أم الفحم المحتلة، وأدت لمقتل 7 صهاينة وإصابة العشرات، وعملية الاستشهادي "نضال أبو شادوف" بتاريخ 16-7-2001م، في محطة قطارات صهيونيّة في بنيامينا شمال "تل أبيب" المحتلة، وأدت لمقتل جندي ومجندة صهيونيين وإصابة 11 آخرين، وعملية الاستشهاديان نضال الجبالي ويوسف سويطات بتاريخ 28-10-2001م، في الخضيرة المحتلة وأدت لمقتل 4 صهاينة وإصابة العشرات، وعملية الاستشهاديان علاء الصباح وأسامة أبو الهيجا بتاريخ 25-5-2001م، في مدينة الخضيرة وأدت لإصابة عشرات الصهاينة.

محاولات اغتيال فاشلة

تعرض القائد ثابت مرداوي لعدة محاولات اغتيال ونجا من تلك الاغتيالات بلطف الله سبحانه وتعالى, عمل ثابت هو والمجاهدون في مخيم جنين يتقدمهم القادة العظام من الشهداء والأسرى بالتصدي لقوات الاحتلال التي حاولت مرارًا وتكرارًا اقتحام مخيم جنين للنيل منهم وذلك بسبب العمليات البطولية التي نفذها هؤلاء الأبطال حيث كان مخيم جنين بمثابة مركز ونقطة انطلاق لمعظم العمليات البطولية في انتفاضة الأقصى.

معركة جنين البطولية

في شهر أبريل (نيسان) عام 2002م، رفض القائد ثابت ورفاقه الخروج من مخيم جنين والاختباء خارجه رغم علمهم أن الهدف من اقتحام المخيم هو رأس المقاومة وفي مقدمتهم الأسير القائد ثابت مرداوي والشهيد القائد محمود طوالبة والأسير القائد علي السعدي (الصفوري) وآخرون، وقالوا نحن لن نتخلى عن أهلنا الذين شكلوا حاضنةً لنا وصبروا وتحملوا اعتداءات الاحتلال معنا فلن نتركهم لقمةً سائغةً للاحتلال وبطشه.

قاموا بالإعداد والتجهيز للتصدي لقوات الاحتلال التي قررت اجتياحَ الضفة الغربية المحتلة فأعدوا العدةَ ورصوا الصفوف ووضعوا الخطط والإمكانات البسيطةَ المتوفرةَ لهم والتي سيواجهون بها قواتِ الاحتلال، وأثناء تصديه ورفاقه لقوات الاحتلال التي كانت تحاصر مخيم جنين وتعمل على اقتحامه, فيما عرف بعملية السور الواقي التي أعلنها المجرم شارون فاستشهد القائد محمود طوالبة والشيخ رياض بدير وأبو جندل وأصيب القائد ثابت مرداوي برصاصتين في قدمه, وبقي ينزف لساعات طويلة ثم اقتحم جنود الاحتلال المخيم بعدما هدموا أحياء بأكملها.

اعتقاله والحكم عليه

اعتقلته قوات الاحتلال ومجموعةً من المجاهدين وفي مقدمتِهم الحاج علي السعدي (الصفوري) بتاريخ 11-4-2002م، وذلك بعدما قاموا بعملية عسكرية هي الأكثر وحشيةً لاقتحامِ المخيم, وقد ظل المجاهد مرداوي يطلق الرصاص حتى نفذت ذخيرته, وكان شعاره في تلك المعركة " اليوم كرٌ و كر " ذلك الشعار الذي أطلقه الشهيد محمود طوالبة وعمده بدمه ودماء إخوانه, وما انقشع غبار تلك المعركة الباسلة في المخيم إلا والعدو يعلن عن مقتلِ ثلاثة وعشرين من جنوده على أيدي ثابت ورفاقه, وكانت أعظم المفاخر التي شارك فها الأسير ثابت مرداوي ورفاقه.

تعرض الأسير القائد ثابت مرداوي لجولات عنيفة من التحقيق العسكري على أيدي ضباطِ مخابرات الاحتلال, كونه كان القائد العسكري لسرايا القدس وأبرز المطلوبين لهم على مستوى الضفة والمشرف على العشرات من العمليات البطولية، صدر الحكم عليه بعد ثلاثة أعوام من اعتقاله، واحد عشرون مؤبدًا بالإضافة إلى 40 عاماً، بتهمة قيادة سرايا القدس الجناحِ العسكريِ لحركةِ الجهادِ الإسلامي في الضفة المحتلة والتخطيط وتنفيذ سلسة عمليات استشهادية واشتباكات أدت إلى مقتل وإصابة العشرات من الصهاينة، ويقبع الأسير حالياً في سجن هداريم الصهيوني.

وفي أسره مارس العدو الصهيوني صنوفاً من الإجراءات القمعية والتعسفية على الأسير القائد ثابت مرداوي وذلك من خلال وضعه في العزل الانفرادي في سجن بئر السبع وهداريم سجن نفحة ومجدو وباقي السجون حيث أمضى غالبيةَ فترة سجنه في العزل الانفرادي, ورغم ذلك يعتبر ثابت مرداوي أحد قادة الحركة الأسيرة.

وفي سجنه كان الأسير القائد ثابت من الأسرى الذين يتمتعون بالحكمة والوعي والثقافة الفكرية والسياسية, حيث يعتبر من أصحاب الكتاب والقلم, فقام بتأليف مجموعة من الكتب كان من أبرزها توثيق قصة ما حصل في معركة مخيم جنين البطولية، وأتم حفظ القرآن الكريم.

تدهورت حالةُ ثابت الصحية كثيرًا بسببِ الإهمال الطبيِ الذي تعرض له من قبلِ إدارة سجونِ الاحتلال, وأصيب بعدة أمراض منها آلام في الظهر وضعف في البصر وأزمة صدرية، ويعاني من آلام حادة في الأسنان؛ إلا أن إدارة مصلحة السجون الصهيونية ما زالت تماطل في علاجه.

منع الأسير القائد ثابت من زيارة ورؤية عائلته وابنه الوحيد أسامة سنواتٍ طويلة ولا زالت والدته المريضة تعاني من قلة الزيارات بذريعة الأسباب الأمنية التي اعتبرتها مبرراتٍ واهية وغير قانونية تستخدمها المخابرات الصهيونية للانتقام منه بسبب تكريسه حياته ونفسه لخدمة شعبه وقضيتِه العادلة والمشروعة، وتعرض للعزل الانفرادي لمدة ثلاثة أعوام متتالية، وتم عزله في أغسطس عام 2014م، بتهمة حفر نفق في سجن "شطة"، ومحاولة الهروب من السجن.

كان ولا يزال ثابت مرداوي ثابت العزيمة والإصرار، ثابت التحدي والإيثار، مرابطًاً بقوة ونضال في سجونِ الظلمِ والطغيان منتظًراً فجرًا جديدًا يلوح بالأفق ليحظى بفرصة يحتضن فيها ولده أسامة تحت ظل شجرة الليمون في ساحة منزلهم المتواضع في عرابة.